
عندما نذكر الراديو فإننا نتحدث عن زمن كان الصوت به هو كل شيء… قبل التلفزيون وقبل الإنترنت، كان الراديو هو الرفيق اليومي بكل بيت عراقي، من الصباح حتى اواخر الليل .
بدايات الإذاعة
انطلقت إذاعة بغداد سنة 1936، وكانت من أوائل الإذاعات بالمنطقة. في البداية كانت تبث ساعات محدودة، وبسرعة صارت جزءا أساسيا من حياة الناس.. لم يكن الراديو فقط للأخبار، بل كان عالما كامل تشتريه الناس بأنواعه القديمة الجميلة وبعضها يعمل على البطارية. أما الذي بالكهرباء فكان قليلا.
نشرات الأخبار التي يسمعها الناس بكل اهتمام، خصوصاً بأوقات الحروب والأزمات، والبرامج الثقافية والأدبية، وكن من يقدم بالراديو شعراء وكتاب كبار، فضلا عن
المسلسلات الإذاعية، مثل التمثيليات التي كانت تشد المستمعين يومياً، والبرامج الغنائية والطربية، التي عرّفت الناس على أصوات مثل ناظم الغزالي وداخل حسن وغيرهم .
كان الراديو موجودا في المقهى، والكل متجمع حوله.. وفي البيوت، خصوصاً وقت الفطور أو المساء، حتى في الحقول ومع الفلاحين حتى ان اوقات بعض البرامج كانت تعد ساعة وموعدا للناس .
أثره بالذاكرة العراقية
الراديو ترك اثرا عميقا بين الناس بشكل:
* وحّد الناس حول صوت واحد وخبر واحد.
* نقل الثقافة والفن لكل المحافظات.
* صنع نجومية مذيعين ومطربين عاشوا بالذاكرة
ولهذا بقي في بال الناس لأن الراديو مرتبط بذكريات:
* صوت المذيع الهادئ.
* موسيقى البداية للنشرات.
* لحظات الانتظار والترقب.
باختصار، الراديو لم يكن مجرد جهاز، بل هو جزء من ذاكرة العراق الجماعية ، صوت الماضي الذي يرن في أذن الجميع الى يومنا هذا .