
في إطار جهوده المتواصلة لتنشيط المشهد الثقافي، نظم اتحاد الأدباء والكتاب في نينوى جلسة جديدة لنادي المسرح، جمعت بين الطرح الأكاديمي والاحتفاء بالإنتاج الإبداعي، وسط حضور لافت من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن المسرحي.
استُهلت الجلسة بمحاضرة فكرية حملت عنوان المسرح والهوية الثقافية: تمثلات الهوية والذاكرة ، قدّمها الأستاذ الدكتور نشأت مبارك صليوا، أستاذ فلسفة التمثيل ورئيس جامعة الحمدانية، حيث تناول فيها العلاقة الجدلية بين المسرح بوصفه فناً حياً، والهوية الثقافية التي تتشكل عبر الذاكرة الجمعية والتجارب التاريخية. وأشار المحاضر إلى أن المسرح لا يُعد وسيلة تعبير فني فحسب، بل هو فضاء لإعادة إنتاج الهوية وصياغتها بما يتلاءم مع تحولات المجتمع.
وفي الجزء الثاني من الجلسة، شهد الحضور حفل توقيع كتاب صفر خمسة صفر تسعة ، وهو مجموعة مسرحيات للكاتب جوزيف حنا بردى، حيث جرى تسليط الضوء على مضامين النصوص التي تضمنها الإصدار، وما تحمله من رؤى فنية تعكس الواقع الاجتماعي والإنساني، فضلاً عن مناقشة أساليب البناء الدرامي التي اعتمدها المؤلف.
وأدار الجلسة الدكتور عقيل ماجد حامد، الذي أضفى على الحوار طابعاً تفاعلياً، من خلال فتح باب النقاش أمام الحضور، ما أسهم في إثراء الجلسة وتبادل الآراء حول قضايا المسرح والهوية.
وتندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة أنشطة ينظمها اتحاد الأدباء والكتاب في نينوى، ساعياً من خلالها إلى إعادة إحياء الحراك الثقافي في المحافظة، عبر إقامة الندوات والمحاضرات والورش الفنية، فضلاً عن دعم الإصدارات الأدبية وتشجيع الطاقات الإبداعية الشابة.
ويولي الاتحاد اهتماماً خاصاً بالمسرح، إدراكاً لدوره التاريخي في تشكيل الوعي الثقافي، إذ تعود جذور التجربة المسرحية في نينوى إلى قرون بعيدة، بدءاً من إرث ابن دانيال الموصلي، الذي يُعد من أبرز رواد المسرح العربي في مراحله المبكرة. ومن هذا المنطلق، يعمل الاتحاد على ربط الماضي بالحاضر، واستلهام هذا الإرث في تطوير التجارب المسرحية المعاصرة.
كما يسعى الاتحاد إلى بناء جسور التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية، وتنظيم مهرجانات وفعاليات نوعية تُسهم في ترسيخ ثقافة المسرح، وتعزيز الحوار الفكري، بما يواكب تطلعات المجتمع ويعكس تنوعه الثقافي.
وتؤكد هذه الجلسة، بما حملته من مضامين فكرية وإبداعية، استمرار الجهود الثقافية في نينوى لاستعادة حضورها الفاعل على خارطة الثقافة العراقية، وترسيخ المسرح كمنصة للتعبير عن الهوية والذاكرة الجماعية.