رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الأمم المتحدة والخلافات الساخنة


المشاهدات 1120
تاريخ الإضافة 2026/04/04 - 8:56 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 4:08 AM

فتحت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أحد أكثر ملفات النزاع المفتعل في الصحراء المغربية تعقيدا، والذي ظل لعقود طويلة مستعصيًا على الأمم المتحدة. ويتعلق بوضعية اللاجئين في مخيمات لحمادة التابعة لجبهة البوليساريو الانفصالية والموجودة فوق التراب الجزائري.ورغم أن مجلس الأمن الدولي سبق له أن أصدر في مرات سابقة كثيرة توصيات بضرورة إجراء إحصاء عام للاجئين الموجودين في المخيمات لمعرفة أعدادهم والتحقق من هوياتهم للتأكد من أنهم لاجئون صحراويون فعلا، إلا أن تحقيق ذلك تعذر بسبب كثير من العوامل أهمها رفض الحكومة الجزائرية إجراء إحصاء في منطقة تابعة لها وليست معنية بالنزاع حول الصحراء الغربية .ودعا المغرب من جهته في كثير من المناسبات إلى ضرورة إجراء هذا الإحصاء بسبب شكوكه في وجود أشخاص في هذه المخيمات لا علاقة لهم بملف القضية، وأنهم نزحوا إلى المنطقة كمهاجرين من دول الجوار، مما تسبب في زيادة كبيرة في أعدادهم، وأن جبهة البوليساريو تعمدت تضخيم أعدادهم للرفع من حجم المساعدات المالية والعينية التي تتلقاها من منظمات دولية إنسانية ومن مساعدات تقدمها دول أجنبية، وبهدف ترجيح كفتها فيما يرتقب من تسوية لهذا النزاع المفتعل، في حين تدفع جبهة البوليساريو الانفصالية والحكومة الجزائرية أن هؤلاء اللاجئين سبق لإسبانيا، كسلطة استعمارية للمنطقة، أن قامت بإحصائهم سنة 1974 قبل شهور قليلة من مغادرتها لمستعمرتها، ولا داعي يوجب اليوم لإعادة إحصائهم، وتلح في المطالبة باعتماد هذا الاحصاء كقاعدة رسمية لأية تسوية متوقعة. إلا أن الحكومة المغربية ردت باستمرار على هذا الدفع بالقول بأن الوضعية الديموغرافية لهؤلاء اللاجئين تغيرت بسبب عوامل الهجرة والتنقل والوفيات بعد مرور عشرات السنين على الإحصاء الإسباني، مما يفرض تحيينه ليكون ملائما للوضعية الحقيقية لهم.وكشفت مصادر متعددة، من بينها شهادات من داخل هذه المخيمات للاجئين سابقين وتقارير لمنظمات دولية إنسانية متخصصة في قضايا اللاجئين، أن أعداد اللاجئين في مخيمات جبهة البوليساريو الانفصالية تراجعت بنسب مرتفعة عما كانت عليه في السابق، كما أن عددا من الأشخاص المحسوبين على هؤلاء اللاجئين غير مقيمين بصفة دائمة في المنطقة، ويستقرون في مدن توجد داخل التراب دول الجوار، وكلها عوامل وأسباب تحتم إجراء إحصاء جديد لهم يمكن من تحديد أعدادهم وهوياتهم بما يسهل إدماجهم في أي مسلسل تسوية متوقع.ولأول مرة وطوال عقود طويلة من الزمن، تقدم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على فتح ملف هذه القضية الشائكة، بأن أجرى المفوض السامي لشؤون اللاجئين السيد برهم صالح مشاورات مع أطراف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية لبحث سبل التوصل إلى صيغة اتفاق في هذا الصدد، حيث عقد لقاءات منفصلة في بداية الأسبوع الجاري مع كل من السفيرين المغربي والجزائري. وكشف بيان صادر عن المفوض السامي أن المباحثات ركزت على الانتقال من منطق (إدارة اللجوء) إلى منطق (إيجاد حلول نهائية) لهذا الخلاف الحاد بين الطرفين.ويبدو من خلال المؤشرات المتواترة أن إقدام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على فتح هذه الجبهة الساخنة من جبهات الخلافات الكثيرة المحيطة بالقضية المركزية المتعلقة بالنزاع برمته، له علاقة وطيدة بمسلسل التسوية الشاملة لهذا النزاع الذي عمّر لأكثر من نصف قرن، وهو المسلسل الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، والذي تميز بعقد ثلاث جلسات مفاوضات بين جميع أطراف النزاع والجهات التي لها علاقة به، بما في ذلك المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا بما يؤكد أن واشنطن والأمم المتحدة مصران على اعتماد مقاربة شاملة في مسلسل التسوية الذي يبدو هذه المرة أكثر جدية.


تابعنا على
تصميم وتطوير