
شهد موسم رمضان 2026 طفرة درامية غير مسبوقة على منصات البث العراقي والعربي، حيث من المتوقع أن تتصدر المسلسلات العربية المشهد بمحتوى متنوع يجمع بين الطرح الاجتماعي والتاريخي، ويخاطب جمهورًا بات أكثر وعيًا وجرأة في اختياراته. فلم تعد الدراما الرمضانية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحوّلت إلى مرآة تعكس تحولات المجتمع ، وتطرح أسئلته الكبرى بلغة بصرية حديثة.
وفي الدراما العراقي بدأ موسم الاعمال الرمضاني حافلاً ومميزاً، لما يتضمنه من تنوّع لافت في الأعمال الدرامية.واعتمدت مديرية الدراما في شبكة الاعلام العراقي هذا العام خطة جديدة تقوم على تقسيم الأعمال الدرامية إلى قسمين، الأول يُعرض خلال شهر رمضان المبارك، فيما يُعرض القسم الثاني بعد انتهاء الشهر الفضيل، وأن هذه الخطوة تُسجَّل للشبكة ، وربما للمرة الأولى، حيث تستمر الأعمال الدرامية على مدار العام، لا خلال شهر رمضان فحسب.كما أن إجمالي الأعمال الدرامية لهذا الموسم بلغ 12 عملاً متنوعاً، من بينها سبعة أعمال ستُعرض خلال شهر رمضان، وهي: مسلسل موسم الرصاص، بيت أم ليله، برهان، القيصرية، اسمي حسن، صفر واحد، وأمر سري.وهذه الأعمال جاءت ثمرةً الشبكة ، التي أكدت على أهمية إشراك المحافظات العراقية في عمليات الإنتاج.وأن تم إنتاج مسلسل درامي كامل للمرة الأولى في تاريخ الشبكة بمحافظة ذي قار، وهو مسلسل القيصرية، بمشاركة فنانين من بغداد والمحافظة، فضلاً عن عمل درامي آخر بعنوان برهان، سيتم تصوير نصف مشاهده في محافظة البصرة والنصف الآخر في بغداد، في خطوة تهدف إلى تنويع مواقع الإنتاج الدرامي وإبراز المحافظات العراقية بصورة جميلة وأنيقة أمام المشاهدين.كما ان منح مساحة واسعة للكوادر الفنية العراقية للمشاركة في هذه الأعمال، من دون الاستعانة بأي فنانين أو خبرات عربية، إذ اعتمدت جميع الأعمال على طاقات عراقية من جيل الرواد والشباب، إلى جانب إسناد مهام الإخراج في معظمها إلى مخرجين من جيل الشباب الطموح والمبدع، ممن سبق وأن حققوا تجارب ناجحة، إلى جانب عدد من المخرجين الكبار.في هذا الموسم، يبرز “طرح المسكوت عنه” كمحور رئيسي، حيث ستبادر الأعمال الدرامية في الكشف بجرأة عن الجوانب الحساسة مثل تجارة الأعضاء، سقوط الأنظمة السياسية، إضافة إلى قضايا قديمة مثل المرأة، والطلاق، ما يحول الشاشة إلى منصة للحوار المجتمعي الجريء.ومن بين أبرز الأعمال التي ينتظرها الجمهور، يبرز مسلسل “مولانا” الذي يجمع النجم تيم حسن بالمخرج سامر البرقاوي، في عمل يُصور في لبنان ويُعد امتدادًا لتعاونات ناجحة سابقة مثل “الهيبة”.المسلسل يُراهن على المزج بين العمق الروحي والطرح المعاصر، في سردية تتناول الدين والسلطة والهوية، ما يفتح نقاشًا حول التوتر بين الإيمان والسلطة الدنيوية في طرح كان يُعتبر مسكوتًا عنه في الدراما التقليدية.من المتوقع ألاّ تكتفي هذه الأعمال بسرد القصص، بل أن تُقدّم سردًا بصريًا حديثًا، يدمج بين الوثيقة والخيال، ويمنح المشاهد فرصة للتأمل في الماضي دون الوقوع في فخ التمجيد أو التبسيط.