رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
انتصار سردية الشرعية


المشاهدات 1023
تاريخ الإضافة 2026/03/23 - 9:19 PM
آخر تحديث 2026/03/23 - 10:45 PM

وضعت لجنة الاستئناف التابعة للكنفدرالية الأفريقية لكرة القدم حدا لحالة الفوضى التي وجد هذا التنظيم الرياضي القارئ نفسه فيها عقب القرارات التأديبية الزجرية التي أعلنت عنها لجنة الانضباط التابعة لهذه الكونفدرالية، والتي تسببت في تجاذبات من داخلها كما في خارجها لم تخل في بعض الأحيان من عنف.
فقد قررت لجنة الاستئناف قبول الطعن الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكلا و مضمونا ، و إلغاء القرارات الصادرة في المرحلة الابتدائية عن لجنة الانضباط، وقضت بتطبيق المادتين 82 و 84 من قوانين الكونفدرالية بتكييف ما قام به مدرب المنتخب السينغالي و لاعبو هذا المنتخب في المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا التي جمعتهم بالمنتخب المغربي في 18 كانون الثاني الماضي، انسحابًا من المباراة، وبالتالي اعتبار المنتخب السينغالي منهزما في تلك المباراة بثلاثة أهداف دون رد، وسحب كأس أمم أفريقيا الأخيرة من المنتخب السينغالي، ومنحها إلى المنتخب المغربي. كما قضت القرارات الجديدة بإلغاء العديد من الأحكام الأخرى التي أصدرتها لجنة الانضباط ضد لاعبين مغاربة وضد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتخفيف من أخرى كما قضت بالإبقاء على بعضها.ومثل صدور هذه القرارات الجديدة تحولا كبيرا ومنعرجا حاسما في تاريخ المنافسات الكروية في القارة السمراء، إذ لم يسبق أن صدر قرارا في هذا الحجم وبهذا الوزن يقضي بسحب الكأس من منتخب رفعه مبتهجا في ساحة الملعب وسحب منه بقرار إداري، لأن تاريخ المنافسات الأفريقية لم يسجل حالة مماثلة يعلن فيها فريق عن انسحابه من المباراة ويعود إليها. وقت ما شاء وبالطريقة التي أراد، وهي الحالة الشاذة فعلا التي شهد عليها مسؤولو التنظيمات الكروية العالمية الذين حضروا المباراة وملايين من الجماهير التي تابعت الحالة من مختلف أنحاء المعمور.
ومن الطبيعي أن تخلف هذه القرارات الجديدة حالة ارتياح كبيرة لدى جميع الأوساط الرسمية والشعبية في المغرب، إذ ما أن صدرت القرارات في ساعة متأخرة من ليلة يوم الثلاثاء الماضي حتى انتشرت الجماهير المغربية في مختلف المدن المغربية محتفلةً بهذا الانتصار الجديد الذي حققته كرة القدم المغربية، واكتظت وسائل التواصل الاجتماعي بمظاهر الفرح، كما أولت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية المغربية اهتماما استثنائيا بهذا التتويج الكبير.
وموازاة مع ذلك اعتبر الاتحاد السينغالي لكرة القدم قرارات لجنة الاستئناف جائرة ومرفوضة وغير مقبولة، وأعلن عن شروعه في رفع ملف القضية أمام أنظار المحكمة الرياضية الدولية بلوزان. في حين تباينت ردود الفعل الأفريقية والعالمية، ولكن غالبية ردود الفعل اعتبرت القرارات تصحيحا للأخطاء الفادحة التي اقترفتها لجنة الانضباط في المرحلة الابتدائية، بل وهناك من طالب بضرورة إجراء تحقيق نزيه في هذه القضية البالغة الأهمية لتسليط الأضواء الكاشفة في مناطق الظل فيها.
ومهما يكن من أمر، وبغض النظر عما ستسير عليها التطورات في الحكمة الرياضية الدولية التي تجمع غالبية المؤشرات على تأييدها لقرارات لجنة الاستئناف، فإن المغاربة اعتبروا القرارات الجديدة منصفة لهم، ومكرسة للعدالة في كرة القدم وحامية للممارسة الرياضية في القارة الأفريقية، وحلقة أخيرة في مسار انتصار سردية مغربية في احتضان المغرب لنهائيات كأس أفريقيا لكرة القدم التي اعتبرت أحسن وأجود نسخة في تاريخ هذه الكأس، تنظيمًا وبنية كروية واستقبالاً وتأطيراً أمنياً وصحيا.


تابعنا على
تصميم وتطوير