رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
بانوراما بصرية تختصر تحولات الفن العراقي المعاصر


المشاهدات 1063
تاريخ الإضافة 2026/04/18 - 11:44 PM
آخر تحديث 2026/04/19 - 4:39 AM

في تظاهرة فنية تعكس حيوية المشهد التشكيلي العراقي، احتضنت قاعة “سلام آرت غاليري” في منطقة الوزيرية ببغداد، منذ أيام قليلة، المعرض الفني المشترك الذي حمل عنوان “من مراسمنا”.
وشهد المعرض مشاركة لافتة لمجموعة من القامات الفنية والأسماء الصاعدة، حيث اجتمعت رؤى إبداعية متباينة بين الواقعية والتجريد والنحت. وقد ضمت قائمة الفنانين المشاركين: سعد الطائي، عاصم الأمير، أحمد البحراني، سلام عمر، شيبان أحمد، حليم قاسم، محمد وصي، محمد سهيل، مهند رعد، محمد مصدق، علي كريم، وريم البحراني.
وفي وقفة تأملية حول دلالات إقامة المعرض أدلى الفنان سلام عمر، صاحب “آرت غاليري”، بتصريح لافت لخص فيه جوهر هذه التظاهرة، قائلا “إن هذا المعرض يتجاوز كونه منصة تقليدية لعرض اللوحات؛ فهو بمثابة وثيقة حية ترصد النبض الداخلي للمراسم العراقية، وما يعتمل فيها من حوارات بصرية ولونية لا تهدأ. إنه تجسيد لتلك الروح الإبداعية التي تأبى الركود، مستمرة في تدفقها رغم التحديات الجسيمة التي تواجه المشهد الثقافي”.وأضاف عمر، موضحا البعد الإنساني وراء هذا المحفل الفني: “لقد انبثق هذا العمل كاستجابة إنسانية حتمية، وصرخة في وجه العدم، لنؤكد من خلاله أنه في ذروة الصراعات وعتمة الحروب، لا بد للفن أن يسترد عرشه، ولا بدّ للجمال أن يكون هو سيد الموقف واللغة الأسمى التي نتخاطب بها، فالفن هو سلاحنا الأخير في مواجهة القبح، وملاذنا لترميم ما تخلفه الأزمات في الروح الإنسانية”.
ويؤكد المعرض أن “المراسم العراقية” لم تعد مجرد أماكن للرسم، بل هي مختبرات فكرية تنتج وعيا جديدا. الأسلوب السائد هو “الواقعية النفسية” التي لا تنقل ما تراه العين، بل ما تشعر به الروح تجاه الحروب والنزوح وضياع الهوية، مع الحفاظ على صياغات لونية وتقنية احترافية تجعل من اللوحة “بيانا إنسانيا” عابرا للحدود.
تُقدم الأعمال المشاركة بانوراما بصرية مكثفة تختزل تحولات الفن العراقي المعاصر، حيث تتأرجح المعالجات الأسلوبية بين التعبيرية التشخيصية والسريالية الرمزية والتجريد الحروفي، وتتجلى فيها نزعة قوية لاستخدام الجسد والوجه الإنساني كحاملين للدلالات السياسية والاجتماعية، تبرز الوجوه بمعالجة خشنة تذكرنا بالمدرسة التعبيرية الألمانية، حيث تبرز العيون المتسعة والمساحات اللونية القلقة لتعكس حالة الاغتراب.كما نجد توظيفا ذكيا لعناصر متناقضة في المفارقة السريالية، وهو ما يُعرف في النقد الفني بـ”المجاورة الصادمة”، حيث تُقحم أدوات الموت في عالم الطفولة البريء، لتقديم نقد لاذع لواقع “عسكرة المجتمع” وصناعة الحروب.اعتمدت بعض اللوحات على بناء “السطح الطبقي”، إذ نرى تكدسا للأرقام والحروف والرموز تحت مساحات لونية سائلة، في فلسفة المحو والظهور، هذا الأسلوب يعكس محاولة الفنان لتدوين الذاكرة الجماعية. 


تابعنا على
تصميم وتطوير