
أكثر منصب بالعراق يستهلك مرشحين هو منصب رئيس الوزراء. فمنذ تشكيل ثاني حكومة برئاسة السيد نوري المالكي وبعد أن لم يتمكن من ضمان الولاية الثالثة ظهر على قيد التداول مرشح التسوية، وبالتزامن معه ظهر المرشحون الذين يجري تداول أسمائهم في حال لم تتمكن القوى السياسية الممثلة بالكتلة البرلمانية الأكثر عددا من تسمية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء وفقا للتوقيتات الدستورية. ينسحب هذا على الكرد عند إختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، حيث يظهر مع أبرز المرشحين من الحزبين الرئيسيين “البارتي واليكتي” مرشحون آخرون بعضهم مستقل والبعض الآخر نصف مستقل وبعضهم من قوى متوسطة وصغيرة. وكذلك ينسحب الأمر على السنة الذين يحتارون لفترة وجيزة في إختيار مرشحهم لمنصب رئيس البرلمان.
وطبقا لذلك، فإن الحكومات من بعد 2003 والى اليوم لاتتشكل طبقا للتوقيتات الدستورية بل وفقاً للتوافق السياسي. الخرق الدستوري لم يعد مثلبة بل “زلاطة”. ولأن منصب رئيس الوزراء هو صاحب الحل والربط، فإن طريقة إختيار المكلف لشغل هذا المنصب تبدو محيرة بالفعل. ففي الوقت الذي يتم إجراء انتخابات برلمانية كل أربع سنوات وتتشكل بموجبها القوائم والكتل بأوزان مختلفة فإنه عند إختيار رئيس الوزراء يفتح باب التقديم للمنصب لكل من يجد في نفسه الكفاءة، ولمن لا يجد في نفسه الكفاءة أيضا. تتشكل لجنة لفرز “السيفيات” دون النظر الى نتائج الانتخابات.
وبين “أبو المائة مقعد” والمقعد الواحد أو الإثنين، أو بلا مقعد، تطرح قائمة من المرشحين ممن يتم وضعهم على لائحة الإنتظار. بعض هؤلاء يتم تداول إسمائهم منذ حكومة الدكتور حيدر العبادي الى الحكومة الحالية حكومة محمد شياع السوداني. وحيث تشكلت أربع حكومات حتى الآن، فإن أسماء بعضهم متداولة دون نتيجة تذكر. والمصيبة إنهم “مصدكين” بهذه القصة حتى يعلن المرشح للمنصب الذي هو لا من الكتلة الأكبر ولا الأصغر ولا من المرشحين الأربعين ولا التسعة المبشرين الذين نزلوا الى 6 مبشرين بالتساوي الى إثنين من خارج الأربعين ومن التسعة ومن الستة طرحوهم للتصويت، فحصل كل واحد منهم على 6 أصوات. وبدل أن يعيدوا التصويت أضافوا الى قائمة المنتظرين منذ أكثر من 15 سنة، ورشحوا شخصاً آخر من خارج كل القوائم والحسابات. السؤال: هل الجماعة المنتظرين الفرج من 15 سنة سوف يبقون “مصدكين” إذا تكررت “السالفة” بعد أربع سنوات؟ أعتقد نعم .. ويأملون.