
نحن العراقيين, من الله خلقنا, نختلف على ماهو متفق عليه, ونتفق على ماهو مختلف عليه. إختلفنا على مسلسل حمدية وإتفقنا على إعلان “الشاي”. إختلفنا على باراك سافايا وأتفقنا على توم براك. إختلفنا على العملية السياسية وإتفقنا على قادة العملية السياسية الذين صنفنا بعضهم على إنهم تيجان رؤوس, وصنفنا البعض الاخر بإعتبارهم زعماء لايشق لهم غبار. نتقاتل عشائريا على أتفه الأسباب ونتصالح على أتفه الأسباب والضحية دائما الخروف المسكين الذي كثيرا مايدفع ثمن خلافاتنا وإتفاقاتنا. فالخرف مذبوح في الجالتين, في الصلح وفي الخصام. لا أحد يعرف لماذا ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والكروبات بمن فيها الكروبات المصنفة على إنها كروبات النخبة بالإضافة الى التلفزيونات والصحف والإذاعات بمسلسل “حمدية” بإعتباره أكبر تهديد لامننا القومي. وكنا إختلفنا قبل المسلسل على عملية نقل “الدواعش” من سوريا الى العراق بوصفها أخطر تهديد لأمننا القومي.
لا فرق عندنا إن في الإختلاف أو الاتفاق إن كان على مسلسل تلفازي من شأنه كما نعتقد جازمين أونجزم معتقدين دون أن نرى حلقة واحدة منه انه سيهدم وحدتنا الوطنية التي لا”يغلبها غلاب” ويشقق صفوفنا وقد يؤجل تشكيل الحكومة وربما يضاعف من أزمة الرواتب. الرواتب هي الأخرى نتفق على أسبابها ونختلف على مسبباتها. نكيل الشتائم على الوزيرة طيف سامي ونكيل المديح للمحلل الاقتصادي نبيل المرسومي. وإذا خرجنا “شوية” من أزمة مسلسل حمدية الى أزمة إعلان “الشاي” الذي يكاد يكون “أفطر” إعلان تلفازي منذ خمسة عقود على الأقل, أي من زمن الأسود والأبيض الى عصر الألوان والـ “دي جيتل” فإن إتفاقنا على ا الإعلان بوصفه لامعنى له بقدر إختلافنا على الشخوص الذين أراد منتجو الإعلان بواسطتهم أن”يكحلها” لكنه “عماها” وهما شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ورئيس الوزراء الأسبق نوري السعيد. إتفقنا على ان هناك عملية إستغفال لمن إستهدفهم الإعلان من المسؤولين ممن قدم لهما الجواهري والسعيد “إستكان شاي” من منطلق ماسمي بالتلاقح بين الأجيال ورمزية المناسبة أوالحالة كون الشاي هو من يوحد العراقيين وهو أمر إختلفنا عليه لكننا إتفقنا بأن الشاي منتوج غير عراقي.
إتفقنا على من يقدم الشاي ولمن وإختلفنا على حدود الرمزية لكل من الجواهري والسعيد. عاد بنا الجدل الى أهمية كل من الجواهري شاعرا والسعيد سياسيا الامر الذي أدى بنا الى الإختلاف مجددا بمن في ذلك طريقة تقديم الشاي طائفيا. الجواهري يقدم الشاي لمحمد شياع السوداني ونوري السعيد يقدم الشاي الى محمد الحلبوسي. بقي توم براك يقال إنه يحب .. زنود الست.