رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
لماذا يخشى وادي السيليكون ذكاء الصين الاصطناعي ؟


المشاهدات 1144
تاريخ الإضافة 2026/05/02 - 10:03 PM
آخر تحديث 2026/05/03 - 3:45 PM

اشتعلت المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في الأشهر الماضية بين قطبي التقنية المتمثلين في الشركات الأمريكية والصينية، التي تتبنى كل منها فلسفة مختلفة في تطوير وبيع منتجاتها للمستهلك النهائي.
وتجد الشركات الصينية نفسها غير قادرة على مجاراة القوة المالية لمنافساتها الأمريكية، فضلا عن العقوبات المطبقة عليها من قبل الحكومة الأمريكية والتي تمنعها من الوصول إلى أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي، حسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الأمريكية.
إلا أن هذا الأمر لم يمنعها من تطوير نماذجها الخاصة القادرة على مقارعة النماذج الأمريكية بكلفة أقل كثيرا، وهي نماذج تتعدى على الريادة الأمريكية في صناعة الذكاء الاصطناعي، حسب التقرير. وتثير هذه النماذج تساؤلا محوريا حول مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي وأسعار خدماتها، فضلا عن الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية التي عززت الهيمنة الغربية على صناعة الذكاء الاصطناعي.
فهل تنجح نماذج التنين الصيني في انتزاع عرش الذكاء الاصطناعي من الشركات الغربية، أو على الأقل تقويض نفوذها في بعض الدول؟
فلسفة مختلفة تماما
تبنت الشركات الصينية للذكاء الاصطناعي فلسفة مختلفة تماما عن مثيلاتها الأمريكية، فبدلا من الاحتفاظ بالأكواد المصدرية للنماذج وآليات تدريبها بشكل سري بعيدا عن المنافسة، قامت هذه الشركات بإتاحة نماذجها بشكل مفتوح للمطورين وصناع التقنية في الصين.
وبذلك تضع الشركات الصينية رهانها على تقنيات الذكاء الاصطناعي المفتوحة أملا في تسريع تبني التقنية في جميع أنحاء الاقتصاد الصيني، كما جاء في التقرير.
النماذج الصينية راهنت على فلسفة التقنيات المفتوحة لتسريع انتشارها محليا (شترستوك)
كما ركزت الشركات الصينية جهودها على تطوير نماذج بقوة تحاكي النماذج الأمريكية، ولكن دون الحاجة إلى العتاد والأجهزة القوية التي تتوفر للشركات الأمريكية، وهو ما يضمن لها تجنب الاحتياج إلى البنية التحتية الأمريكية التي لا تستطيع الوصول إليها، فضلا عن توفير خدماتها بسعر أقل كثيرا من المنافسة الأمريكية. ويؤكد التقرير الذي نشره موقع “ماشابل” التقني الأمريكي أن النسخة الأحدث من نموذج “ديب سيك” التي تحمل اسم “في 4” (V4) تأتي بقدرات توازي وتتفوق بشكل طفيف على النماذج الأمريكية مثل “كلود أوبس 4.6 و”جي بي تي 5.4” ولكن بكلفة أقل كثيرا كونه نموذجا مفتوح المصدر.
الالتفاف حول القيود التصديرية
وتجبر القيود الأمريكية شركات شرائح الذكاء الاصطناعي مثل “إنفيديا” وغيرها على تطوير شرائح مخصصة للاستهلاك في الأسواق الصينية شريطة أن تكون أضعف بنسبة 20 % من مثيلاتها الأمريكية وتستهلك الطاقة بنسبة 30 % أعلى، حسب تقرير بلومبيرغ. وتأتي هذه القيود في محاولة من الحكومة الأمريكية لتقويض تطوير النماذج الصينية وجعلها أضعف نسبيا بالمقارنة مع النماذج الأمريكية، ولكن هذه السياسة لم تنجح حسب التقرير، إذ تمكنت الشركات الصينية من الالتفاف حولها وتطوير نماذج أكثر فعالية لا تستهلك الكثير من الطاقة والقوة الحوسبية.
وآثرت الشركات الصينية تطوير نماذج “مضغوطة” قدر الإمكان حتى تعمل دون الحاجة لاستهلاك القوة والطاقة بشكل كبير، ويعني هذا أن النموذج ينجز المهام المطلوبة منه في عدد خطوات أقل من النماذج المنافسة.
ويوضح تقرير بلومبيرغ أن النماذج الصينية لا تحتاج لتشغيل كامل قوتها الحوسبية المتمثلة في الشبكات العصبية الخاصة بها للإجابة على هذه الاستفسارات، وبدلا من ذلك تتجه لتشغيل شبكات عصبية فرعية مخصصة تستطيع الإجابة على الأوامر الموجهة إليها بشكل مباشر.


تابعنا على
تصميم وتطوير