رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
بين جوهرة مفقودة وجدارٍ صامد: نجد حراس قلب العراق الثقافي


المشاهدات 1113
تاريخ الإضافة 2026/03/12 - 1:31 AM
آخر تحديث 2026/03/12 - 10:39 PM

في أزقة العراق العتيقة، حيث تفوح رائحة التاريخ الممزوجة بعمق الذكريات، لا يزال الماضي حاضراً بيننا يتنفس في تفاصيل يومنا. هنا لا تقاس الحضارة بعمر الحجارة الصماء فحسب بل تقاس بضحكة «المحبسجي» المترقبة للحظة الفوز وبوقع أقدام الراقص التي تهز تراب الأرض فخراً وكبرياءً.
في زوايا مركز حماية وصون التراث الثقافي، وتحديداً في هذا العام 2026 , نعيش يوماً استثنائياً تُكتب فيه ملحمة بقاءٍ حقيقية ترفض النسيان والابتعاد عن ذاكرتنا الجميلة هنا، يتحول الترميم من مجرد مهنة إلى رسالة، ليبقى نبض العراق حياً، عصياً على الغياب. 
رؤية حارس الذاكرة 
وعن هذه الرسالة، يؤكد القائمون على المركز أن المركز ليس مجرد دائرة أداريه تنتهي   بانتهاء الدوام، بل هو ضمير يقظ وحارس لما يسكن الأرواح قبل البيوت. ويرى أن التراث غير المادي من نغمة عازف رحل أو حكاية جدة هو حياة تعاش ولسان ينطق، وصونه هو    « واجب أخلاقي « لحماية جذورنا من الاقتلاع، لكي لا نصحو يوماً وقد فقدنا أنفسنا.
«شواهد الروح والشناشيل»
يعمل المركز كحارسٍ أمين على المعالم المعمارية القديمة التي تشكل الهوية التعريفية للمدن العراقية. فالحفاظ على «الشناشيل» والبيوت التراثية ليس مجرد صيانة للطابوق فحسب، بل هو حماية للمسرح الذي أحتضن حياة أجدادنا ومصدر فخرنا. 
كل جدار يتم صونه هو شاهدٌ على يد تعمل علية بفخر واعتزاز جدار صامد يروي للأجيال قصة الصبر والإبداع العراقي ويبث في النفوس الأمل القادم بكل ما هو جميل، وإن هذا الأعمار يجذب الروح ويشعل فيها الحماس لأننا من خلاله نتعرف على أ صالة ماضينا، ونستلهم منه القوة لنبني مستقبلاً يليق بتراثنا.
التراث في العراق ليس حجراً، بل هو «روح» نلمسها في فعالياتنا الشعبية التي يسعى المركز لتوثيقها وأحيائها وحمايتها
1.لعبة المحيبس: تلك «الجوهرة» التي تضيع بين الأيدي وتُسترد بذكاء، هي طقس اجتماعي أصيل من طقوس العراقيين ولاسيما في رمضان حيث يجمع القلوب ويحيي ليالي التآخي
 2.الدومنة والداما: هي امتداد لروح الألعاب السومرية القديمة التي مازالت تنبض الى   الان في شمال العراق وجنوبه، حيث تضبط ايقاع المقاهي اليومي وصوت اصطدام قطعها   يحكي قصص بغداد الشهيرة وأماسيها المليئة بالحياة والضجيج المحبب. 
3.الرقص والأهازيج: هي لغة الجسد التي تحول الفرح والسرور إلى تاريخ يُمشى بتمايل على الأرض، تتجسد في» لعبة الجوبي « التي تعانق جبال الشمال وتطوف مدن الفرات بينما تنفرد “الخشابة « البصرية بخصوصيتها، فهي لم تكن مجرد رقص بل طقس ولد من رحم الخليج العربي لتحفيز البحارة وشحذ هممهم عند الصيد ومصارعة الأمواج.
إننا لا نرمم الجدران فقط لكي تبقى واقفة، بل نعمل على أحياها لكي تظل صالحة لاستقبال أصوات المحيبس وألوان الرقص الشعبي. فالعراق ليس متحفاً للتاريخ القديم، بل هو نبض متجدد وروح تبث الإشراق في كل مكان وتبعث الاطمئنان في نفوسنا، نحن حراس هذا القلب والبوابة الجميلة، ولن نسمح لضوئه أن ينطفئ.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير