
بغداد/ جاسم الطائي ـ مهدي كريم
أعلنت وزارة التجارة أتخادها حزمة توصيات عملية تستهدف رفع قدرة الاقتصاد العراقي للحدّ من آثار الأزمات وتدعم استقرار السوق.
وقال مصدر مسؤول في وزارة التجارة: في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه مسارات الطاقة والغذاء والتجارة، لم تعد الاستجابة المتأخرة كافية لضمان الاستقرار، بل أصبح الاستباق هو المعيار الحقيقي لقوة الاقتصادات وقدرتها على الصمود. ومن هذا المنطلق، تتحرك وزارة التجارة وفق نموذج عمل متقدم يقوم على التكامل بين الرصد الخارجي، والتحليل العميق، وصناعة القرار المبكر. مشيرا في هذا الإطار، يسلّط مركز الدراسات التجارية والاقتصادية الضوء على الدراسة التي أعدّتها دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية، استناداً إلى تقارير الملحقيات التجارية العراقية، والتي تناولت الإجراءات الاحترازية التي اعتمدتها الدول لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي.
واضاف المصدر: أن هذه الدراسة تكشف عن حقيقة جوهرية مفادها أن الدول لا تنتظر وقوع الأزمة لتتحرك، بل تبني استجاباتها منذ لحظة قراءة المؤشرات الأولى. فقد أظهرت التجارب الدولية تنوعاً واضحاً في أدوات المواجهة؛ إذ اتجهت بعض الدول إلى تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من السلع والطاقة، فيما ركزت دول أخرى على تنويع مصادر الاستيراد وتأمين بدائل لوجستية تقلل من المخاطر. وفي المقابل، لجأت حكومات إلى سياسات ترشيد الاستهلاك وضبط الأسواق والحد من التضخم، وصولاً إلى تدخلات مباشرة شملت دعم الأسعار، وتقييد الصادرات، واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لضمان استقرار الإمدادات.
وبين المصدر: وانطلاقاً من هذه المؤشرات، تعمل وزارة التجارة على مواءمة سياساتها مع أفضل الممارسات الدولية، من خلال تعزيز جاهزية المنظومة التجارية، وتطوير آليات إدارة المخزون، وتوسيع شبكة الشركاء التجاريين، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على مسارات محددة، خاصة في ظل بيئة دولية شديدة التقلب.كما تؤكد الوزارة أن هذه القراءة لا تمثل مجرد توصيف للواقع، بل تُعد منصة دعم متقدمة لصناعة القرار الاقتصادي،
وأكد المصدر: أن الوزارة اعدت حزمة توصيات عملية تستهدف رفع قدرة الاقتصاد العراقي على الصمود، أبرزها اعتماد سياسات مرنة لإدارة الاستيرادات بما يتلاءم مع المتغيرات الدولية ودعم استقرار الأسواق عبر إجراءات رقابية وتنظيمية فعالة وتطوير البنى التحتية اللوجستية لتعزيز انسيابية حركة السلع وترشيد استهلاك الطاقة وتقلي الكلف التشغيلية. مبينا أن
في جوهر هذا التوجه، تنتقل وزارة التجارة من منطق “الاستجابة” إلى منهج “الاستباق”، عبر الرصد المستمر للتحولات الدولية وتحليلها، بما يمكّنها من اتخاذ قرارات مبكرة تحدّ من آثار الأزمات وتدعم استقرار السوق.
وبين المصدر أن الجهد الذي بذلته دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية شكل عبر شبكة الملحقيات التجارية، نموذجاً عملياً لكيفية تحويل المعلومة إلى أداة تأثير. فالرصد لم يكن مجرد جمع بيانات، بل قراءة استراتيجية لسلوك الدول تحت الضغط، وكيفية إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية في لحظات عدم اليقين. مشيرا أن تجارب الدول تؤكد، كما تعكسها هذه الدراسة، أن من يملك القدرة على قراءة المؤشرات مبكراً، يملك القدرة على تقليل الخسائر وتعظيم الفرص. وفي هذا السياق.
وأكد المصدر أن نهج وزارة التجارة يبرز كتحول مؤسسي واعٍ نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، قادر ليس فقط على مواجهة الأزمات، بل على استباقها وتحويلها إلى فرص داعمة للنمو .