رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هانتا.. هل هي محطة أخرى في مسار التضليل؟ المصمم؟


المشاهدات 1447
تاريخ الإضافة 2026/06/06 - 9:21 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 8:30 PM

فجأة خفت الحديث عن فيروس (هانتا) بعد الضجة الكبيرة التي أثارها، وبعد نهاية ما وقع على متن سفينة الرحلات الاستكشافية (إم في هانديوس)، وتخلت جميع وسائل الإعلام الدولية عن اهتمامها الكبير بالتطورات المتلاحقة المتعلقة بهذا الفيروس، وتوارت القضية إلى الخلف، وأحجمت منظمة الصحة العالمية عن مواصلة الحديث في الموضوع، وبدا أنها لم تعد مهتمة بما شغلت به الناس طيلة الأسابيع الماضية.
هذا الاختفاء المفاجئ لفيروس خطير في زمن قياسي، أعاد إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والشعبي مصداقية وحقيقة الأزمات الصحية التي تثار بين الفينة والأخرى في مواقيت يتم اختيارها بدقة متناهية؟ وما إذا كانت هذه الأزمات مفتعلة تخفي في طياتها حسابات جيواستراتيجية ومصالح اقتصادية صرفة؟
الطابع الفجائي للأزمات الصحية في مواقيت مختارة دفعت جزءا كبيرا من الرأي العالمي إلى تثبيت التشكيك في حقيقتها، بعد تجلي جزء مهم من الحقيقة حول ما تعرضت له شعوب العالم عقب الأزمة الصحية المترتبة عن فيروس كوفيد 19، التي هزت أركان العالم، وتبين في نهاية المطاف أن جميع اللقاحات التي اكتشفت فجأة، وفي مدة وجيزة جدا، لم تكن صالحة، ليس فقط لمعالجة الشخص المصاب، بل وأيضا لحماية الأشخاص من الإصابة به، وأنها بذلك لم تكن صالحة إلا للشركات التجارية التي سوقتها وراكمت بسببها أموالا طائلة. وبذلك فإن الهدف الحقيقي من الأزمات الصحية الطارئة والمفاجئة أصبح مرتبطا بالإبقاء على النفسية العامة للبشرية في وضعية ترويض دائم في مسار رعب والتهديد بشبح الأمراض والأوبئة والفيروسات الفتاكة. وأن وسائل الإعلام تكلف بمهمة إلقاء رزم من أعواد الثقاب فوق براميل البارود التي تتمثل أساسا في أجواء الهلع والرعب التي تصاحب إعلان الأزمات الصحية، لذلك تتزاحم وسائل الإعلام الخدومة للمصالح الاقتصادية لشركات عملاقة ولحسابات جيواستراتيجية لقوى عالمية متحكمة في مفاصل العلاقات الدولية، في فرض ما سمته بعض الأوساط بـ (التضليل المصمم) يقوم على التضخيم والتهويل بما يملى عليها لفرض حالة قناعة عامة بالخطورة الكبيرة للأزمة الصحية الطارئة. وهي بروباغندا إعلامية مدروسة بدقة لا تتحرك بمعزل عن الأجندة الجيواستراتيجية للقوى العظمى.
ولذلك فإن الدور هذه المرة جاء على ما قيل إن بزار القوارض يتسبب به بما يهدد حياة الأشخاص، في إطار إخراج يقوم فيه فيروس (هانتا) بدور الحطب الذي يلقى به في نيران التهديدات او المخاوف الكبيرة التي يخلفها، بما يمثل ترتبة مناسبة جدا لأطراف معينة، قد تمثلها قوى عظمى أو شركات عملاقة لاستنبات الظروف المناسبة والشروط الملائمة لفرض تقديراتها وحساباتها.وفي هذا الصدد اعتبر البروفيسور ميشيل تشو مودوفسكي والباحث الاستراتيجي دراغو بوسنيتش في مناظرة جمعتهما على إحدى المنصات الرقمية أن “استحضار هذا التهديد في هذا التوقيت يتجاوز المصالح المالية المباشرة لشركات الأدوية، ليمس جوهر السيادة الوطنية للدول”. ويذهب الخبيران أبعد من ذلك حينما يؤكدان أن “التضخيم الإعلامي والاعتماد على فحوصات جينية ومخبرية معينة يستخدمان ذريعة قانونية وأخلاقية لتسريع تمرير (معاهدة الأوبئة العالمية) وتعديلات في اللوائح الصحية الدولية بهدف منح منظمات دولية غير منتخبة صلاحيات عابرة للحدود تتيح لها فرض الحجر الصحي وتقييد حركة السفر”.. هكذا استعملت محطة (هانتا) و (إيبولا) هذه المرة لضمان استدامة وضعية الرعب والهلع، وربما لفرض حالة إلهاء في توقيت يصادف اشتعال حروب في عمق أوروبا، وفي أحد أهم الممرات المائية في العالم، أو لفتح سوق جديدة للقاحات فاسدة أو عديمة الفعالية.


تابعنا على
تصميم وتطوير