رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
لماذا تتكرر الحروب رغم كل الدعوات إلى السلام ؟


المشاهدات 1042
تاريخ الإضافة 2026/05/24 - 9:42 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 10:55 PM

في كتاب «هذه هي الحرب» يتساءل المؤلف عالم الاجتماع  الفرنسي غاستون بوتول: هل الحرب مجرد انفجار للعنف؟ أم أنها ظاهرة اجتماعية لها قوانينها الخاصة مثل الاقتصاد والدين والسياسة؟
في هذا الكتاب الصغير حجمًا والعميق مضمونًا، يحاول عالم الاجتماع الفرنسي غاستون بوتول أن يجيب عن سؤال أرّق البشرية منذ آلاف السنين: لماذا تتكرر الحروب رغم كل الدعوات إلى السلام؟
لا يتعامل بوتول مع الحرب باعتبارها حادثًا استثنائيًا أو جنونًا طارئًا، بل بوصفها ظاهرة اجتماعية متجذرة في النفس البشرية، والبنية السكانية، والثقافة، والتاريخ. لذلك يؤسس لما سماه “علم الحرب الاجتماعي” أو Polemology، أي الدراسة العلمية للحروب وأسبابها وآثارها.
الكتاب لا يكتفي بوصف المعارك أو سرد التاريخ العسكري، بل يحلل الحرب باعتبارها نتاجًا للتوترات الجماعية، والصراعات الاقتصادية، والدوافع النفسية، والبنى الحضارية. ومن هنا تأتي أهميته: فهو يحاول فهم الحرب لكي تصبح قابلة للحدّ والتقليل، لا مجرد إدانة أخلاقية لها.
يرى غاستون بوتول أن الحرب ليست حادثًا عرضيًا أو مجرد خطأ سياسي، بل ظاهرة اجتماعية متكررة تخضع لعوامل ديموغرافية ونفسية واقتصادية وثقافية معقدة. ولذلك لا يمكن القضاء على الحرب بالشعارات الأخلاقية وحدها، بل بفهم بنيتها العميقة وأسبابها الموضوعية.
ويؤكد أن المجتمعات البشرية أنتجت الحرب تاريخيًا كوسيلة لتنظيم التوترات والصراعات الداخلية والخارجية، وأن السلام الحقيقي يتطلب دراسة علمية للحرب نفسها، وليس الاكتفاء بالتنديد بها.
يقدّم بوتول مفهوم “علم الحرب الاجتماعي” باعتباره فرعًا من علم الاجتماع يدرس الحرب دراسة علمية.
فالحرب عنده ليست موضوعًا عسكريًا فقط، بل ظاهرة جماعية تشمل الاقتصاد، السكان، النفس، والثقافة.
وينتقد النظرة التقليدية التي تفسر الحرب بالأخلاق أو بطبيعة البشر العدوانية وحدها، مؤكدًا أن الحرب نتاج ظروف اجتماعية وتاريخية محددة.
يستعرض المؤلف كيف نظرت الحضارات المختلفة إلى الحرب عبر التاريخ.ففي المجتمعات القديمة كانت الحرب تُعدّ فعلًا بطوليًا ومصدرًا للمجد والشرف، بينما ظهرت لاحقًا اتجاهات فلسفية ودينية تدعو إلى السلام أو “الحرب العادلة”.
ويبيّن أن الموقف من الحرب تغيّر مع تطور الدولة الحديثة، والتكنولوجيا، والرأسمالية، والاستعمار.
ويربط غاستون بوتول بين الحرب والبنية الاجتماعية والنفسية والثقافية للمجتمعات، مؤكدًا أن السلام لا يتحقق بالأمنيات، بل بفهم جذور الصراع نفسها.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير