رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تأملات رجل مسن


المشاهدات 1170
تاريخ الإضافة 2026/06/08 - 10:34 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 8:38 PM

مرعب أن تكون وحيدا في هذا العالم الغامض المتعب المثقل بالهموم.. والاكثر رعبا ووجعا ان تفقد اصدقاء الامس واحدا واحدا، ولاتجد ملاذا لهم غير سيل الذكريات الجميلة التي تجمعنا معهم.. والهم الاكبر  الذي يلازمنا كلما انفردنا بأنفسنا اننا نتذكر اصدقاء وخلانا لا نجدهم اليوم إلا في قبور صماء انتشرت هنا وهناك نبكي كلما مررنا قربها..  نبكي ونقول مع انفسنا لقد ماتوا جميعا وبقينا نحن  ننتظر ساعة القدر المحتوم.. متعب ان تكون وحدك بعد ان ذهب احبابك في عالم الموت الابدي دون رجعة وبقيت انت وحدك في هذا الكون تلتمس العطف ممن لاعطف لهم غير محبة انفسهم بعد ان ذهب من تحبهم.. وانت تجلس وحدك تتذكر فلانا وعلانا، وضحكاتهم وقفشاتهم معك ومع غيرك وانتم تتسامرون كل مساء في مقاهي بغداد  الجميلة، اين ذهب صديق الطفولة فلان، واين ذهب صديق الدراسة فلان، واين ذهب صديق العمل، كلهم ذهبوا ولن يعودوا.. وانت جالس كالمومياء بعظام متعبة لاتتحرك بليونة وعينين متعبتين  جاحظتين لاترى الصورة والضوء إلا بشق الانفس والرئتين تعبتان تتمنى ان تستنشق هواءً اكثر صفاء بعد ان ذهب الهواء العذب ولم تعد تستنشق إلا الهواء الملوث.. لكن المرعب والمتعب اكثر حين تبلغ السبعين ولاتجد أحدا يؤنس وحدتك وتعيش ايامك مثقلة  بالهموم يستمع لك من يستمع ويتذمر لقصص تاريخك المليء بالبطولات الوهمية وانت تعلم انه غير مهتم  بأحاديثك لكنك تتكلم بجد ولا احد يعيرك ذلك الاهتمام.. مرعب ان تكون وحدك بعد ان كان الجميع من حولك كل يبحث عنك ليستأنس بكلامك العذب الذي طوته الايام والسنين، وفي الاخير تسلم امرك لله الواحد الاحد لتنتظر ساعة الوداع لتلتحق بركب الاصدقاء والخلان وانت تعيش في ظلام دامس تنتظر الامل الكاذب وتبحث عن بصيص ضوء في الافق يعيد البسمة لتأملاتك الجوفاء واحلامك السرمدية، تبحث عن ضوء في نفق مظلم عسى ان تجد من يدلك عليه لكنك تبقى رغم ضعف جسدك مسجى تنتظر ساعة الخلاص ومن يدلك على ضوء حتى إن كان خافتا، وتؤمن بعد تجاربك السابقة وخبرتك في الحياة ان الجري خلف الشهرة كالرماد الذي نفخت فيه الرياح فلا هو اشعل نارا ولا هو ظل ثابتا في مكانه.. فكلنا ننتظر ساعة الخلاص لكننا نستحي ان نقابل الله جل جلاله بوجه اسود كسواد الليل، وعندها تنتهي الحكاية في اتون نار مستعرة تحرق اجساد الخائبين من الظلمة والمشركين الذين ستكون النار مأوى لهم وهم في غفلة يتندرون ويتكبرون على الحياة الدنيا التي وهبها الله لخلقه عسى ان تكون درسا لهم تعينهم في مماتهم يوم لا شفاعة لأحد بقدر ما قدم من خير وعمل صالح لدينه ودنياه، فنم اخي اينما كنت قرير العين مسلوب الارادة لا تتمنى من الدنيا غير إرادة الله التي لا راد لها، غير إرادته وفقًا لعدالة السماء.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير