
كشف تقرير حديث لـ وول ستريت جورنال أن الإدارة الأميركية أرسلت، بصورة سرية، 6 آلاف جهاز من شبكة الإنترنت الفضائي التابعة لشركة ستارلينك إلى داخل ايران بعد اندلاع التظاهرات وانقطاع الانترنت.
ورغم ارتباط الخطوة بالأحداث الأخيرة، تشير التحليلات الى وجود شبكة تهريب أوسع أدخلت آلاف الأجهزة عبر اقليم كردستان العراق ومنافذ أخرى.
وعند مناقشة المسألة، بمجملها، نجد أنها تقع في منطقة رمادية معقدة، فحيازة هذه الأجهزة تُعد غير قانونية داخل ايران، وقد تُصنَّف كعمل تجسسي يعاقب عليه بالسجن لسنوات.
ولذلك امامنا زاويتان يمكن النظر لها لدى مناقشة القضية، فمن زاوية السيادة، يعتبر إدخال وسائل اتصال تعمل خارج سيطرة الدولة مساساً مباشراً بسلطتها على فضائها المعلوماتي.
ومن زاوية حقوق الانسان، يرى المؤيدون أنها حماية لحرية التعبير والوصول إلى الإنترنت.
لكن مفهوم “حقوق الإنسان” نفسه فضفاض، غير واضح، وقابل لتأويلات وتفسيرات متعددة، ولا يمكن التذرع به بسهولة لتبرير خرق سيادة الدول دون فتح الباب لخيار ممارسات مماثلة من أطراف أخرى.
فهل ستقبل الولايات المتحدة، على سبيل المثال، أن تقوم دولة كإيران أو الصين او روسيا بإيصال أجهزة اتصال إلى مواطنين أمريكيين خلال احتجاجات داخلية بحجة دعم “حقهم في التواصل”، إذا كانت تلك الأجهزة محظورة أو خاضعة لقيود قانونية؟
من هنا ينكشف التداخل الحقيقي بين مبدأين يتصادمان في العصر الرقمي ؛ سيادة الدولة على فضائها المعلوماتي، وادعاء حماية الحقوق الرقمية .