
بقدر المستطاع، حاولت ان أنأى بنفسي عن مأزق الخبر الذي تسرب عن مدرب منتخبنا الوطني غراهام ارنولد، والذي نقلته احد المواقع الاخبارية الالكترونية والتي تطرق فيها الاسترالي عن حظر التواصل للاعبين والانضباط والتركيز المهم في المرحلة المقبلة لأسود الرافدين قبل مواجهتهم المرتقبة والفاصلة في الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026 أواخر الشهر المقبل.
اذكر ذلك لانني اهتم بمهمة منتخبنا المقبل على بلوغ كأس العالم بعد غياب دام اربعة عقود، وكسر هذه العقدة التي دامت من العام 1986، بحاجة الى تركيز حقيقي وضرورة ان تنصب الجهود وَتتضافر الهمم مع بعضها البعض من أجل تحقيق حلم الملايين من جماهير وعشاق اللعبة حتى نتأهل ونفتخر ان لدينا جيلا من اللاعبين الافذاذ الذين وصلوا الى جانب 47 منتخباً للعالمية.
وحتى لا نقع في محظور النيل من العزيمة او الاخذ من إصرار ابطالنا من اللاعبين فإن ارنولد ربما لا يعلم ان التركيز يعني الابتعاد عن السوشيال ميديا والاعلانات والترويج، الى جانب ضرورة الاخذ بنظر الاعتبار أهمية ان تسود ثقافة الهدوء الاجواء بشكل او بآخر وصولا الى رفع القابليات وزيادة المعنويات وخوض أجواء احترافية خالية من الضغوطات والتعقيدات.
لا اريد ان اتطرق الى قضية عمل الدعايات التي تجلب آلاف الدولارات لنجوم الكرة المترفين اصلاً، او أولئك المشهورين منهم من الذين تتهافت عليها الشركات التجارية وأصحاب الوكالات المعروفة بهدف عمل تصوير وتسويقي لِبضائعهم وتجارتهم وعرضها في القنوات الفضائية، خاصة في شهر رمضان الكريم، لكنني أتحدث عن أوقات مهمة وصعبة تسبق التحضير والسبق العالمي الذي يقترب.
في الحقيقة ان التركيز يعني ان هناك ضوابط صارمة، والاهتمام يرتبط في حقيقته بالهدوء التام الخالي من الضجيج والاحاطة الخاصة بمهمة خاصة جداً ترتبط بتأريخ كرة القدم العراقية وبجيل يعلو شأنه وتزداد مكانته وتعرف قدراته من خلال مواجهة واحدة عابرة للقارات امدها 90 دقيقة فقط، الفوز فيها يعني ان العراق حفر اسمه الى جانب المنتخبات المتاهلة الاخرى الى اكثر المحافل الكروية قوة.
اتمنى أن لا يُفهم معنى كلامي بشكل سلبي، بقدر ما اقوله من نصيحة ربما فاتت على الكثيرين من المنشغلين بعمل الكرة العراقية، ولكن من غير المنطقي ان تكون اجهزة الهاتف المحمول أو صفقة لأطنان من الشاي او حتى سلعة تجارية لمادة غذائية تهتم بها العوائل في هذا الشهير الفضيل، سبباً لاهتمام لاعبين نعتز بهم ونعتبرهم الامل الذي نضع ثقتنا بهم يفترض ان يكون جميعهم على قدر ما منحنا إياه من ثقة، يتسابقون على عروض تسويقية تلفزيونية في فترة مفصلية مهمة من مفاصل كرة القدم عندنا.
لا ازايد على لاعب او نجوم لعب باسم العراق ومثل منتخبنا الوطني دولياً، ولا أضع نفسي محل التربص لأرزاق اي لاعب وطني، ولكن الحقيقية تتطلب منها ان نهذب انفسنا من اجل مصلحة المنتخب، وان نترك غير ذلك الى وقت آخر وَموعد مقبل، فَالمتبقي أسابيع والمهمة تحتاج الى نفس عميق وجهود تحمل ابناء العراق الى حكاية تتجدد في مونديال انقطع حضورنا عنه لأربعين عاماً.