رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
التدريب والتطوير … متى يستحق النادي تعويضه ؟


المشاهدات 1151
تاريخ الإضافة 2026/04/28 - 9:14 PM
آخر تحديث 2026/04/29 - 3:22 PM

في كرة القدم الحديثة، لا تُقاس قيمة النادي فقط بعدد بطولاته، بل أيضًا بقدرته على صناعة المواهب. فالأندية التي تستثمر في الفئات العمرية لا تبني فريق المستقبل فحسب، بل تساهم في تطوير اللعبة بأكملها. ومن هنا جاء نظام تعويض التدريب في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، باعتباره إحدى أهم الآليات التي تكافئ الأندية على دورها في إعداد اللاعبين.
الفكرة في جوهرها بسيطة وعادلة: عندما يوقّع اللاعب أول عقد احترافي له، أو ينتقل كلاعب محترف بين أندية من اتحادين مختلفين قبل نهاية الموسم الذي يبلغ فيه الثالثة والعشرين، فإن الأندية التي ساهمت في تدريبه وتطويره تستحق تعويضًا ماليًا. هذا التعويض ليس بدل انتقال، بل اعتراف قانوني واقتصادي بقيمة العمل الذي قامت به تلك الأندية.
الغاية من هذه القاعدة تتجاوز الجانب المالي. فالفيفا أرادت خلق حافز حقيقي للأندية للاستثمار في الأكاديميات والبنية التحتية، بدل الاكتفاء بشراء اللاعبين الجاهزين. عندما يعلم النادي أن جهوده في تطوير لاعب موهوب لن تضيع بمجرد انتقاله، يصبح الاستثمار في الناشئين أكثر جدوى واستدامة.
لكن التطبيق العملي كثيرًا ما يكشف عن تعقيدات لا يلتفت إليها البعض. أولها تحديد الفترات التدريبية بدقة. فالتعويض يُحتسب عن السنوات التي قضاها اللاعب بين سن الثانية عشرة والحادية والعشرين. أي خطأ في توثيق التسجيل أو تواريخ الانتقال قد يؤدي إلى نزاع حول أحقية المطالبة أو قيمة التعويض.
ومن الأمثلة الشائعة، انتقال لاعب شاب إلى نادٍ أجنبي وتوقيعه أول عقد احترافي، لتبدأ بعدها سلسلة من المطالبات من الأندية التي دربته. في بعض الحالات، تكون السجلات ناقصة أو غير محدثة، ما يعقّد عملية التوزيع ويؤخر حصول الأندية على حقوقها.
هناك أيضًا حالات يُساء فيها فهم النظام. فليس كل انتقال يولد تعويض تدريب. الانتقالات المحلية تخضع للوائح الوطنية، وبعض الانتقالات الدولية قد تقع ضمن استثناءات محددة. كما أن بلوغ اللاعب سن الثالثة والعشرين يُنهي، في الأصل، حق المطالبة بهذا النوع من التعويض.
القضية لا تتعلق فقط باستحقاق الأموال، بل بثقافة إدارية وقانونية. أندية كثيرة تفقد حقوقها ببساطة لأنها لم تحتفظ بسجلات دقيقة، أو لأنها لم تتقدم بالمطالبة في الوقت المناسب. وفي المقابل، هناك أندية جعلت من إدارة ملف تعويضات التدريب جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها المالية.
ولعل أبرز ما يميز هذا النظام أنه يربط النجاح الرياضي بالاستدامة الاقتصادية. فكل لاعب ينجح في الوصول إلى الاحتراف الخارجي لا يمثل إنجازًا فنيًا فقط، بل قد يكون أيضًا موردًا ماليًا مهمًا للنادي الذي ساهم في صقله.
خاتمة
تعويض التدريب ليس منحة، بل حق قانوني يعكس احترام كرة القدم لدور الأندية في صناعة المواهب. ومن يستثمر في الناشئين اليوم، قد يحصد ثماره رياضيًا وماليًا غدًا. وفي «مرمى اللائحة»، تبقى الرسالة واضحة: تطوير اللاعب ليس مسؤولية فنية فحسب، بل استثمار تحميه اللوائح وتكافئه العدالة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير