
خاطئ من يعتقد أن القرارات غير المنصفة الصادرة عن لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم فيما يتعلق بالأحداث التي جرت أطوارها فوق رقعة الملعب في المباراة النهائية للدورة 35 لكأس أمم أفريقيا بالرباط، التي جمعت منتخبي المغرب والسينغال، قادرة على هز قناعة المغاربة الثابتة فيما يراكمه المغرب على كل المستويات، خصوصًا على المستوى الرياضي والكروي تحديدا .
نعم، ساد شعور عام لدى المغاربة بالظلم من طبيعة قرارات لم تكن منصفة بالمرة، قرارات ساوت بين الظالم والمظلوم، بل كانت منصفة للجهة الظالمة أكثر من الجهة المظلومة، وقضت بعقوبات زجرية قوية على الجهة المشتكية التي تضررت مما تم اقترافه من أفعال خرجت عن إطارها الرياضي الصرف، وامتدت إلى مساحات أخرى. لكن هذا الشعور العام لم يتغلب عن القناعة العامة لدى المغاربة بأن تأثيرات هذه القرارات محدودة جدا، ولن تكون قادرة على نقل المغاربة من منطقة الاقتناع بفعالية وجدوى مسار المكتسبات الكبيرة والعظيمة وغير المسبوقة على المستوى الأفريقي والعربي التي تراكمها التجربة الكروية المغربية، والتي جعلت المغرب قوة كروية عالمية، وبوّأته موقعا متقدما ضمن القوى الكروية العالمية، ومكنته من حصد النتائج المبهرة على المستويات كافة، وفي جميع الفئات العمرية .
المغرب بطل العالم لفئة أقل من عشرين عاماً بعدما قهر المنتخبات الكروية العالمية القوية، والمغرب رابع المنتخبات العالمية في كأس العالم الأخيرة، والمغرب بطل أفريقيا للاعبين المحليين لدورات متتالية، والمغرب بطل كأس العرب الأخيرة، والمغرب ضمن المنتخبات الثمانية الأولى في فئة أقل من 17 عاماً، والمغرب بطل أفريقيا للشباب، والمغرب وصيف أفريقيا لكأس أمم أفريقيا للسيدات، والمغرب بطل كأس أمم إفريقيا لكرة القدم داخل الصالات لثلاث مرات متتالية، والمغرب مصنف ثامنا في تصنيف الفيفا الأخير متقدمًا على تجارب كروية جدا متقدمة ليس أقلها وزنا ألمانيا وكرواتيا، وغيرهما كثير. لذلك لن يكون بمقدور قرارات لجنة الانضباط داخل الكونفدرالية الأفريقية تجاوز مداها الزمني، كحادث عارض وطارئ سيزول بزوال ظرفيته وأسبابه. والأكيد أن المغاربة متفطنون جيدا لما قد يكون حيك من مؤامراة خبيثة، لم تقتصر في أهدافها الحقيقة على مباراة معينة، ولا حتى على نتيجة كروية محددة بقدر ما كانت تسعى إلى الوصول إلى عمق خبثها بالتشويش على امتدادات المغرب الإفريقية من خلال افتعال أزمة داخل الانتماء الأفريقي للمغرب، لذلك حرص المغاربة على أن يبقى الخلاف في إطاره الكروي المحدود بأن عرضه على الهيآت التحكيمية المختصة، وموازاة مع ذلك أقدم على مبادرات وازنة تكرس وتجذر علاقاته المتينة مع دولة السينغال وباقي الدول الأفريقية معلنًا انتصاره للمستقبل وللمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعوب الأفريقية، وتمسكه بنموذج تعاون جنوب/ جنوب المتفرد والمتميز. لذلك لن يكون صعبا على المغاربة تجاوز محطة مثلت كبوة طارئة لفارس سيواصل السير في مسار الإنجازات والمكاسب، والانتصارات، والواضح أن المغاربة سيقدمون جوابا واضحا وشافيا لما حدث خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي ستجري أطوارها في بداية الصيف المقبل.