
أسطوانة مشروخة تعودنا على دورانها عقب نهاية كل موسم كروي، الملايين يتم هدرها من دون أن يرف جفن الأندية لها كونها تأتي جاهزة من دون جهد يذكر من قبل إداراتها التي تتسلم تخصيصاتها المالية من المؤسسات الحكومية والوزارات الراعية لها، والتساؤل الذي نطرحه هنا إلى متى؟ وعن أي إحتراف نتحدث والأموال تأتي من خزائن الدولة ؟
والإجابة تحتاج إلى مساحة أكبر من سطور هذا المقال، ففي كل موسم تمارس أغلب الأندية هواية تغيير مدربيها لمجرد خسارة ما قد لا يكون المدرب سبباً فيها لكنه يبقى الشماعة التي يُعلق عليها الإخفاق والحلقة الأضعف، وفي كل موسم يستجد شيئاً يدفعنا صوب الترحم لسابقه، إذ لم يسلم من هواية التغيير هذه حتى المدربين الذين حققوا نتائج إيجابية مع أنديتهم، لذا فإن الموضوع يستحق أن نقف عنده لنتساءل كيف تختار الأندية مدربيها؟ ومن المسؤول عن التعاقد معه؟ ما هي المبررات التي تجعلها تتخلى عن المدرب عقب خسارة أو إثنتين؟
والحال نفسه ينطبق على لاعبي هذه الأندية والتشكيلة التي تمثلها كل موسم، فضلاً عن المحترفين وكيفية إختيارهم، لا سيما ان اللاعب أصبح بإمكانه تمثيل فريقين خلال موسم واحد وهو المستفيد الأكبر مادياً، وهنا نجد ان القاسم المشترك لتساؤلاتنا هو المال المهدور وعدم إستغلاله بطريقة مثلى.
تصوروا كم ستخسر خزائن الأندية بسبب هذه التغييرات؟، وكم من الملايين يجب أن تدفعها الأندية كشروط فسخ عقود أو مستحقات متأخرة ومثلها أو أكثر لتوقيع عقود مع القادمين الجدد؟، لا سيما ان الإخلال بالعقد يحتم دفع الشرط الجزائي لمن لا يلتزم به، هذه الأسطوانة التي تدور مع نهاية كل موسم كروي قد تدفع بنا للتواجد في موسوعة غينيس للأرقام القياسية على صعيد تغيير المدربين واللاعبين والمحترفين.
الذي يحدث لا يسبب هدراً مالياً فقط، إنما ينعكس تأثيره على المستوى الفني للدوري العراقي بشكل عام، فكيف سيحدث التطوير والإستقرار الفني الأساس لهذا التطوير مفقودا، إذ أصبحت عملية تغيير الملاكات التدريبية واللاعبين المحليين والمحترفين ثقافة كروية يستفيد منها السماسرة ووكلاء اللاعبين وضحيتها خزائن الأندية والمستوى الفني بكل أسف.
الملفت للنظر ايضاً أن هذه الأندية تتباكى على تراكم الديون مع اختلاف نسبتها من نادٍ لآخر مع أنها (إدارات الأندية) هي التي تسببت في هذه الديون نتيجة تغيير المدربين والمحترفين، وعندما ننظر لتعاقدات الاندية، سواء مع مدربين أم لاعبين محليين ومحترفين جدد نجد أنها تكتفي بإعلان العقد دون الكشف عن قيمته المادية تاركةً للإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي مساحة واسعة للإجتهاد وتخمين قيمة هذه الصفقات ليستمر غياب الشفافية المالية وتراكم الديون.لذا نقترح ضرورة إلزام الأندية الكشف عن قيمة تعاقداتها مع المدربين واللاعبين لكونه أبسط حقوق الهيئة العامة والجمهور، لكن كيف نتوقع من الأندية أن تُعلن وإتحاد الكرة لا يُعلن عن قيمة عقوده وإرتباطاته؟!
وللحديث بقية.