رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
من “ظاهرة” التغيير الى “لعبـة” التبديـل!


المشاهدات 1117
تاريخ الإضافة 2026/03/08 - 9:45 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 11:41 PM

 فجأة تحولت “ظاهرة” تغييرات المدربين بين فرق اندية دوري نجوم العراق لكرة القدم الى “لعبة” التبديل، وربما وصلت الى مرحلة لعنة، تلاحق مدياتها وأبعادها وتداعياتها ما يحصل من “ورطة” حقيقية تنذر باخطار الافتقار الى تقديرات منطقة وربما تدفعها بأتجاه غياب الاستقرار الفني الذي كُنا وكان الجميع ينشد باتجاهها ليقطف ثمارها فيما بعد.!
غريب جداً ان يحدث كل ذلك، والجميع ينادي بالاستقرار الفني ويطالب بتحقيق نتائج ايجابية، في جميع ادارات الاندية ترغب بتحقيق الفوز، على الرغم من ان أغلبها يخطط بعكس ما هو مطلوب منها، كما أنها تحاول ايجاد حلول عاجلة وربما “ترقيعية” بمقابل انها تعاني من ضنك مادي وافتقار للسيولة المالية، والادهى انها تأتي بلاعبين محترفين وتمنح السماسرة مبالغ طائلة عمولة “وساطة” بمقابل تجاوزها صلاحيات اغلب المدربين وتتدخل في شؤونه في كل كبيرة وصغيرة.!
ومع احتدام المنافسات في الدوري، واكمال نصف عمر مشوار المسابقة، تتضح الينا الكثير من المؤشرات والقراءات التي تعطينا نبذة مختصرة لِما يحدث في حقيقة الامر، فالواقع يشير إلينا ان التغييرات الفنية للمدربين وصلت عند عدد من الاندية الى خمس مرات، وبعضها أربع مرات وهناك من استبدل أجهزته الفنية ثلاث مرات ولمرتين ايضاً، وهذا الأمر يُظهر إلينا سوء التقديرات الحاصلة والاستعجال الذي ضرب الإدارات بدفع من البعض من الذين يملكون القدرة على فرض ارائهم او لقربهم من الادارات او لسطوة بعض الجماهير وطلباتهم.!
ان ما يحصل في جوهر الأمر باندية دوري النجوم، هو تخبط وسوء تقدير، ولا يمكن القبول ان يكون غير ذلك الوصف الدقيق، فالموضوع لم يعد حالة استثنئاية، بلا حالة عامة تقريباً، اقرب لان تكون لعبة تبادل للمواقع الفنية وتغيير للكراسي وبشكل لا ينتهي، وبمجرد تعثر نتائج الفريق واهدار عدد من النقاط أو ربما تصاعد الضغط الجماهير واختلافات بين أعضاء ادارة النادي وعدم تقبل اللاعبين للمدرب حتى وان كانت النتائج جيدة، يكون المدرب أول الضحايا، وكأن المشكلة كلها تُختزل في شخص واحد هو المدرب.!
للاسف لاحظت مثلما لاحظ غيري ان قرارات استبدال المدربين بـ اختيار (الإقالة) أو الاجبار على (الاستقالة)، تأتي من دون تقييم موضوعي أو قراءة فنية لتلك الأسباب، وأصبح المدرب الشماعة التي توضع عليها اسباب الفشل او التراجع، ويتكرر السيناريو في كل مرة، وكأنها دوامة تُعاد واسطوانة تتجدد مع كل موسم كروي.!
وهنا أضع هذه التساؤلات المشروعة.. هل دانت ادارات الاندية التي تكرر حلقات مسلسل ظاهرة تغييرات المدربين، نفسها ولو لمرة واحدة بسوء تقديراتها.؟ وهل عاقبت نفسها على ما اتخذته من قرار متسرع في الاختيار الفني لفريقها.؟ وهل تدارست ما يحصل لفريقها من اسباب تراجع وهبوط او تدني مستوى اللاعبين.؟ ام ان المدرب وحده سيبقى ضحية للخسارة او الهزيمة.!
ان المدرب ـ اي مدرب ـ مهما بلغت كفاءته الفنية وخبرته الميدانية وتراكم امكانياته، يحتاج إلى وقت للبناء والثقة أكثر وِلمنظومة داعمة ومساندة لتطبيق أفكاره على أرض الواقع من أجل صناعة فريق متماسك وقادر على مقارعة المنافسين الاخرين، اما عملية الإفراط في تغيير المدربين فإنه لا يربك الحسابات ويعرض الفريق للانتكاسات وفقدان الثقة والانهيار في نهاية الأمر.!
أقول.. أن كرة القدم اصبحت لا تُدار بالاجتهادات ولا برود الافعال او تبي استراتيجيات منسوخة، بل في الاختيار والتوافق والتماسك والبناء، اما غير ذلك فهو هراء، شاء من شاء وابى من ابى.!
 


تابعنا على
تصميم وتطوير