رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تسعى إلى إعادة بناء الوعي العلمي لشريحة الطلبة الجامعيين ...العتبة العلوية تنظم برنامجاً أكاديمياً يستهدف تحصين الطلبة من الارتباك الفكري


المشاهدات 1168
تاريخ الإضافة 2026/02/02 - 9:22 PM
آخر تحديث 2026/02/04 - 3:30 AM

النجف الأشرف/ الزوراء
 في ظل ظروف إقليمية مربكة وتحولات فكرية متسارعة تشهدها المنطقة وفي ظل تصاعد تيارات فكرية منحرفة وحالة من الانفتاح المفرط على الغرب وما رافق ذلك من تشوش في المشهد المعرفي وعدم وضوح في المفاهيم، برزت دورة بداية المعارف في نسختها الخامسة بوصفها مبادرة معرفية هادفة تسعى إلى إعادة بناء الوعي العلمي وتحقيق التحصين الفكري لدى شريحة الطلبة الجامعيين.
جاءت دورة بداية المعارف في نسختها الخامسة التي نظمها مركز طيبة للفكر والمعرفة برعاية العتبة العلوية المقدسة وبالتعاون مع رابطة التواصل الجامعي والتي أقيمت في مدينة النجف الأشرف للفترة من السادس والعشرين ولغاية الثلاثين من كانون الثاني عام  2026 بهدف تحصين الطالب الجامعي من التيارات الفكرية المنحرفة وبناء وعي معرفي رصين قائم على الفهم النقدي والمنهج العلمي.
وامتدت الدورة لمدة خمسة أيام متتالية وشكلت برنامجا معرفيا متكاملا تضمن ثلاثة محاور أساسية شملت أصول العقيدة ونظرية المعرفة وعلم الاستغراب ضمن رؤية فكرية تستهدف إعادة ترتيب المفاهيم وتحصين الهوية الفكرية في مواجهة التحديات المعاصرة.
انطلقت فعاليات الدورة يوم الأحد بمحاضرة افتتاحية ألقاها الأستاذ في الحوزة العلمية سماحة السيد أحمد الإشكوري دامت بركاته بعنوان البحث عن المعرفة حيث ركز في كلمته الافتتاحية على مركزية العلم في بناء الإنسان واستنهاض العقل وفق الرؤية القرآنية والفكرية.
وشهدت أيام الدورة اللاحقة سلسلة من الدروس العلمية المتخصصة حيث قدم الأستاذ سجاد نايف الصالحي دروسا متدرجة في محور فهم ونقد الغرب والاستغراب فيما ألقى سماحة الشيخ علي دبلان دامت بركاته دروسا متسلسلة في العقائد، وقدم سماحة الشيخ علي البدري دام عزه دروسا معمقة في نظرية المعرفة وذلك في أجواء علمية منظمة وتفاعلية احتضنتها العتبة العلوية المقدسة ومركز طيبة للفكر والمعرفة.
محاضرات نوعية ونقاشات معمقة 
اتسم البرنامج العلمي بكثافة الطرح وعمق المحتوى واعتماد الأسلوب الأكاديمي المبسط الذي جمع بين العمق العلمي ووضوح الفكرة ما أسهم في خلق بيئة معرفية تفاعلية قائمة على الحوار وطرح الأسئلة ومناقشة الإشكاليات الفكرية المعاصرة.
وشهدت الدورة تقييمات علمية دورية للطلبة المشاركين جرى من خلالها قياس مستوى الاستيعاب والتحصيل حيث تم اختيار الطلبة الحاصلين على أعلى الدرجات ونيلهم المراكز العشر الأولى فضلا عن تكريم الطلبة المتميزين ومنحهم كتبا علمية نوعية متخصصة في مجالات الدروس التي تلقوها خلال الدورة.
البعد الحواري والبرنامج الترفيهي
وتضمن البرنامج محطات حوارية ومباحثات نقاشية مع أساتذة رابطة التواصل الجامعي إلى جانب برنامج ترفيهي متنوع أقيم بالتوازي مع المسار العلمي وأسهم في خلق بيئة متوازنة عززت روح الانسجام بين المشاركين ودعمت الأثر المعرفي للدورة.
كما شملت الدورة برامج مسائية أقيمت في مدينة الإمام الحسن عليه السلام للتدريب والتطوير المهني تضمنت أنشطة فكرية وترفيهية داعمة للمسار العلمي وأسهمت في تعزيز مهارات التواصل وبناء العلاقات بين المشاركين.
البعد الإيماني 
وتشرف المشاركون بزيارة مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في أكثر من يوم من أيام الدورة الأمر الذي عزز البعد الإيماني والروحي للتجربة المعرفية وربط المعرفة بالانتماء القيمي والروحي.
