رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أدب المضيف في جنوب العراق


المشاهدات 1053
تاريخ الإضافة 2026/02/15 - 9:46 PM
آخر تحديث 2026/02/16 - 12:51 AM

 المضيف في جنوب العراق ليس مجرد بناء من القصب، بل هو مؤسسة اجتماعية وثقافية كاملة، يمكن اعتباره أقدم “منبر أدبي شفهي” في تاريخ المجتمع الريفي. ففي بيئة الأهوار الممتدة بين الناصرية والعمارة والبصرة، تشكّلت ذاكرة أدبية خاصة عُرفت بـ  أدب المضيف.
المضيف بوصفه مسرحاً ثقافياً
المضيف هو بيت الشيخ أو كبير العشيرة، لكنه عملياً مجلس مفتوح لكل الناس:
الضيف، الشاعر، الحكواتي، المتخاصم، طالب العون، وحتى الغريب العابر.
في الليل خصوصاً يبدأ دوره الحقيقي؛ فبعد القهوة الأولى وصوت النار والناي، يتحول المكان إلى:
* منصة شعر * محكمة عرفية* مجلس تاريخ* مدرسة أخلاق* إذاعة أخبار ولهذا يعد المضيف أقدم وسيلة إعلام اجتماعي في الجنوب.
أشكال الأدب داخل المضيف كثيرة منها الشعر الشعبي هو عمود المضيف الأساسي، وأبرز أنواعه:  الأبوذية  الدارمي العتابة * الزهيري .
وكان الشاعر لا يقرأ قصيدته بل «يقولها» ارتجالاً، وغالباً تبدأ بمدح المضيف ثم تنتقل للغزل أو الحكمة أو السياسة. ومن أشهر من ارتبط اسمهم بأجواء هذا التراث ملا عبود الكرخي وعريان السيد خلف، وإن كانا لاحقين زمنياً، إلا أن جذور أسلوبهما تعود إلى ثقافة المضيف الشفهية.
وفي المضيف تقام  السوالف (الحكاية الشفوية) الحكواتي الجنوبي لا يروي قصة للتسلية فقط، بل للتربية ونقل التاريخ.
وباختصار:
المضيف لم يكن مكاناً يُقال فيه الشعر… بل مكاناً يُصنع فيه الإنسان.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير