
صدرت حديثاً عن دار الشؤون الثقافية العامة/ وزارة الثقافة والسياحة والآثار، وضمن سلسلة «قصص»، المجموعة القصصية الجديدة للقاص إياد خضير الموسومة «قرابين مهشّمة» ، في طبعة من 260 صفحة من القطع المتوسط، بغلاف صممته الفنانة ابتسام السيد، وتصدّرتها مقدمة بعنوان «إضاءات» للروائي شوقي كريم حسن. تقدّم المجموعة أكثر من عشرين قصة تتنوع بين الطويلة والمتوسطة، لكنها تتكئ على ثيمة مركزية واحدة، حيث يمزج الكاتب بين الغرائبي والمأساوي والاجتماعي الواقعي، مستحضراً الذاكرة بوصفها نافذة يطل منها على حاضر مثقل بالخذلان. فالنصوص تنتمي إلى أدب الحنين، غير أنها لا تكتفي باستعادة الماضي، بل تتجاوزه إلى مساءلة الواقع عبر مقارنات عميقة تكشف اغتراب الإنسان المعاصر وهشاشته أمام الزمن. يستحضر القاص تفاصيل حياته اليومية وذكرياته الحميمة، ليصطدم سريعاً بصورة حاضر أكثر قسوة، يصبح فيه الإنسان مهدداً بالفقر والمرض والتجاهل، فيشعر أنه لم يعد جزءاً من زمنه. لذلك تتحول القصص إلى شهادات إنسانية تتجاوز السرد التقليدي، حيث يمتزج التأمل الفلسفي بالبوح العاطفي والصور الرمزية المكثفة.
«قرابين مهشّمة» تجربة سردية تجمع بين السيرة والتأمل، وتفتح أسئلة الذاكرة والهوية دون أن تدّعي امتلاك الإجابات، تاركة القارئ أمام مرآة إنسانية تكشف معنى البقاء وسط تحولات الحياة.