
واشنطن/متابعة الزوراء
كاريسا غونزاليس، المتحدثة الرسمية باللغة العربية باسم وزارة الخارجية الأميركية، تمثل تطوراً لمفهوم «دبلوماسية واتساب». بينما كانت تلك الدبلوماسية خاصة وسرية، يركز دور غونزاليس على الجانب العلني والمباشر للدبلوماسية الرقمية، من خلال نشر فيديوهات وتغريدات بالعربية لنقل السياسات الأميركية إلى الجمهور العربي الواسع. وأثارت رسالة تشرتها وزارة الخارجية الأميركية باللغة العربية، للمتحدثة الرسمية باسمها جدلا على إكس بين مرحب بها وبين من انتقد لغتها العربية «الضعيفة»، فيما عرض آخرون خدماتهم في وقت تولى فيه معلقون طرح عليها أسلئة في الصرف والنحو.
وجاء في رسالة يالمتحدثة الجديدة كاريسا غونزاليس «قبل حوالي سبعة عشر عامًا بدأت مسيرتي المهنية في الخدمة الخارجية الأميركية، وقد خدمت في عدة بعثات أميركية في الشرق الأوسط، منها اليمن وعُمان وقطر والأردن والقدس، بالإضافة إلى واشنطن».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في أغسطس 2025 تعيين كاريسا غونزاليس متحدثة رسمية باللغة العربية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع الجمهور العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تراجع في الإعلام التقليدي الموجه الذي مولته واشنطن سابقاً.
ويأتي هذا التعيين في سياق إغلاق أو تجميد تمويل لشبكات إعلامية أميركية موجهة للعرب، مثل قناة «الحرة» التي أنشئت بعد غزو العراق عام 2003 لنقل رواية أميركية مستقلة في المنطقة، حيث أدت التخفيضات المالية إلى إعادة هيكلة واسعة، مما أثار انتقادات من منظمات حرية الصحافة التي اعتبرتها «تراجعاً أمريكياً عن الدبلوماسية العامة». وتعتمد واشنطن الآن على نموذج التواصل الرقمي المباشر لسد هذا النقص، حيث يقوم متحدثون مثل غونزاليس ونائبها مايكل «ميتش» ميتشل بإجراء مقابلات تلفزيونية ونشر فيديوهات وتغريدات بالعربية للرد على الأحداث الجارية. وأكدت غونزاليس في تصريحاتها أن هذا النهج يركز على «الشفافية والرد السريع على الروايات المنافسة»، مستلهماً نماذج ناجحة مثل المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الذي يتواصل مباشرة مع الجمهور العربي عبر المنصات الرقمية. ووفقاً لمسؤولين في وزارة الخارجية، يساعد هذا التحول في مواجهة التحديات الإعلامية في عصر الرقمنة، حيث أصبحت وسائل التواصل أداة رئيسية لنقل الرسائل الأميركية دون الحاجة إلى شبكات تلفزيونية كبيرة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن فقدان الإعلام التقليدي قد يقلل من التأثير الأميركي في مواجهة الإعلام المدعوم من دول مثل روسيا أو إيران في المنطقة.
وشهدت استراتيجية الدبلوماسية الرقمية الأميركية في المنطقة العربية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في محاولة لتعزيز التواصل المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي وسط انتشار واسع للإنترنت في المنطقة. ووفقاً لتقارير حديثة، بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في دول الخليج نسبة اختراق تفوق عدد السكان في بعض الحالات، حيث سجلت السعودية 111 في المئة من السكان مع 38.6 مليون حساباً نشطاً في يناير 2026، تليها الإمارات العربية المتحدة بنسبة 110 في المئة و12.5 مليون مستخدماً في أكتوبر 2025. أظهرت دراسات تأثيراً إيجابياً للدبلوماسية الرقمية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث ساهمت في زيادة 34 في المئة في البنية التحتية الرقمية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، مع التركيز على «الدبلوماسية الأعمالية» التي عززت الشراكات التقنية.
وقد غيرت تطبيقات المراسلة الفورية مثل واتساب ديناميكيات الدبلوماسية في الشرق الأوسط بشكل جذري، حيث أصبحت أداة رئيسية للتواصل السريع والمباشر بين القادة والدبلوماسيين، مما يتيح للولايات المتحدة استخلاص دروس مهمة حول كيفية تعزيز الاتصال الفعال في عصر الرقمنة.
وسبق لتقرير لمجلس الأطلسي في أبريل 2023 أن أوضح كيف أن «دبلوماسية واتساب» أصبحت أداة واقعية لتسهيل الممارسات الدبلوماسية التقليدية، خاصة في الشرق الأوسط حيث يُفضل القادة بناء علاقات شخصية عميقة مبنية على الثقة.
(عن/صحيفة العرب)