رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
لن أتّقي شرّ مَن أحسنتُ إليه


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/02/11 - 10:01 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 1:02 AM

بعد أن تجاوزت السبعين من العمر ورحل غالبية اصدقاء العمر المقربين الى رحمة الله، اتخذت ولدي مصطفى صديقاً وقريناً أشاوره في كثير من الامور لتقارب افكارنا في كثير من الامور، إلا في امر كان يخالفني الرأي فيه بشدة وهو ان أكف عن المساعدة او الاحسان لأشخاص طالما مددت يد العون لهم فقابلوني بإساءة ونكران للجميل ، فكان جوابي له: لن أتّقي شرّ من أحسنتُ إليه، لأن قلبي تعلّم أن الخير قيمة في ذاته، لا صفقة أنتظر منها المقابل. لستُ أُحسن لأجل الناس، ولا لأجل مدحهم، بل لأن الله يرى، وهو خير من يجزي ويكافئ. قد يردّ البعض الإحسان بالإساءة، ويقابل العطاء بالجفاء، لكن ذلك لا ينبغي أن يغيّر مبدئي ولا يطفئ نور الرحمة في داخلي. فالخير إن لم يثمر في قلوب الآخرين، فإنه يثمر في ميزان الحسنات.. أنت تعلم يا مصطفى لقد عانيت كثيرًا ممن أحسنتُ الظن بهم، ومددتُ لهم يد العون، فكان جزائي طعناتٍ خفيّة وخذلانًا موجعًا. كنت أظنهم سندًا، فإذا بهم عبئًا، وأحسبهم أوفياء فإذا بهم أشدّ الخصام. وتذكّرت قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام﴾، فعلمت أن الكلام المعسول لا يكشف حقيقة القلوب.
ومع ذلك، لن أتراجع، لأن الله هو من يردّ الشرّ، وهو الحافظ لعباده. قال تعالى: ﴿والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين﴾، وقال أيضًا: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾. وقد يكون الإحسان الذي وعد الله به ليس من البشر، بل من عنده سبحانه، رزقًا، أو طمأنينة، أو عوضًا أجمل مما فقدنا.
علّمني النبي ﷺ أن الخُلُق لا يتبدّل بسوء معاملة الناس، فقال: «اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». فالأخلاق ليست ردّة فعل، بل مبدأ ثابت.
سأبقى أُحسن لمن يستحق ولمن لا يستحق، لأنني أختار أن أكون من أهل الخير، لا من أهل الردّ بالمثل.. وإن خذلني الناس مرة، فلن يخذلني الله أبدًا. فالإحسان طريق سلامي الداخلي، وهو العهد الذي بيني وبين ربي. 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير