رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أكرم محسن صوت القرار الذي لا يغيب عن ذاكرة الإعلام العراقي


المشاهدات 1165
تاريخ الإضافة 2026/04/26 - 9:26 PM
آخر تحديث 2026/04/27 - 3:47 PM

في ذاكرة الإذاعة والتلفزيون العراقي أسماء لا تُمحى، أصوات رافقت الناس في تفاصيل أيامهم وأصبحت جزءاً من وجدانهم الجمعي. ومن بين تلك الأصوات يبرز اسم المذيع الراحل أكرم محسن بوصفه واحداً من أبرز أبناء جيلٍ صنع ملامح الخبر وهيبته. لم يكن مجرد قارئ نشرات، بل كان حالة إعلامية متكاملة جمعت بين الحضور والأداء والثقافة، وترك وراءه سيرة مهنية وإنسانية ما زالت تُروى بمحبة ووفاء من زملائه.
سيرة ومسيرة… من إذاعة بغداد إلى فضاءات عربية
ولد أكرم محسن علي الربيعي في بغداد عام 1953، وبدأ مسيرته الإعلامية مبكراً حين التحق بإذاعة بغداد عام 1975 بعد أن أكمل دراسته في الإحصاء وحصل لاحقاً على الماجستير في الإدارة والاقتصاد. تنقل بين محطات إعلامية بارزة شملت تلفزيون العراق وتلفزيون الشباب، ثم خاض تجربة عربية في إذاعة رأس الخيمة عام 1998، قبل أن يعود إلى الشاشة العراقية عبر الفضائية العراقية عام 2000، ويواصل عمله لاحقاً في قناة الشرقية.
لم تقف تجربته عند حدود الإعلام، إذ انتقل للعمل في وزارة الثقافة ثم في وزارة الخارجية ضمن الملحق الثقافي، ليعمل في السفارة العراقية في العاصمة البولندية وارسو حيث كانت محطته الأخيرة.
ملامح مهنية… مدرسة في الأداء والانضباط
ينتمي الراحل إلى جيل المذيعين الذين مرّوا عبر بوابة التدريب الصارم في معهد الإذاعة والتلفزيون، حيث كان الالتزام باللغة والأداء والحضور شرطاً أساسياً. وقد استطاع أن يثبت حضوره بين جيلٍ كبير من الأسماء اللامعة، معتمداً على صوته الرخيم من طبقة القرار، وقدرته العالية على ضبط الإيقاع الإخباري.
عرف عنه الانضباط والدقة، فضلاً عن أناقته اللافتة التي أصبحت جزءاً من صورته المهنية، حتى عُدّ نموذجاً للمذيع المتكامل الذي يجمع بين الشكل والمضمون.
الإنسان خلف المايكروفون… روح مرحة وقلب كبير
لم يكن أكرم محسن مجرد صوت رسمي، بل كان إنساناً قريباً من الجميع، يتمتع بخفة ظل وروح مرحة تخلق جواً من الألفة داخل العمل وخارجه. في المهمات الخارجية، كان حضوره يخفف عن زملائه مشقة العمل، ويحوّل الظروف الصعبة إلى لحظات إنسانية دافئة، وهو ما جعل علاقاته المهنية تمتد إلى صداقات راسخة.
شهادات الزملاء… ذاكرة حيّة لرجل استثنائي
يستعيد شقيقه المذيع إياد محسن لحظة الفقد قائلاً إن الراحل توفي في بولندا بعد معاناة مع المرض، حيث كان يعمل في السفارة العراقية في وارسو، مؤكداً الدور الكبير الذي قامت به السفارة في إعادة جثمانه إلى بغداد، ومشيراً إلى أن العائلة أقامت مجلس عزاء حضره جمع كبير من الشخصيات الرسمية والإعلامية.
أما المذيع كلادس يوسف، فتحدث بمرارة واضحة قائلة إن ذكرى أكرم محسن تعتصر القلب وتستدعي الدموع، مستذكرة لغته السليمة وأداءه الرصين وروحه المرحة التي كانت تبعث الفرح في محيطه، مؤكدة أنه كان محبوباً من الجميع لما يتمتع به من أخلاق عالية ومهنية رفيعة.
من جانبها، أشارت امل المدرس  إلى أناقة الراحل التي لم تفارقه في أي وقت، مبينة أنه كان يتمتع بحضور لافت جعله مؤهلاً لتقديم نشرات الأخبار الرئيسية، فضلاً عن ثقافته العالية وإتقانه اللغة العربية، حتى إنه كان يُستعان به في تدقيق النصوص وتصويبها، مؤكدة أن صوته المميز كان علامة فارقة لا تخطئها الأذن.
ويرى المذيع عبد الواحد محسن أن الراحل استطاع أن يحجز لنفسه مكاناً بين كبار المذيعين بفضل أسلوبه الخاص وصوته الرخيم، مشيراً إلى روحه المرحة حتى في أصعب الظروف، حيث كان يبث الأمل في نفوس زملائه خلال المهمات الصعبة، ويخلق أجواء من الحميمية والإصرار على إنجاز العمل.
رحيل مبكر… وغياب يترك فراغاً
لم يمهل المرض أكرم محسن طويلاً، فرحل وهو في قمة عطائه، تاركاً خلفه فراغاً واضحاً في الساحة الإعلامية. فقد كان نموذجاً للمذيع الذي يجمع بين الاحتراف والإنسانية، وبين الصوت المؤثر والحضور الأنيق.
خاتمة… صوت باقٍ في الذاكرة
يبقى أكرم محسن واحداً من الأصوات التي شكّلت وجدان المشاهد العراقي، وواحداً من الوجوه التي أسهمت في ترسيخ تقاليد العمل الإعلامي الرصين. وبرغم الغياب، فإن أثره ما زال حاضراً في ذاكرة زملائه ومحبيه، وفي كل من أنصت يوماً إلى صوته وهو يقرأ خبراً أو يقدم برنامجاً بثقة وهدوء. رحمه الله، فقد كان صوتاً لا يشبه إلا نفسه، وسيبقى كذلك.


تابعنا على
تصميم وتطوير