رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عميد كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد لـ“الزوراء”: الذكاء الاصطناعي أصبح القلم الذي لا يمكن الاستغناء عنه


المشاهدات 1120
تاريخ الإضافة 2026/05/06 - 9:10 PM
آخر تحديث 2026/05/07 - 2:07 PM

في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية بشكل غير مسبوق لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الخبر بل تحول إلى فضاء معقد تتداخل فيه التكنولوجيا مع الوعي، وتتشابك فيه الحقيقة مع الخوارزميات، ومع الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي بوصفه قوة فاعلة في تشكيل الرأي العام وصناعة المحتوى، تبرز أسئلة عميقة تتعلق بمستقبل الصحافة وحدود التأثير وأخلاقيات الاستخدام في السلم والحرب، وفي هذا الحوار تفتح جريدة الزوراء نافذة معرفية مع الأستاذ الدكتور ضياء جاسم كاظم، عميد كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغدا،د وأحد أبرز المتخصصين في الإعلام الرقمي في العراق، لنقترب من فهم هذا العالم المتغير ونناقش معه التحولات الكبرى التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الإعلام ودوره في رسم ملامح المستقبل .
* أهلا ومرحبا بك دكتور ونحن ضيوفك اليوم .
ــ اهلا بكم وكلي سعادة ان تزورني الزوراء كأقدم واعرق جريدة عراقية 
* بداية نود التعرف على كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد، كيف نشأت وما أهم أقسامها
ــ ضمن استراتيجية الدولة العراقية للذكاء الاصطناعي للأعوام القادمة تم التأكيد على ضرورة استحداث كليات متخصصة بهذا المجال، وكانت كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد هي الخطوة الأولى حيث تأسست عام 2025 بعد انقطاع طويل عن استحداث كليات جديدة في الجامعة، وهذا يدل على أهمية هذا التخصص وحاجة المجتمع إليه، الكلية تضم ثلاثة أقسام علمية رئيسية هي التطبيقات الهندسية والتطبيقات الطبية الحيوية وقسم البيانات الضخمة، وهي تخصصات غير مكررة وتمثل نموذجاً وطنياً متقدماً في هذا المجال.
* ماذا عن الدراسات العليا ودورها في تطوير هذا الاختصاص؟
ــ تم استحداث خمسة برامج دراسات عليا بشكل متزامن مع الدراسة الأولية وهذه خطوة غير مسبوقة في وزارة التعليم العالي، وذلك بسبب الحاجة الماسة إلى كوادر متخصصة وتشمل هذه البرامج الرؤية الحاسوبية والروبوتات والطائرات بدون طيار والبيانات الحيوية والتشخيص الطبي الرقمي وعلم البيانات، والهدف منها هو إعداد أساتذة متخصصين لأننا لا نملك سابقاً قاعدة أكاديمية كافية في هذا المجال
* كيف سيكون دور خريجي هذه الكلية في سوق العمل ومؤسسات الدولة؟
ــ خريجو الكلية سيكونون بالدرجة الأساس مهندسي بيانات ومطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي، نحن في العراق نمتلك كميات هائلة من البيانات لكنها غير منظمة وهنا يأتي دور الخريج في تنظيم هذه البيانات وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام، ومن ثم توظيفها في اتخاذ القرار في مختلف القطاعات مثل الاقتصاد والآثار والرقابة المالية وغيرها .
* ما الفرق بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة التقليدية في تحليل البيانات؟
ــ الذكاء الاصطناعي التقليدي يقوم بالبحث واسترجاع المعلومات كما هي، بينما الذكاء الاصطناعي التوليدي يعتمد على نماذج لغوية كبيرة تستطيع توليد محتوى جديد بناء على البيانات التي تدربت عليها، فهو لا يعيد إنتاج المعلومات فقط بل يبتكر إجابات جديدة، وهذا هو جوهر التحول في هذا المجال
* كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة إنتاج الأخبار وصياغتها؟
ــ الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مساعدة قوية في الإعلام لكنه لا يلغي دور الصحفي بل يعززه نحن نركز على مفهوم هندسة الأوامر، أي كيفية توجيه الذكاء الاصطناعي للحصول على أفضل النتائج، والصحفي الذكي هو الذي يستخدم هذه الأدوات ويوجهها لخدمة عمله وليس العكس.
* هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الصحفي في المستقبل؟
ــ لا يمكن أن يحل محل الصحفي لأن العقل البشري يبقى هو الأساس، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مستشاراً ذكياً لكنه لا يمتلك الحس الإنساني ولا القدرة على التقييم الأخلاقي، فالصحفي الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي سيصبح أكثر احترافاً وليس العكس.
* مع انتشار المحتوى المزيف كيف يمكن التمييز بين الحقيقي والمفبرك؟
ــ هذا يتطلب تدريباً مستمراً وخبرة في استخدام الأدوات التقنية، المختص يمكنه اكتشاف التلاعب في الصور والفيديوهات من خلال مؤشرات معينة، لذلك نؤكد على ضرورة إقامة دورات تدريبية للعاملين في الإعلام لمواكبة هذا التطور.
* هل هناك مخاطر لاستخدام الذكاء الاصطناعي؟
ــ بالتأكيد هو سلاح ذو حدين يمكن أن يستخدم في الخير أو الشر، هناك حالات تم فيها استخدامه بشكل خاطئ وأدى إلى نتائج خطيرة، لذلك يجب أن يكون هناك وعي وأخلاقيات في الاستخدام، وأن يتم التحقق من المعلومات وعدم الاعتماد عليه بشكل مطلق
* كيف تؤثر الخوارزميات في تشكيل الرأي العام؟
ــ الخوارزميات هي التي تتحكم في عرض المحتوى للمستخدم وهي قادرة على تشكيل توجهاته من خلال تحليل سلوكه واهتماماته، هذا الأمر يجعلها أداة قوية في التأثير على المجتمعات ولذلك يجب التعامل معها بحذر.
* ما دور الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة والأمن السيبراني؟
ــ الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من الحروب الحديثة حيث يعتمد على تحليل البيانات الضخمة لتحديد الأهداف ورصد التحركات، كما أن الحروب الحالية هي حروب بيانات ومن يمتلك البيانات يمتلك القوة.
* هل يمكن القول إننا دخلنا عصر الحروب الرقمية؟
ــ نعم، نحن الآن في عصر الحروب الرقمية، والبيانات هي العنصر الأهم فيها، بل يمكن القول إن البيانات ستكون في المستقبل أغلى من النفط لأنها تمثل مصدر القوة الحقيقي.
* ماذا عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وهل هناك قوانين تنظم استخدامه؟
ــ هناك جهود دولية مثل تشريعات الاتحاد الأوروبي التي وضعت قوانين لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ونحن في العراق نسعى لوضع دليل وطني ينظم استخدامه الأخلاقي لأن غياب هذه الضوابط قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة مثل الانتحال العلمي أو التلاعب بالمحتوى.
* ما أبرز التحديات التي تواجه البحث العلمي في ظل الذكاء الاصطناعي؟
ــ من أبرز التحديات سهولة إنتاج البحوث باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى ضعف الأصالة العلمية، لذلك يجب تعزيز مهارات التفكير النقدي ووضع ضوابط صارمة للحفاظ على جودة البحث العلمي.
* في الختام ما الرسالة التي تود توجيهها؟
ــ الرسالة الأساسية هي ضرورة وضع استراتيجية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في جميع مؤسسات الدولة، مع التركيز على التعليم والتدريب لأن هذا المجال لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة، ومن لا يواكب هذا التطور سيجد نفسه خارج المنافسة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير