
تشهد أسواق بيع الآلات الموسيقية في مدينة كركوك حركة لافتة خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد اهتمام الشباب بتعلم العزف واقتناء آلات متنوعة، تتصدرها التراثية مثل العود والدف، إلى جانب آلات غربية مثل الجيتار والبيانو، في مشهد يعكس تنوع الذائقة الفنية في المدينة وتداخل ثقافاتها، ويشير إلى تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة أعادت للموسيقى حضورها في الحياة اليومية.
وفي قلب المدينة، يبرز “قصر كركوك للآلات الموسيقية” كواحد من أقدم وأشهر المحال المتخصصة في هذا المجال، حيث شكّل على مدى سنوات طويلة وجهة رئيسية لعشاق الفن والموسيقى، ورافَق تحولات الذائقة الفنية في كركوك عبر أجيال متعاقبة.ويضم المتجر تشكيلة واسعة من الآلات الموسيقية الشرقية والغربية، فضلاً عن مستلزماتها من أوتار وملحقات وأجهزة صوت، ما يجعله محطة متكاملة للمبتدئين والمحترفين على حد سواء، ومقصداً لمن يبحث عن الجودة أو حتى الاستشارة الفنية.ويقول صاحب أحد أقدم متاجر بيع الأجهزة الموسيقية في كركوك، محمد “دي جي”، إن “الإقبال على شراء الآلات الموسيقية يشهد تزايداً ملحوظاً، ولا سيما من قبل فئة الشباب”، مبيناً أن “العود لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أكثر الآلات طلباً، إلى جانب الجيتار الذي أصبح خياراً شائعاً لدى المبتدئين”.
وأضاف أن “أسعار العود تبدأ من 50 دولاراً وتصل إلى 250 دولاراً بحسب الجودة ونوع الخشب وبلد المنشأ، وكذلك هو الحال بالنسبة لبقية الآلات التي تختلف أسعارها وفقاً للمواصفات الفنية والإمكانات الصوتية، إذ تتوفر آلات تناسب مختلف المستويات، من المبتدئ إلى المحترف”. وأشار “دي جي”، إلى أن “المتجر لا يقتصر دوره على البيع فقط، بل يسهم في نشر الثقافة الموسيقية من خلال تقديم الاستشارات للزبائن، ومساعدة المبتدئين في اختيار الآلة المناسبة لهم، فضلاً عن توفير خدمات الصيانة والتصليح، التي تُعد جزءاً مهماً من استمرارية استخدام الآلات والحفاظ على جودتها، خصوصاً مع حساسية بعض الآلات الخشبية للتغيرات المناخية، الأمر الذي يتطلب عناية خاصة وخبرة في التعامل معها”.
ويرى أحد الزبائن ويدعى عباس العلي، أن “الإقبال على اقتناء الآلات الموسيقية في كركوك بات واضحاً خلال الفترة الأخيرة”، لافتاً إلى أن “الشباب أصبحوا أكثر اهتماماً بتعلم العزف، سواء على العود أو الكيتار، لما توفره الموسيقى من مساحة للتعبير عن الذات وتفريغ الضغوط اليومية”.