صناعة النخب وسفراء الوعي
وأكد الأستاذ في الحوزة العلمية السيد أحمد الإشكوري دامت بركاته في كلمة افتتاح الدورة على ضرورة أن يكون الطلبة المشاركون سفراء حقيقيين في الجامعات التي يدرسون فيها، مبينا أن مهمة السفير الطالب الجامعي تفوق في تأثيرها مهمة رجل الدين بوصفه فردا داخل الوسط الجامعي.
وأوضح أن الطالب السفير يمتلك قدرة أعلى على التأثير لكونه يعرف لغة الشباب ويعيش واقعهم ويتفاعل مع ظروفهم، مؤكدا أن دور رجال الدين يتمثل في ترشيد هذه الطاقات وتحويلها من مرحلة الهواية إلى مرحلة النخبة، مبينا أن حركة المجتمعات تقاد بالنخب، وأن دور النخب هو الدور الأقوى في صناعة الوعي والتغيير،
وشدد على أن غياب ترشيد النخب يؤدي إلى تقديم خطاب ديني مكرر وقاتم غير قادر على التأثير، مؤكدا أن الخطاب المؤثر هو الذي يمتلك روح التجديد ويستند إلى الوعي والمعرفة.
تجربة فكرية تعيد ترتيب المفاهيم
عبّر المشاركون في الدورة عن أثرها العميق في بناء وعيهم المعرفي وتحقيق التحصين الفكري ،حيث وصف مرتضى هادي معاون مترجم في جامعة الكوفة وماجستير لغة إنجليزية الدورة بأنها مكسب حقيقي ومحمية عقائدية تحمي الشباب من الانحرافات الفكرية مؤكدا أن المناهج العلمية المقدمة كانت واضحة وميسرة وقدمت أدوات معرفية رصينة.
فيما وصف الطالب علي عبدالنبي ناصر من قسم الهندسة المدنية جامعة الكرمة مشاركته بأنها تجربة فكرية عميقة جمعت بين العقيدة ونظرية المعرفة والاستغراب وربطت الطالب بأسس التفكير الصحيح وفهم الواقع المعاصر.
وأكد الطالب غيث كوثر من جامعة الكوفة كلية الصيدلة أن الدورة جاءت كضرورة معرفية في عصر ما بعد الحداثة وأسهمت في إعادة ترتيب المفاهيم وبناء وعي يحفظ الهوية ويؤهل الشاب لمواجهة التحديات الفكرية.
وأشار محمد صفاء محمد من جامعة الشيخ الطوسي قسم اللغة الإنجليزية إلى أن الدورة وفرت معارف منهجية رصينة في الاستغراب ونظرية المعرفة والعقائد ضمن بيئة علمية هادئة ساعدت على ترسيخ المفاهيم وتنظيم الأفكار.
وأكد أحمد عقيل طالب كلية الطب من الناصرية أن الدورة تمثل نموذجا ضروريا في زمن كثرت فيه الشبهات وأسهمت في بناء وعي قائم على الموضوعية والبحث عن الحقيقة
تقييم الإدارة.. تفاعل علمي متقدم
ترى إدارة دورة بداية المعارف أن هذه النسخة من الدورة حققت مستوى متقدما من التفاعل العلمي والمعرفي، إذ أشاد الأساتذة المحاضرون والمباحثون بالاهتمام العالي الذي أبداه الطلبة المشاركون وحرصهم الجاد على طلب المعرفة وكثرة الأسئلة والاستفسارات العلمية والحرص على التفاهم مع الأساتذة بعد انتهاء المحاضرات بما يعكس مستوى متميزا من الوعي والمسؤولية المعرفية.
كما عبّر الطلبة المشاركون عن ارتياحهم الكبير للمجموعة الكلية المختارة مؤكدين أن تقارب المستويات العلمية بين المشاركين أسهم بشكل واضح في تحقيق أهداف الدورة ورفع مستوى النقاشات والمباحثات العلمية.
وأظهرت نتائج استبيانات التقييم التي أُجريت بعد كل محاضرة وحلقة نقاشية إشادة واسعة بالأساتذة المحاضرين والمباحثين سواء من حيث كفاءتهم العلمية العالية أو قدرتهم على إيصال المعلومات بأسلوب واضح وميسر وبناء علاقات اجتماعية إيجابية فاعلة انعكست بشكل مباشر على جودة التفاعل والفهم المعرفي داخل الدورة.
دورة المعارف.. نموذج مؤسسي مستدام
وقد مثلت دورة بداية المعارف في نسختها الخامسة نموذجا متقدما في العمل المعرفي المنظم الجامع بين العمق العلمي والحوار الفكري والانتماء القيمي وأسهمت في ترسيخ الشراكة المؤسسية بين مركز طيبة للفكر والمعرفة ورابطة التواصل الجامعي والعتبة العلوية المقدسة ضمن مشروع معرفي مستدام يستهدف بناء الوعي الشبابي وصناعة النخب القادرة على التأثير.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير