رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عزيمة الرجال بين الحلم والحقيقة


المشاهدات 1029
تاريخ الإضافة 2026/04/11 - 9:15 PM
آخر تحديث 2026/04/11 - 10:51 PM

 وماذا بعد؟ تساؤل مشروع يبرز أمامنا عقب تأهلنا للمونديال العالمي، ما الذي يجب علينا أن نفعله الآن ولم يتبق سوى 60 يومًا تقريبًا على إنطلاق منافساته؟، والمقصود هنا الإتحاد العراقي لكرة القدم ، فالحلم تحقق وعاد المنتخب العراقي، عودةً طال إنتظارها، ليكون واحدًا من المنتخبات الــ48 التي ستخوض منافسات كأس العالم في أمريكا وكندا والمكسيك بعد ماراثون طويل ومخاض عسير تكلل بإنتصار تاريخي على منتخب بوليفيا في أخر مباراة من مباريات الملحق العالمي، فكان العراق أخر بلدٍ يتأهل منتخبه الوطني إلى هذا المونديال.
عودة العراق إلى حيث كُنا نسعى يجب أن تكون عودة مؤثرة تعيد إلى الأذهان أمجاد مشاركته في كأس العالم 1986، على الرغم من قناعتنا بصعوبة المهمة، كوننا سنخوض مبارياتنا مع منتخبات أكفأ فنيًا وأكثر تمرسًا و خبرةً وإنجازا في هكذا محافل عالمية فالتاريخ لا يُنسى والبطولات لا تغيب إلا لتعود أكثر بريقًا ونحن ندرك جيدًا أن الطريق صوب التميز لترك بصمة مؤثرة ليس مستحيلًا، بل يبدأ من الإيمان والقتال داخل المستطيل الأخضر. فاليوم يقف منتخبنا الوطني على أعتاب مرحلة مفصلية تتطلب من اللاعبين استشعار حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. فارتداء شعار الوطن ليس مجرد مشاركة، بل التزام بتاريخ وجماهير تنتظر الفرح منذ 40 عامًا. إن الروح القتالية والإنضباط والرغبة الصادقة في إعادة الهيبة هي مفاتيح العودة الحقيقية وهي ما يجب أن يظهر في كل دقيقة داخل الملعب مهما كانت نتائج المباريات التي سنخوضها في بطولة كأس العالم التي ستكون فرصةً ذهبية ليست فقط للمشاركة، بل لإثبات الذات وإختصار مسافة طويلة من الطريق نحو استعادة الثقة والهيبة، فتقديم مستوى فني ومجاراة الخصوم بشجاعة سيعيد الفريق بقوة إلى الواجهة عربيًا وقاريًا ودوليًا، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة حيث اعتادت جماهيرنا أن ترى فريقها منافسًا لا يُستهان به.
ما أشرنا إليه لن تقع مسؤوليته على اللاعبين وحدهم، بل تمتد إلى الجهاز الفني بقيادة المدرب الأسترالي القدير “غراهام آرنولد” صاحب الخبرة الكبيرة، والذي أثبت أنه يملك القدرة على إعادة ترتيب الأوراق وبث الروح في المجموعة، وكذلك إدارة الإتحاد العراقي لكرة القدم إذ تقع عليه مهمة تهيئة الأجواء المناسبة وتحفيز الجميع لتحقيق الهدف المنشود.أما الجماهير فهي الداعم الأول والقلب النابض الذي لم يفقد الأمل على الرغم من عدم تأهل المنتخب في التصفيات الأولية والملحق الأول، وبقيت مساندة ومحفزة تنتظر وتترقب لحظة الفرح بالعودة الى المونديال، وهذه الجماهير لا تطلب المستحيل، بل تريد أن ترى فريقها يقاتل بشرف ويقدم كل ما لديه من أجل الشعار والوطن والتاريخ.
وتبقى الحقيقة الأهم، فالعودة يجب أن تبدأ من الداخل وإيمان اللاعبين بأنهم قادرون على إعادة الأمجاد، ورغبتهم الصادقة في كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة العراقية، فالحلم تحقق والمنافسات باتت قريبة جدًا، وما بين الحلم والحقيقة هناك عزيمة رجال لا تقبل إلا أن تعانق المجد وتعيد للأذهان الصورة الحقيقية لمنتخبٍ كان بطلًا لقارةٍ بأكملها من جديد.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير