
يأتي فيلم الرسوم المتحركة «Hoppers» كعودةٍ واثقة لبيكسار إلى روح المغامرة الأصلية؛ فكرة واحدة شديدة الجاذبية تُبنى حولها متعة بصرية ورسالة بسيطة مناسبة للعائلة. الحكاية تتبع مابل تاناكا، بصوت بايبر كوردا، وهي شابة مولعة بالحيوانات تجد نفسها أمام تكنولوجيا غريبة تتيح نقل الوعي إلى قندسٍ روبوتي، فتدخل إلى عالم الحيوانات من الداخل لا من خلف الزجاج. هذه الفكرة، رغم طرافتها، تفتح أسئلة واضحة: كيف نفهم الطبيعة حين نراقبها من الخارج؟ وكيف يتبدّل إدراكنا عندما نصير جزءًا من المشهد؟
الفيلم من إخراج دانيال تشونغ، وسيناريو جيسي أندروز، من قصة شارك تشونغ وأندروز في تطويرها. ويقود طاقم الأصوات أسماءً مألوفة تمنح الشخصيات نبرات متنوعة بين الحماس والسخرية والصرامة، مثل بوبي موينيهان وجون هام إلى جانب كوردا. هذه التركيبة تساعد الفيلم على ألا يبدو موجّهًا للصغار فقط، فيجد الكبار طبقة أخرى في التلميحات الاجتماعية وطريقة بناء المفارقات.
بصريًا، يستثمر «Hoppers» عالم الحيوانات كمنصة للمطاردات والمواقف الكوميدية والاختبارات الأخلاقية، لا كديكور لطيف. وجود قندس روبوتي يسمح بحركات مبالغ فيها من دون الإخلال بمنطق العالم، ويجعل اللقطات الميدانية—الغابة والسدود وتجمعات الحيوانات—جزءًا من السرد لا خلفية فقط. ينجح الفيلم خصوصًا عندما يحوّل التفاصيل الصغيرة إلى توتر خفيف: اختلاف المقاييس، سوء الفهم بين الأنواع، وحسّ “التسلل” الذي يولّد ضحكًا من غير أن يصبح الطفل أمام محاضرة.
يلمّح العمل إلى قضية البيئة وتوازن العمران وموائل الحيوانات من دون خطابٍ ثقيل. لا يجعل الحيوانات مجرد ضحايا لطيفة، ولا يرسم البشر كأشرار جاهزين؛ بل يفتح مساحة لفكرة أن سوء الفهم جزء من المشكلة، وأن الحل لا يأتي من طرف واحد. هذا التوازن مهم لأن كثيرًا من أفلام الرسوم التي تتناول الطبيعة تقع في فخ الوعظ أو التبسيط، فيما يحافظ «Hoppers» على نفسه كمغامرة قبل كل شيء، ثم يمرّر فكرته بهدوء.
إيقاع الفيلم عمومًا سريع من غير أن يبقى متوترًا طوال الوقت. هناك لحظات تنفّس تتيح للشخصيات أن تُظهر طباعها، وتمنح الكوميديا مساحة تعمل فيها بعيدًا عن الصراخ. ومن نقاط القوة أن فكرة “نقل الوعي” لا تبقى خدعة للضحك فقط، بل تُستعمل لتغيير زاوية النظر وإعادة ترتيب علاقات القوة داخل الحكاية. لذلك يبدو الفيلم مناسبًا للمشاهدة العائلية؛ الأطفال يتابعون المغامرة، بينما يلتقط الكبار سخرية لطيفة من طريقة تعامل البشر مع الطبيعة حين يظنون أنهم يفهمونها تمامًا. تجاريًا، سجّل الفيلم انطلاقة قوية. فقد عُرض لأول مرة في هوليوود (مسرح إل كابيتان) يوم 23 فبراير 2026، ثم طُرح في الولايات المتحدة يوم 6 مارس 2026، بمدة تقارب 105 دقائق. وعلى مستوى شباك التذاكر، افتتح بإيرادات بلغت 46 مليون دولار في أميركا الشمالية، وبإجمالي 88 مليون دولار عالميًا في عطلة الافتتاح، وهي نتيجة أعادت بيكسار إلى واجهة الافتتاحات القوية في الأفلام الأصلية.
يقدّم «Hoppers» اختيارًا عائليًا خفيف الإيقاع وواضح الفكرة، يجمع متعة الحركة بالكوميديا من دون أن يفقد لمسة إنسانية. لا يذهب إلى أقصى درجات الحزن أو الفلسفة التي اشتهرت بها بعض أفلام بيكسار، لكنه ينجح في هدفه كمغامرة مسلية بعالم حيواني جذاب، ورسالة بيئية تمرّ عبر الحدث لا عبر الشعار.