
يعود «The Devil Wears Prada 2» إلى عالم يعرفه الجمهور جيدًا، لكن من داخل زمن تغيّرت فيه قواعد الموضة والإعلام معًا. فالفيلم لا يستعيد شخصيات ارتبطت بالذاكرة الشعبية منذ الجزء الأول فقط، بل يضعها أمام واقع مهني جديد، لم تعد فيه المجلات المطبوعة تملك السطوة القديمة، ولم تعد الموضة تتحرك من الصفحات اللامعة وحدها، بل من المنصات والصورة السريعة والضجة الرقمية. الفيلم من إخراج ديفيد فرانكل، وكتابة ألين بروش ماكينا ولورين ويسبرغر، وبطولة ميريل ستريب وآن هاثاواي وإيميلي بلنت، ويمتد إلى ساعة و59 دقيقة، مع تصنيف PG-13.
تدور الحكاية حول عودة آندي ساكس إلى التقاطع مع ميراندا بريستلي، في مرحلة تبدو فيها كلتاهما أمام اختبار جديد داخل عالم النشر والموضة. الفكرة الأساسية لا تقوم فقط على لمّ شمل شخصيات محبوبة، بل على سؤال أوسع: ماذا يحدث حين تعود شخصيات صنعت مجدها في زمن المجلّة الورقية إلى صناعة لم تعد تشبه نفسها؟ من هنا يحاول الفيلم أن يجد مبرر عودته، لا عبر الحنين وحده، بل عبر مواجهة تحوّل مهني وثقافي حقيقي.
أهم ما يمنح الفيلم قوته هو عودة الثلاثي الأساسي. تبقى ميريل ستريب محور الجاذبية الأبرز في شخصية ميراندا؛ ذلك الحضور البارد، المسيطر، والقادر على تحويل الجملة القصيرة إلى لحظة كاملة. وفي المقابل، تمنح آن هاثاواي شخصية آندي امتدادًا طبيعيًا لرحلتها القديمة، لا كفتاة تدخل عالم الموضة للمرة الأولى، بل كامرأة تعود إليه وهي تحمل خبرة أكبر وأسئلة أكثر تعقيدًا عن النجاح والاختيار الشخصي. أما إيميلي بلنت، فتضيف تلك الطاقة الحادة التي جعلت شخصيتها في الجزء الأول واحدة من أكثر العناصر حضورًا في ذاكرة الجمهور. لكن عودة فيلم بهذا الحجم لا تخلو من مخاطرة. فالجزء الأول لم ينجح لأنه كان كوميديا عن الموضة ومكان العمل فقط، بل لأنه التقط بدقة لحظة صعود شابة داخل نظام مهني قاسٍ، وخلق توازنًا بين السخرية والدهشة والضغط النفسي. لذلك يواجه الجزء الثاني سؤالًا صعبًا: هل يضيف شيئًا إلى الحكاية، أم يكتفي بإعادة ترتيب الوجوه القديمة داخل ملابس جديدة؟ هنا تكمن نقطة الاختبار الأساسية. فالفيلم يربح حين يتعامل مع الزمن بجدية، وحين يلاحظ أن عالم الموضة لم يعد كما كان، لكنه قد يضعف إذا اكتفى بالاستدعاء العاطفي للشخصيات من دون توسيع معناها.
ما يلفت في العمل أنه يحاول ربط الكوميديا المهنية بتحوّل أكبر في صناعة الإعلام. فتراجع المجلات التقليدية ليس مجرد خلفية للأحداث، بل عنصر يمنح الفيلم ثقلًا معاصرًا. ميراندا، التي كانت يومًا رمزًا لسلطة لا تُناقش داخل عالم النشر، تجد نفسها في زمن تتوزع فيه السلطة بين المؤثرين والمنصات والخوارزميات، وجمهور لم يعد ينتظر رأي مجلة واحدة ليقرر ما هو أنيق أو مهم. هذا التحول يمنح الفيلم فرصة ذكية للحديث عن نهاية نوع من النفوذ، لا عن عودة أسماء محبوبة فقط.