رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
محمود السعدي إعلامي تنقل بين الميكروفون والملعب والإدارة


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/02/08 - 10:40 PM
آخر تحديث 2026/02/09 - 1:48 AM

 في ذاكرة الإذاعة والتلفزيون العراقي أسماء لم تكن مجرد موظفين أو أصوات عابرة، بل تحولت إلى جزء من الوجدان الجمعي للمستمع والمشاهد. ومن بين هذه الأسماء يبرز الإعلامي والمعلق الرياضي الدكتور محمود عبد الحسن السعدي، الذي تنقل بين الميكروفون والملعب والإدارة، فشكّل نموذجاً للإعلامي متعدد الخبرات. مسيرته لم تُبنَ على الصدفة، بل على تدرج واضح بدأ من عشق الرياضة المدرسية، ثم الميكروفون، وصولاً إلى الإدارة الإعلامية، لتبقى بصمته مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ الإعلام العراقي.
محمود السعدي الزميل والصديق لسنوات عديدة صاحب الاخلاق والهدوء المعروف تمثل الكتابة عنه فتح سفر كبير وطويل من الذكريات عشناها سوية في اذاعتي بغداد وصوت الجماهير سنوات طويلة وعندما اكتب عنه اليوم فانا بكل تاكيد يجب علي ان اعطي الامور حقها وبشكل متميز.
النشأة والبدايات التعليمية
وُلد محمود عبد الحسن السعدي عام 1945 في كرادة بغداد الشرقية، في بيئة اجتماعية محافظة كان للمدرسة فيها الدور الأكبر في صقل ميوله المبكرة. درس الابتدائية في مدرسة الكرادة الشرقية، ثم المتوسطة في الجمهورية، والإعدادية في الشرقية، قبل أن يلتحق بكلية التربية الرياضية في جامعة بغداد ويتخرج عام 1971.
في تلك السنوات المبكرة تشكلت شخصيته بين الدراسة والرياضة، إذ كانت حصة الرياضة المدرسية الحافز الأول لاكتشاف ميوله، خاصة مع معلم التربية الرياضية ياسين محمد حسين. وتطورت الهواية لاحقاً مع المشاركة في الدورات المدرسية العربية، ومنها دورة الكويت عام 1963، التي يرى أنها أسهمت في تكوين جيل رياضي عراقي واعد.
الرياضة بوابة الظهور الإعلامي
لم تكن الرياضة عند السعدي نشاطاً جانبياً، بل مدخلاً إلى الإعلام. فمع اتساع اهتمامه بكرة القدم والساحة والميدان، بدأ يقترب من الوسط الرياضي والصحافة الرياضية، ونشر مقالاته عبر نقابة الصحفيين ووكالة الأنباء التي كانت توزعها على الصحف.
وفي منتصف السبعينيات دخل عالم التعليق الرياضي، متأثراً بأستاذ المعلقين مؤيد البدري. يصف السعدي تلك اللحظة بأنها نقطة التحول، حين منحه البدري خمس دقائق تعليقاً مفاجئاً على إحدى المباريات خارج العراق، وبعدها قال له: «روح بعد منخاف عليك». ومن هنا بدأت رحلته في نقل المباريات داخل العراق وخارجه ومشاركته مع معلقين عرب ودوليين بارزين.
الدخول إلى الإذاعة والتلفزيون
بالتزامن مع دراسته الجامعية تقدّم السعدي لاختبار المذيعين في دائرة الإذاعة والتلفزيون ضمن أكثر من ثلاثمئة وخمسين متقدماً. وبعد اجتياز الاختبار ودورة معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني عُيّن في بداية السبعينيات.
تنقل بين الأقسام البرامجية والسياسية قبل أن يدخل قسم المذيعين. وكان التدريب آنذاك عملياً؛ إذ يبدأ المذيع المتدرب بقراءة جمل قصيرة تحت إشراف مذيع أقدم، ثم يتدرج إلى قراءة الموجز الإخباري. ويشير السعدي إلى أن حبه المبكر للغة العربية ساعده على تجاوز صعوبات البث المباشر.
تجربة البرامج والإدارة الإعلامية
لم يقتصر عمله على التقديم، بل أعد وقدم برامج إذاعية وتلفزيونية متنوعة، خاصة في المجالات الرياضية والخدمية. وتدرج في المسؤولية حتى أصبح مديراً لإذاعة صوت الجماهير، كما عمل مديراً لتلفزيون البصرة وكالة.
أثبتت تجربته الإدارية قدرته على إدارة المؤسسة الإعلامية لا مجرد العمل داخلها، إذ جمع بين الخبرة المهنية والرؤية الثقافية، فكان إعلامياً وإدارياً في آن واحد.
ما بعد الإذاعة
غادر السعدي الوظيفة الرسمية في نهاية عام 1981، لكنه لم يغادر الإعلام. بقي مرتبطاً بالميكروفون إعداداً وتقديماً وكتابة، مؤكداً أن انتماءه الحقيقي للإذاعة تحديداً لا يتوقف عند منصب أو وظيفة. هذه الاستمرارية تعكس علاقة وجدانية بالمهنة أكثر من كونها عملاً، وهو ما يفسر حضوره المتواصل في الوسط الإعلامي والرياضي.
الخاتمة 
تمثل مسيرة محمود السعدي نموذجاً للإعلامي الذي بدأ من الهواية وانتهى إلى المؤسسة. فالرياضة صنعت شخصيته، والميكروفون كشف موهبته، والإدارة أكدت خبرته. وبين هذه المراحل ظل تأثير الأستاذ مؤيد البدري علامة فارقة في انتقاله إلى التعليق الرياضي.
إن قراءة تجربته تكشف جانباً من تاريخ الإعلام العراقي نفسه، حيث كانت المدرسة والرياضة واللغة والإذاعة حلقات مترابطة تصنع الإعلامي، لا مجرد تخصص منفصل. لذلك بقي اسم السعدي مرتبطاً بمرحلة كان فيها الصوت الإذاعي جزءاً من حياة الناس اليومية وذاكرتهم الثقافية.


تابعنا على
تصميم وتطوير