رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الطقوس الرمضانية في الإفطار


المشاهدات 1054
تاريخ الإضافة 2026/03/04 - 10:36 PM
آخر تحديث 2026/03/05 - 12:59 AM

يُعدّ بدء الإفطار بالتمر والماء أو اللبن من أكثر الطقوس الرمضانية رسوخاً في الذاكرة الإسلامية والعربية، إذ يجمع بين البعد الديني والصحي والاجتماعي، ويشكّل لحظة رمزية تعلن نهاية الصيام وبداية دفء المائدة العائلية.
ترتبط هذه العادة بسُنّة النبي محمد ﷺ، حيث كان يُفطر على تمرات، فإن لم يجد فعلى الماء، وهو ما جعل التمر جزءاً ثابتاً من هوية الإفطار عبر القرون. ومع مرور الزمن، تحولت هذه السنّة إلى تقليد يومي تتوارثه الأجيال، حتى صار منظر التمر أول ما تتجه إليه الأيدي عند سماع أذان المغرب.
في الذاكرة العراقية خاصة، كان التمر حاضراً بقوة بوصفه رمزاً للبركة والكرم، نظراً لارتباطه بأرض النخيل. كانت العائلات تضع صحون التمر في صدر المائدة، إلى جانب أقداح الماء البارد أو اللبن (الشنينة)، في مشهد بسيط لكنه مليء بالمعاني؛ إذ يبدأ الجميع بلقمة خفيفة تعيد للجسد توازنه بعد ساعات الصيام الطويلة.
أما اللبن، فكان يمثل خياراً محبباً لدى الكثيرين، خصوصاً في الأيام الحارة، لما يمنحه من ترطيب وراحة للمعدة، فضلاً عن اعتقاد شعبي بأنه “يهيّئ” الجسم لاستقبال الطعام تدريجياً. وكان كبار السن يوصون دائماً بعدم التعجّل في تناول الأطعمة الثقيلة قبل التمر والماء أو اللبن.
ولا تقتصر هذه العادة على بعدها الصحي فحسب، بل تحمل أيضاً معنى روحياً عميقاً؛ فهي لحظة شكر وتأمل وهدوء قبل ازدحام المائدة بالأطباق. يجلس أفراد الأسرة مجتمعين، يتبادلون الدعاء والابتسامات، فيتحول الإفطار من مجرد حاجة جسدية إلى طقس اجتماعي يعزز الألفة والانتماء.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير