رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
اللاعب الحر… حرية قانونية لا تعني تسجيلًا مفتوحًا


المشاهدات 1044
تاريخ الإضافة 2026/03/03 - 10:52 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 1:55 AM

تُستخدم عبارة “اللاعب الحر” كثيرًا في الوسط الكروي، وغالبًا ما تُفهم على أنها تعني قدرة اللاعب على التوقيع مع أي نادٍ وفي أي وقت. لكن من الناحية القانونية، الأمر أكثر تعقيدًا مما يبدو. فاللاعب الحر هو اللاعب الذي انتهت علاقته التعاقدية بناديه، لكنه لا يصبح بالضرورة قادرًا على التسجيل في أي لحظة. هنا يظهر الفرق بين الحرية التعاقدية والأهلية التنظيمية، وهو فرق كثيرًا ما يسبب سوء فهم ونزاعات غير ضرورية.
لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين في الفيفا تعترف بحق اللاعب الذي انتهى عقده في الانتقال إلى نادٍ آخر دون مقابل انتقال، لكن هذا الحق لا يلغي نظام فترات التسجيل. فالقاعدة الأساسية تبقى أن تسجيل اللاعبين المحترفين يتم خلال فترات الانتقالات المحددة، باستثناء حالة محددة هي اللاعب الذي انتهى عقده قبل إغلاق فترة التسجيل. في هذه الحالة فقط يمكن تسجيله خارج الفترة وفق شروط الاتحاد الوطني. المشكلة أن بعض الأندية تخلط بين الاستغناء ونهاية العقد. لاعب يحصل على استغناء أو فسخ بالتراضي خلال الموسم، فيُعتبر فورًا لاعبًا حرًا في نظر ناديه الجديد، ويُعتقد أنه يمكن تسجيله مباشرة. لكن إذا حدث فسخ العقد بعد إغلاق فترة التسجيل، فقد لا يكون اللاعب مؤهلًا للتسجيل حتى بداية الفترة التالية، مهما كانت صفته “حرًا”.
في حالات عملية كثيرة، وقّعت أندية مع لاعبين حصلوا على مخالصة بعد انتهاء فترة الانتقالات، ثم فوجئت بعدم إمكانية تسجيلهم رسميًا. اللاعب يكون حرًا بالفعل من ناحية العلاقة التعاقدية، لكنه غير مؤهل للمشاركة، لأن نظام التسجيل لا يعتمد فقط على صفة اللاعب، بل على توقيت انتهاء عقده.
ومن الأمثلة المتكررة أيضًا، وجود البطاقة الدولية للاعب في اتحاد ما، فيُعتقد أن ذلك يعني إمكانية تسجيله في أي وقت. لكن وجود شهادة الانتقال الدولية أو بقاءها في اتحاد معين لا يغيّر من قواعد فترات التسجيل. الأساس يبقى تاريخ انتهاء العقد أو فسخه، وليس مكان وجود البطاقة الدولية.
اللاعب نفسه قد يدفع ثمن هذا الالتباس. لاعب يفسخ عقده معتقدًا أنه سيتمكن من التوقيع والمشاركة فورًا، ثم يكتشف أنه سيبقى خارج المنافسات لأشهر. وفي بعض الحالات، يكون القرار متسرعًا، لأن اللاعب لم يستشر جهة قانونية قبل إنهاء عقده. الأندية المحترفة عادةً ما تتعامل مع هذه المسألة بدقة. فهي لا تنظر فقط إلى صفة اللاعب، بل إلى توقيت انتهاء العقد، ووضعه في نظام التسجيل، وإمكانية تسجيله وفق اللوائح المحلية والدولية. أما القرارات السريعة المبنية على الانطباع العام بأن “اللاعب حر”، فقد تقود إلى مشاكل كان يمكن تفاديها بسهولة.
خاتمة
اللاعب الحر ليس لاعبًا بلا قيود، بل لاعب انتهت علاقته التعاقدية فقط. وبين الحرية القانونية ونظام التسجيل تقف اللائحة لتحدد متى يمكن لهذه الحرية أن تتحول إلى مشاركة فعلية. وفي «مرمى اللائحة»، يبقى الفهم الدقيق للنصوص هو الفارق بين صفقة ناجحة ولاعب ينتظر خارج الملعب.


تابعنا على
تصميم وتطوير