
تلقى مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة دفعة قوية يوم الاثنين مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر. إلا أن أسئلة صعبة لا تزال عالقة، من بينها ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها.
وقد اهتز مشروع ترامب، الذي يدخل الآن مرحلته الثانية، جراء الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أودت بحياة المئات في غزة، فضلاً عن مقاومة مقاتلي حماس لإلقاء أسلحتهم. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة إلى الحرب إذا رفضت حماس نزع سلاحها.
فيما يلي معلومات أساسية عن مشروع ترامب، بالإضافة إلى القضايا الرئيسية التي لا تزال بحاجة إلى حل.
ما مشروع ترامب لغزة؟
في سبتمبر، عرض ترامب خطة من ٢٠ بندًا لهدنة أولية، تليها خطوات نحو حل أوسع.
يدعو هذا الاتفاق في جوهره إلى نزع سلاح حماس وعدم توليها أي دور إداري في غزة، وسحب إسرائيل لقواتها، وإعادة إعمار القطاع على نطاق واسع تحت إشراف دولي.
حظي الاتفاق بتأييد دولي واسع، رغم أن الطرفين لم يتفقا بشكل كامل على جميع بنوده. في 9 أكتوبر/تشرين الأول، وقّعت إسرائيل وحماس اتفاقاً لوقف إطلاق النار يغطي المرحلة الأولى من الاتفاق. وشمل ذلك وقف القتال، والإفراج عن جميع الرهائن المتبقين في غزة مقابل آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، وانسحاب إسرائيلي جزئي، وزيادة كبيرة في المساعدات، وإعادة فتح معبر رفح.
كما حظي اتفاق ترامب بتأييد قرار من مجلس الأمن الدولي الذي أجاز تشكيل هيئة إدارية انتقالية وقوة استقرار دولية في غزة.
ومن بين بنود الاتفاق أيضاً قرارٌ صادر عن مجلس الأمن الدولي يُجيز إنشاء هيئة إدارية انتقالية وقوة استقرار دولية في غزة. ما هو الوضع الآن؟ دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول، منهيًا بذلك قتالًا واسع النطاق، إلا أن القتال لم يتوقف تمامًا. وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 488 فلسطينيًا قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين خلال تلك الفترة.
انسحبت القوات الإسرائيلية وعلقت هجماتها البرية، لكنها لا تزال تسيطر على 53% من قطاع غزة، بما في ذلك المدن المدمرة على طول الحدود الإسرائيلية والمصرية، حيث هدمت ما تبقى من المباني وأمرت السكان بالإخلاء.
هذا يعني أن جميع سكان غزة تقريبًا، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، محصورون الآن في شريط ضيق من الأراضي على الساحل، حيث استعادت حماس السيطرة. ويعيش معظم السكان في مبانٍ متضررة أو خيام مؤقتة.
وتقول جماعات فلسطينية ووكالات إغاثة إن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الإمدادات إلى غزة بالوتيرة المتفق عليها في المرحلة الأولى من الاتفاق. وتؤكد إسرائيل أنها تفي بتلك الالتزامات.
وقد أقامت جماعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس قواعد لها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة. تصفهم حماس بأنهم متعاونون لا يحظون بتأييد شعبي.
لم يُبدِ أيٌّ من الطرفين مؤشرات تُذكر على تضييق هوة خلافاتهما بشأن الخطوات المُزمع اتخاذها في المرحلة التالية، والتي تتضمن نزع سلاح حماس، ومواصلة انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوات حفظ السلام.
ماذا يُتوقع في المرحلة الثانية؟ على الرغم من الخلافات العميقة بين إسرائيل وحماس، أطلقت واشنطن المرحلة الثانية من الخطة بعد رأس السنة، مُعلنةً عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة قطاع غزة.
وسيشرف على هذه اللجنة «مجلس سلام» يضم شخصيات أجنبية بارزة برئاسة ترامب، والذي اقترحه في البداية لمعالجة حرب غزة، ثم صرّح لاحقًا بأنه سيتناول أيضًا نزاعات أخرى.
وتشمل المرحلة الثانية من الخطة أيضًا تخلي حماس عن أسلحتها ونزع سلاح غزة، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل لقواتها.
ويُعتقد أن الحركة لا تزال تمتلك صواريخ، يُقدّر عددُها، وفقًا لعدد من الدبلوماسيين، بالمئات. كما يُقدّر أنها تمتلك آلاف الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق. وتشمل المرحلة الثانية من الخطة أيضًا تخلي حماس عن أسلحتها ونزع سلاح غزة، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل لقواتها. أفادت مصادر بأن حماس وافقت مؤخرًا على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والوسطاء. إلا أن مسؤولين اثنين من حماس صرحا لوكالة رويترز بأن واشنطن والوسطاء لم يقدموا للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.
وأبلغ مسؤولان إسرائيليان رفيعا المستوى وكالة رويترز بأن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب إذا لم تتخلَّ حماس عن أسلحتها، وأنه لا يتوقع من المسلحين نزع سلاحهم دون استخدام القوة.
كما تسعى حماس، وفقًا للمصادر، إلى دمج 10 آلاف من ضباط شرطتها في الحكومة الجديدة التي يقودها التكنوقراط في غزة، وهو مطلب تعارضه إسرائيل.
ما القضايا الأخرى التي لم يتم الاتفاق عليها؟
تهدف قوة استقرار دولية إلى ضمان الأمن والسلام داخل غزة. إلا أن تشكيلها ودورها وولايتها لا تزال غير واضحة.
من المفترض أن تقوم السلطة الفلسطينية، المعترف بها دوليًا والتي تمارس حكمًا ذاتيًا محدودًا في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، بإجراء إصلاحات غير محددة قبل أن تضطلع بدور في غزة. لكن لم يتم توضيح التفاصيل. لم يتم بعد وضع خطط لتمويل والإشراف على إعادة إعمار غزة.
كشف جاريد كوشنر، صهر ترامب، هذا الشهر عن خطط لإعادة بناء «غزة الجديدة» من الصفر، مدعومة بصور مُولّدة حاسوبياً لأبراج سكنية لامعة ومراكز بيانات ومناطق صناعية.
لم تتناول الخطة حقوق الملكية أو التعويضات للفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم ومتاجرهم ومصادر رزقهم خلال الحرب، كما لم تُحدد أماكن إقامة الفلسطينيين المُهجّرين خلال فترة إعادة الإعمار. ويعتقد كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين أن خطة ترامب لن تُنفّذ بالكامل، وأن الصراع المُجمّد سيستمر إلى أجل غير مسمى.