رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
قرار من نقطة الجزاء


المشاهدات 1129
تاريخ الإضافة 2026/03/14 - 11:22 PM
آخر تحديث 2026/03/15 - 10:45 PM

مشروع حيوي ومهم يهدف إلى تنظيم النشاط الرياضي بمختلف مستوياته ليكون بمثابة الدستور الذي تتفرع وتنبثق منه كل الأنظمة الرياضية، ولا بُدّ للوسط الرياضي التوقف عند تفاصيله وفهم جميع بنوده وفقراته، ليستوعب القيمة الحقيقية لتلك الخطوة النوعية التي تسمى “قانون الرياضة الموحد”.
إذ يسعى هذا التشريع لتحقيق أهداف عدة، أولها يتمثل في تنظيم القطاع الرياضي والأشخاص والجهات ذات العلاقة بالقطاع وحوكمة نشاطها، فضلًا عن توسيع قاعدة الممارسين للرياضة والمشاركين في الأنشطة الرياضية، لتؤدي تلك الممارسات لإكتشاف وصقل المواهب الرياضية، ما يترتب عليه رفع مستوى الفرق والمنتخبات في المنافسات الرياضية الإقليمية والقارية والدولية، وتحقيق هذه الأهداف سيغير خارطة الرياضة العراقية، كما يسعى لإرساء مبادئ وقواعد الحوكمة للنهوض بقطاع الرياضة، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار في القطاع الرياضي، ما يستلزم تنظيم الكيانات الرياضية وتحديد طبيعتها القانونية ومنحها الامتيازات، مع منح الوزارة صلاحيات المراقبة والإشراف والمتابعة للتحقق من الالتزام بالقوانين والتعليمات والضوابط واللوائح ذات الصلة، مع قناعتنا المطلقة أن مسؤولية تحقيق تلك الأهداف تقع على عاتق كل من له علاقة بالرياضة سواء كان فردًا أم مؤسسة، فالجميع شركاء لإنجاح هذا التشريع لأهميته كونه سيضع نظامًا للرياضة العراقية.
إن أهمية هذا القانون للرياضة يتمثل بالحد من التخبطات القانونية التي تعاني منها الرياضة العراقية، ونتأمل أن يتم شرحه وإيضاحه لكل من له علاقة بالرياضة، فلكل لعبة رياضية مهما اختلفت قوانينها، آلية عقابية حاسمة تُمنح عند ارتكاب مخالفة مؤثرة، وتُشبه في فلسفتها ركلة الجزاء في كرة القدم، لحظة حاسمة تُتخذ فيها القرارات، وتُصحَّح فيها الأخطاء، ويُعاد بها التوازن إلى سير اللعبة.
ومن هذا المنطلق، فإن تشريع قانون الرياضة الموحد سيكون بمثابة الضربة الحاسمة، أو ركلة من نقطة الجزاء، كونه سيأتي تعزيزًا لوضع المنظومة الرياضية في مسارها الصحيح، إذ لن تُترك القرارات للاجتهاد أو التأجيل، بل تُتخذ بوضوح وحزم. وهكذا فإن القانون سيكون كقرار استراتيجي، يضع الكرة في مرمى التنظيم والحوكمة، ويمنح القطاع الرياضي فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة أكثر احترافية واستدامة، انسجامًا مع رؤية 2030، التي تجعل  من الرياضة ركيزة أساسية لجودة الحياة والتنمية الاقتصادية.
ولم يكن الوصول إلى تشريع هذا القانون وليد اللحظة، بل جاء نتيجة جهود مؤسسية متراكمة، عبر عمل تشريعي وتنظيمي منهجي، شمل دراسة واقع المنظومة الرياضية، والاستفادة من التجارب الدولية، والاستماع إلى ملاحظات الاتحادات والأندية والمستثمرين، بما يضمن قانونًا قابلًا للتطبيق، ومتوازنًا بين الطموح والواقع، فهو ينظم مختلف الأنشطة الرياضية، ويحدد بوضوح الأدوار والمسؤوليات بين الجهات ذات العلاقة، بدءًا من وزارة الشباب والرياضة، مرورًا باللجنة الأولمبية والاتحادات المركزية والفرعية، وصولًا إلى الأندية والقطاع الخاص والممارسين.
كما يؤكد القانون على تعزيز الحوكمة والشفافية كعنصرين لا غنى عنهما في إدارة الشأن الرياضي، من خلال تنظيم الهياكل الإدارية، وتحديد آليات اتخاذ القرار، وتعزيز الرقابة المالية والإدارية، والحد من تضارب المصالح، مّا يسهم هذا التأطير برفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتقليل العشوائية، وتعزيز العدالة والنزاهة، بما ينعكس إيجابًا على نتائج العمل الرياضي واستقراره.
كما لا يمكن أيضًا أن تستمر أي لعبة دون قواعد مالية واضحة، وهو ما أدركه القانون الجديد عبر دعمه لمسار الاستثمار والاستدامة المالية، من خلال إتاحة نماذج مرنة للخصخصة، وتنويع مصادر الدخل، ويرتبط هذا التوجه بمرحلة جديدة تعتمد على كفاءة الإنفاق، وربط الدعم بالأداء والامتثال، بما يضمن بناء أندية واتحادات قادرة على المنافسة والاستمرار والديمومة.
كما أولى القانون اهتمامًا بحماية حقوق جميع أطراف المنظومة الرياضية، من لاعبين ومدربين وإداريين ومستثمرين، عبر تنظيم العقود الرياضية، وتحديد آليات فض النزاعات، وتعزيز الانضباط والعدالة.
وهنا تتجلى أهميته في إعادة التوازن، وبناء بيئة احترافية مستقرة، تقل فيها النزاعات، وتزداد فيها الثقة، وهو ما تحتاجه الرياضة العراقية في هذه المرحلة. ختامًا، يمكن القول إن قانون الرياضة الموحد الجديد هو بالفعل قرار من نقطة الجزاء، اتُّخذ في لحظة حاسمة، ليُِرسّخ رسم المشهد الرياضي على أسس احترافية ومستدامة، ويمضي به بثبات نحو مستقبل يليق بطموحات العراق  ومكانته الرياضية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير