
إن تأخر تشكيل الحكومة العراقية لا يمكن عدّه مجرد أزمة دستورية أو صراع على المقاعد بل هو انعكاس بتقاطع المصالح الإقليمية والدولية على أرض بغداد منذ ٢٠٠٣، إذ أن الكتابة عن تأخر تشكيل حكومة لا يمكن بمعزل عن التوازن الإقليمي والدولي .
فوقع العراق ضمن الحدود الجغرافية هذه جعلته ساحة لاختبار العلاقات حينما تتوتر العلاقات بين القوى الكبرى (طهران وواشنطن) أو (دول الخليج وتركيا ) تنعكس تلك على المنطقة الخضراء .
التوافق العابر
إن تشكيل الحكومة العراقية غالبا ما يتوقف على نقطة توازن القوى للكتل السياسية ، وارتباطها الأيديولوجي والمصلحي، إذ غالبا تضطر لانتظار التفاهم السعودي الإيراني أو التركي الايراني لفك شفرة التحالفات الداخلية إلا أن التحالف الإيراني الأمريكي يمثل الثقل الأكبر، فواشنطن تسعى لضمان شراكة أمنية، في حين طهران تسعى إلى حكومة تضمن عمقا استراتيجيا وتمنع تحول العراق لورقة ضغط عليها .
المحاور الإقليمية التي برزت مؤخرا
لايقتصر الأمر على طهران وواشنطن فتركيا الصاعدة في الشمال والدور الخليجي المتنامي اقتصاديا وسياسيا خلق محاور جديدة في البيت السني والكردي مما عقد المفاوضات. دور يونامي الوسيط الدولي بين مطرقة السيادة وسندان الانسداد .. إذ برز دورها في ملء الفراغ الدبلوماسي ، وتوفر غطاء دولي لأي اتفاق يحدث بين الكتل مما يعطي الحكومة المشكلة بالتوافق إلى قبول في المحافل الدولية وهو أمر يحتاجه العراق لضمان الدعم الاقتصادي والامني، غالبا ما تتدخل الممثل الخاص بالبعثة لتذكير السياسيين أن الوقت والتأخير ليس بصالحهم محذرة من مغبة الانزلاق والفوضى لعدم تشكيل حكومة والفراغ الإداري، لكن الحقيقة أن دور الأمم المتحدة يبقى استشاريا وغير ملزم، فبينما تقدم البعثة تقريرها لمجلس الأمن حول خطورة تشكيل حكومة تظل المفاتيح الحقيقية بيد القوى التي تملك النفوذ الميداني والاقتصادي داخل العراق، لذا ينظر إلى يونامي على أنها شاهد على الأزمة أكثر من كونها صانعة للحل .
الخلاصة .. إن استمرار ارتهان تشكيل الحكومة للمتغيرات الإقليمية يعني بقاء الدولة في حالة تسيير أعمال، لذا يكمن الحل في تغليب المصلحة الوطنية، وتحويل العراق إلى جسر للتواصل.