رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إستراتيجية “الطمطمة”


المشاهدات 1200
تاريخ الإضافة 2026/04/21 - 9:34 PM
آخر تحديث 2026/04/22 - 3:52 PM

بصرف النظر عن الكيفية التي سوف تتشكل بها سوف نرى بعد فترة لن تزيد عن شهر حكومة جديدة بكابينة كاملة تؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان الذي لم يخترها. هذه هي المفارقة الأولى في حكومة يراد لها أن تتشكل وفقا للمدد الدستورية. في الأنظمة الديمقراطية الحكومات هي نتاج البرلمان، إما عبر الأغلبية فهي عبر حزب واحد أو إئتلافية بين حزبين وأكثر أو حتى مجموعة أحزاب أو كتل برلمانية. وطالما هناك أغلبية موالية فلابد أن تتشكل بالضرورة أقلية تعارض. والأغلبية حتى تحكم بالطريقة التي تجعل منها أغلبية مستدامة لابد أن تقدم برنامجا حكوميا مقنعا لناخبيها وقابلا للتنفيذ. في مقابل ذلك فإن المهمة الرئيسة للأقلية هي أن تتربص بأخطاء الأغلبية لكي تستفيد منها في الجولة القادمة بعد إنتهاء عمر البرلمان. 
هل نموذجنا الديمقراطي في العراق على هذه الشاكلة؟ الجواب قطعا لا. فالحكومات العراقية التي تشكلت بعد أول انتخابات برلمانية عام 2005 لم تتشكل وفقا لأغلبية برلمانية موالية مقابل أقلية برلمانية معارضة. الأسباب التي تقف خلف ذلك كثيرة لكن من أهمها أن البرلمان العراقي يتشكل من كتل مكوناتية وليست وطنية عابرة. بمعنى لدينا أغلبية مكوناتية شيعية تسيطر بحكم الأغلبية السكانية على البرلمان والحكومة معا. وفي المقابل هناك أقليتان مكوناتيان “سنية وكردية” من حصتهما بالتراضي منصبي رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. الى هنا تبدو الامور على الأقل في الظاهر تجري على وفق المفهوم الديمقراطي لتداول السلطة كل اربع سنوات. لكن المفارقة الثانية اللافتة هي أن هذا التداول السلمي للسلطة منقوص الى حد كبير. فالبرلمان الذي ينتخب من الشعب عبر انتخابات تنفق عليها ملايين الدولارات ليس هو من يشكل الحكومة. الحكومة تتشكل خارج قبة البرلمان وغالبًا طبقًا لـ “أوردرات” إقليمية ودولية، ومن قبل مجموعة من الزعامات السياسية في البلاد.. لذلك فإنه عندما تتشكل الحكومة وتمتلك شرعيتها تبدأ بتطبيق برنامجها الذي يصادق عليه البرلمان بعيدًا عن إرادته كون أنه لا توجد كتلة توالي الحكومة وكتلة تعارضها. فالبرلمان بكامل كتله يوالي الحكومة لأنها تتشكل من كل المكونات ولا يعارضها كون أن إخضاع أي وزير للمساءلة أو الإستجواب أو حتى الإستضافة وهي أضعف الإيمان بالديمقراطية، يتبع لأي كتلة او مكون، فإن وزيرا آخر من كتلة أو مكون آخر يمكن أن يخضع للآلية نفسها. وتبعا لذلك فإن الذي يحصل هو نوع من التواطؤ المتقابل الذي يعني بـ “الجلفي” الفصيح .. طم طملي وأطم طم لك.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير