رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كيف تقرأ تقييمات الأفلام ولماذا 7 / 10 قد تكون ممتازة ؟


المشاهدات 1036
تاريخ الإضافة 2026/02/03 - 10:29 PM
آخر تحديث 2026/02/04 - 4:41 AM

صار رقم التقييم في السنوات الأخيرة “حكمًا سريعًا” أكثر مما هو خلاصة نقدية. يكفي أن ترى 6.8 أو 7.1 على منصة أو موقع حتى تتخذ قرارك: أشاهد أو أتجاوز. لكن الحقيقة أن الأرقام وحدها لا تقول القصة، بل قد تخدعك أحيانًا إذا قرأتها خارج سياقها. والأهم: كثيرون يظنون أن 7/10 تقييم متوسط، بينما في الواقع قد يكون رقمًا عاليًا جدًا لفيلمٍ معيّن، خصوصًا في بعض الأنواع.
أول قاعدة: اسأل دائمًا من الذي قيّم؟ هناك فرق بين تقييم الجمهور وتقييم النقّاد. الجمهور عادةً يكافئ المتعة والوضوح والنجومية، ويعاقب البطء أو النهاية غير المُرضية، حتى لو كان الفيلم متقنًا. النقّاد من جانبهم يميلون إلى تفصيل عناصر الفيلم: كتابة، إخراج، تمثيل، صورة، إيقاع، فكرة. لذلك قد ترى فيلمًا يحقق 8 عند الجمهور و5 عند النقاد، أو العكس. لا يعني أن طرفًا “صحيح” وآخر “خطأ” إنها ببساطة معايير مختلفة.
القاعدة الثانية: راقب نوع الفيلم قبل رقم التقييم. في الدراما الاجتماعية مثلًا، قد يعني 7.5 أن الفيلم ممتاز ومُحكم، لأن هذا النوع يُحاكم بدقة عالية ويثير جدلًا أكبر. في الكوميديا، قد ترى أرقامًا أقل لأن الضحك مسألة ذوق، والكوميديا “تخسر نقاطاً” بسرعة عند اختلاف المزاج. في الرعب تحديدًا قد يكون 6.5 إلى 7.2 رقمًا ممتازًا، لأن الرعب نوع “انقسامي”: فئة تحبه جدًا وفئة ترفضه، وغالبًا ما يُحاسَب الرعب على جرأته وعلى مبالغته في الوقت نفسه. لذا، 7/10 في الرعب قد تعني فيلمًا ناجحًا فوق المتوسط بوضوح. القاعدة الثالثة: انظر إلى عدد المقيمين. تقييم 8.2 من 300 شخص لا يشبه 7.0 من مئة ألف. كلما زاد عدد الأصوات، صار الرقم أكثر “استقرارًا”. الأرقام الصغيرة تكون قابلة للانقلاب بسهولة: حملة معجبين ترفع، أو موجة سخط تخفض. لهذا السبب قد ترى فيلمًا يبدأ بـ9 ثم ينتهي بـ7 بعد أسبوعين. القاعدة الرابعة: لا تتعامل مع 7/10 بوصفها “رضا ناقصًا”، بل بوصفها غالبًا إشارة أمان. 7 تعني عادةً: فيلم جيد، متماسك، يُشاهَد بلا ندم، حتى لو لم يكن تحفة. كثير من أفلام “المتعة الخالصة” تقع هنا: ليست ثورية، لكنها تعرف ما تريد وتنجزه. والسينما ليست دائمًا مشروعًا لتغيير العالم؛ أحيانًا هي ساعتان تُحسن استثمار وقتهما.
القاعدة الخامسة: اذهب لما وراء الرقم: لماذا حصل الفيلم على هذا الرقم؟ اقرأ سطرين من التعليقات أو نقاط “الإيجابيات/السلبيات”. قد تكتشف أن سبب انخفاض التقييم هو شيء لا يزعجك أنت أصلاً: “بطيء” مثلًا وأنت تحب
الإيقاع الهادئ. أو سبب ارتفاعه هو “مليء بالإثارة” وأنت تريد فيلمًا تأمليًا. هنا يتحول التقييم من حكم إلى خريطة ذوق.
الخلاصة: الرقم ليس نهاية القصة، بل بدايتها. إذا قرأت التقييم بوعي—من قيّم، ما النوع، كم عدد الأصوات، وما أسباب المدح والذم—ستجد أن 7/10 ليست مجرد “جيد”؛ أحيانًا هي بالضبط الرقم الذي يعني: هذا الفيلم يستحق وقتك.
في النهاية، التقييم ليس حكمًا نهائيًا بقدر ما هو “إشارة طريق”. لا تبحث عن الرقم الأعلى فقط؛ ابحث عمّا يناسب ذائقتك. قد تكون 7/10 علامة فيلم متماسك يفي بوعده، فيما قد تخفي 9/10 تجربة لا تشبهك. المهم: أن تعرف لماذا أعجبتك الأفلام… لا كم حصلت من نقاط.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير