رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
استشراف مستقبل الشرق الأوسط


المشاهدات 1139
تاريخ الإضافة 2026/03/08 - 9:38 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 11:41 PM

تاليف المؤرخ البريطاني برنارد لويس
يسعى برنارد لويس إلى استشراف مستقبل الشرق الأوسط في ضوء أزماته التاريخية والسياسية والثقافية، منطلقًا من أطروحة مفادها أن المنطقة تعيش أزمة حضارية وسياسية عميقة ناتجة عن تعثر التحديث، وفشل الدولة الوطنية، والتوتر المستمر بين التراث الإسلامي ومتطلبات العالم الحديث. ويقدّم الكتاب مجموعة من السيناريوهات المحتملة بدل نبوءة واحدة حتمية. يربط لويس أزمات الحاضر بجذور تاريخية طويلة، معتبرًا أن انهيار الإمبراطورية العثمانية، ثم تجربة الاستعمار، خلّفا فراغًا سياسيًا وفكريًا لم تستطع الدول الجديدة ملأه بنماذج حكم مستقرة.
يناقش ضعف الشرعية السياسية في كثير من أنظمة الشرق الأوسط، حيث تقوم السلطة غالبًا على القسر أو الوراثة أو الانقلابات، لا على التمثيل الشعبي والمؤسسات الدستورية، مما يفتح الباب أمام الاضطراب والعنف.
يفرد لويس حيزًا واسعًا لتحليل العلاقة بين الإسلام والسياسة، ويرى أن صعود الحركات الإسلامية هو تعبير عن فشل النخب الحاكمة، وعن بحث المجتمعات عن هوية ومعنى وعدالة في مواجهة الاستبداد والتبعية.
يعالج الكتاب علاقة المنطقة بالغرب بوصفها علاقة ملتبسة: إعجاب تقني واقتصادي يقابله رفض ثقافي وسياسي. ويعتبر لويس أن هذا التوتر يغذي مشاعر الإحباط والعداء، ويؤثر في خيارات المستقبل. ينبه إلى أن الاعتماد على النفط خلق دولًا ريعية ضعيفة البنية الإنتاجية، وأن العولمة ستزيد الفجوة بين دول قادرة على التكيف وأخرى ستغرق في التهميش والفقر.
لا يقدم لويس توقعًا واحدًا، بل يطرح عدة احتمالات:
إصلاح تدريجي يقود إلى نظم أكثر انفتاحًا.
استمرار الاستبداد مع انفجارات دورية.
تفكك دول وصعود هويات طائفية وعرقية.
أُشيد بالكتاب لعمق المعرفة التاريخية واتساع الأفق التحليلي، لكنه تعرّض لانتقادات حادة، خاصة من باحثين عرب ونقاد ما بعد الاستشراق، الذين رأوا فيه ميلًا إلى تفسير ثقافوي يحمّل الثقافة الإسلامية مسؤولية الأزمات، ويقلل من دور الاستعمار والسياسات الغربية.
يكشف الكتاب عن رؤية غربية محافظة لمستقبل الشرق الأوسط، ترى أن الإصلاح السياسي والثقافي شرط أساسي للاستقرار، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على عمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها المنطقة.
يمثل «مستقبل الشرق الأوسط: تنبؤات» محاولة مبكرة لفهم المسارات المحتملة للمنطقة قبيل أحداث كبرى مثل 11 سبتمبر والربيع العربي. ورغم طابعه الإشكالي، يظل نصًا مهمًا لفهم كيف ينظر بعض المفكرين الغربيين إلى أزمات الشرق الأوسط ومستقبله.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير