
المناقشات واختلاف وجهات النظر بين المدوّنين الشيعة، خصوصا على منصة إكس، وما يرافقها من تعارض الأفكار، واحيانا تصادمها، تُعدّ ظاهرة ونتيجة طبيعية في دولة حديثة ديمقراطيا مثل العراق، وهي إحدى تمظهرات الحراك الذي يجري في الفضاء السياسي، وانعكاس مباشر لمغادرة العراق مرحلة الدولة الدكتاتورية أحادية الصوت والتعبير .
لكن ما هو غير طبيعي، ولا مقبول، بل والمدان أخلاقيا وسياسيا، يتمثّل في تحوّل هذا الاختلاف من نقاش وجدال فكري “ مُثري” إلى تراشق واتهامات “مُخجلة” .
ويتجلّى هذا السلوك في مظاهر تمثلت فيما يلي :
-استخدام مفردات سوقية، عبارات مبتذلة وإهانات شخصية لا تمتّ للنقد السياسي أو الفكري بأي صلة.
-تحميل الطرف الآخر كامل مسؤولية الإخفاقات وكل اسباب الأزمات والانسداد والفشل.
-نشر فيديوهات مجتزأة، أو محتوى مضلّل، بقصد تأجيج الخلاف وزيادته.
-التعامل مع الجهة التي يُدافع عنها بوصفها كيانا معصوما ومقدسا، في مقابل تصوير الأطراف الأخرى كقوى فاسدة، أو خائنة.
-تحويل الخلاف السياسي إلى صراع تمثيل هويّاتي للمذهب، وقد يصل للتشكيك بالانتماء للمذهب. -محاولة، بعض الجهلة سياسيا، الكتابة عن الموقف واطلاق الاحكام بدون علم وادراك لتفاصيل وحيثيات الموضوع المعقدة.
-استغلال اطراف”معادية” اخرى لهذا الفضاء السياسي المشحون، من اجل زرع الكراهية بين القوى الشيعية وتعميق خلافاتهم.
نعم مايجري هو جزء من المشهد الديمقراطي في العراق، الا ان سلوكيات بعض المغردين من “المتحمسين“ او “الطامعين ببعض الفتات“ او “المغرر بهم بدون علم“ هو عنف رمزي وانحدار اخلاقي يجب الابتعاد عنه وعدم السقوط في شباكه .
لذلك يجب انهاء التشنج والاستقطاب الحاد بين المدوّنين التابعين لتيارات وأحزاب شيعية مختلفة، ولا سيما المرتبطين بالحكمة، والعصائب، ودولة القانون، كما نصحتهم وطالبتهم مكاتب هذه الاحزاب، لانه، في النهاية، وكما يحصل دائما، ستجلس قيادات الاحزاب فيما بينها وتتفق على اطار معين للعمل السياسي .