رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
صحافة الحرب بين المعلومات والتضليل


المشاهدات 1061
تاريخ الإضافة 2026/04/20 - 11:34 AM
آخر تحديث 2026/04/20 - 2:54 PM

ينطلق الكتاب من أطروحة حاسمة مفادها أن الحرب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل أصبحت تُخاض في ميدان المعلومات. فالدول والجيوش لم تعد تستهدف فقط تدمير القدرات المادية للخصم، بل تسعى أيضًا إلى السيطرة على العقول، وتشكيل الإدراك العام، والتأثير في السرديات الإعلامية.
يرى سيب أن المعلومات—سواء كانت صحيحة أو مضللة—تحولت إلى سلاح استراتيجي، قادر على تقويض المجتمعات من الداخل، أو تعزيز شرعية الحروب، أو حتى حسم نتائجها دون مواجهة تقليدية مباشرة.يشرح سيب كيف غيّرت وسائل الإعلام—خصوصًا التلفزيون—طبيعة الحرب، حيث أصبحت المعارك تُنقل مباشرة إلى المنازل.هذا التحول جعل الرأي العام عنصرًا فاعلًا في الحرب، إذ يمكن لصورة أو تقرير إعلامي أن يقلب المزاج الشعبي ويؤثر على قرارات الحكومات.
الصراع على السيطرة على المعلومات
لم تعد الحرب فقط صراعًا عسكريًا، بل هي صراع على من يملك الرواية.
كل طرف يسعى إلى: فرض تفسيره للأحداث
تشويه صورة الخصم
كسب تعاطف الجمهور الدولي
وهنا تظهر أهمية الدعاية (Propaganda) كأداة موازية للسلاح.
.توسّع نطاق المعلومات في الحروب
مع الثورة الرقمية، لم تعد المعلومات مجرد أخبار، بل أصبحت تشمل:
البيانات الاستخباراتية
الهجمات السيبرانية
تسريب الوثائق
التحكم في تدفق المعلومات
هذا التوسع جعل ساحة الحرب غير مرئية وممتدة عالميًا.
وسائل التواصل الاجتماعي كساحة حرب
يشير سيب إلى أن منصات مثل  فيسبوك وتويتر  أصبحت أدوات مركزية في:
الأخبار الكاذبة
توجيه الرأي العام
فالمستخدم العادي أصبح مشاركًا غير مباشر في الحرب المعلوماتية.
.روسيا وأبعاد جديدة لحرب المعلومات
يقدم الكتاب روسيا كنموذج متقدم في هذا المجال، حيث طورت استراتيجيات تعتمد على:
التضليل المنهجي
الهجمات السيبرانية
استخدام الإعلام كسلاح جيوسياسي
ويُظهر ذلك كيف يمكن لدولة أن تحقق أهدافًا استراتيجية دون حرب تقليدية مباشرة.
.من التلاعب الإعلامي إلى محو الأمية الإعلامية
يركّز هذا الفصل على الحلول، حيث يطرح مفهوم  (محو الأمية الإعلامية) كخط دفاع أساسي.
المطلوب من الأفراد:
التحقق من المصادر
فهم كيفية صناعة الأخبار
التمييز بين الحقيقة والدعاية
فالمعركة لم تعد فقط بين دول، بل بين المواطن والمعلومة.
أين كنا وأين نتجه؟
يختتم سيب برؤية مستقبلية تشير إلى:
تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في التضليل
تزايد تعقيد الحروب المعلوماتية
تآكل الثقة في الإعلام التقليدي
ويحذر من أن المستقبل قد يشهد حروبًا تُخاض بالكامل في الفضاء الرقمي.. حظي الكتاب بتقدير في الأوساط الأكاديمية باعتباره:
مساهمة مهمة في دراسات الإعلام والحرب
تحليلًا متوازنًا بين الصحافة والسياسة
لكن بعض النقاد أشاروا إلى:
تركيزه النسبي على الحالة الغربية
الحاجة إلى أمثلة أوسع من الجنوب العالمي
يكشف الكتاب تحوّلًا جذريًا في مفهوم القوة:
القوة لم تعد فقط في امتلاك السلاح، بل في القدرة على تشكيل الحقيقة نفسها.
وهذا يقود إلى نتيجة عميقة:
أن المجتمعات الهشة إعلاميًا تصبح عرضة للاختراق دون إطلاق رصاصة واحدة.
يقدم  الكتاب  رؤية معاصرة للحرب بوصفها صراعًا على الإدراك قبل أن تكون صراعًا على الأرض.. في عالم تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، تصبح الحقيقة نفسها ميدانًا للمعركة، ويغدو الوعي النقدي للمواطنين أحد أهم أدوات الدفاع.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير