
شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، يوم الأحد 3 مايو 2026، تظاهرة أوروبية واسعة شارك فيها عدد من الناشطين والمتضامنين، انطلقت من أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية باتجاه مقر البرلمان الأوروبي، في تحرك حمل طابعًا إنسانيًا وسلميًا.
ورفع المشاركون خلال التظاهرة شعارات تدعو إلى حماية المدنيين ووقف معاناة الأطفال والنساء في مناطق النزاع، من أبرزها شعار “جميع أطفال العالم هم أطفالنا”، في إشارة إلى وحدة المصير الإنساني ورفض استهداف الأبرياء.
وأكد منظمو الفعالية أن الهدف من التجمع هو إيصال رسالة إنسانية موحدة تدعو إلى وقف العنف وتعزيز قيم السلام، مشددين على أن التظاهرة لا تحمل طابعًا سياسيًا بقدر ما تعبر عن موقف أخلاقي وإنساني تجاه ما يجري في بعض مناطق النزاع حول العالم.
وشهدت الفعالية حضورًا متنوعًا من المشاركين القادمين من عدة دول أوروبية، مع الإشارة إلى تنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تنظيم مثل هذه التحركات الشعبية وحشد الدعم لها.
وتأتي هذه المظاهرة ضمن سلسلة من الفعاليات المشابهة التي شهدتها مدن أوروبية خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد الاهتمام الشعبي بالقضايا الإنسانية وتزايد الدعوات إلى تعزيز حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التحركات تعكس تزايد وعي الرأي العام الأوروبي بالقضايا الإنسانية العالمية، حتى وإن اختلفت الآراء حول مدى تأثيرها المباشر على السياسات الدولية.
تحرّك إنساني في هولندا والكنائس تدق
شهدت عدة مدن في هولندا تحركًا لافتًا، حيث دقّت مئات الكنائس أجراسها في توقيت موحّد، تعبيرًا عن الاحتجاج على سياسات ترحيل الأطفال اللاجئين الذين نشأوا في البلاد.
وجاءت هذه الخطوة الرمزية بهدف لفت الأنظار إلى أوضاع هؤلاء الأطفال الذين يواجهون خطر الإبعاد رغم اندماجهم في المجتمع الهولندي.وبحسب المنظمين، فإن نحو 420 طفلًا يُصنَّفون ضمن ما يُعرف بـ»الأطفال المتجذرين».
وهم ممن عاشوا في هولندا لأكثر من خمس سنوات، والتحقوا بمدارسها، وأصبحوا جزءًا من نسيجها الاجتماعي. ورغم ذلك، لا يزال مستقبلهم القانوني غير واضح، ما يعرّضهم لاحتمال الترحيل إلى دول قد لا تربطهم بها أي صلة حقيقية.
وقد جرى دق الأجراس عند الساعة 16:20، في إشارة رمزية إلى عدد الأطفال المعنيين، واستمر لعدة دقائق في أكثر من 500 كنيسة بمختلف أنحاء البلاد. كما ترافقت هذه المبادرة مع فعاليات مجتمعية، من بينها سلاسل بشرية وتجمعات سلمية شارك فيها مواطنون وناشطون للتعبير عن التضامن.
وشدد الحاضرون ان هذه المظاهرة تمثل دعوة إلى حماية هؤلاء الأطفال ومنحهم الاستقرار القانوني والاجتماعي، خاصة أن كثيرًا منهم لا يعرف وطنًا آخر غير هولندا.
وتأتي هذه التحركات في سياق نقاشات سياسية متواصلة داخل البلاد حول سياسات اللجوء والهجرة، وسط تباين في الآراء بين من يدعو إلى تشديد الإجراءات، وآخرين يطالبون بمقاربات أكثر إنسانية تراعي أوضاع الأطفال وحقوقهم الأساسية.
من يتحمّل فاتورة تنظيف أعقاب السجائر؟
يشهد ملف أعقاب السجائر في هولندا جدلًا متصاعدًا حول الجهة التي يجب أن تتحمل تكاليف تنظيفها، في ظل تزايد القلق من آثارها البيئية وتكاليفها المرتفعة.
وتطالب البلديات الهولندية بأن تتحمل شركات التبغ المسؤولية الكاملة عن تنظيف أعقاب السجائر المنتشرة في الشوارع، بدلًا من تحميل دافعي الضرائب هذه الأعباء.
وتأتي هذه المطالب وسط غياب أرقام دقيقة تعكس الحجم الحقيقي للتلوث، رغم التقديرات التي تشير إلى رمي مليارات الأعقاب سنويًا.
وتُقدَّر تكاليف تنظيف هذه المخلفات بنحو 36 مليون يورو سنويًا، بينما تساهم شركات التبغ حاليًا بجزء محدود فقط من هذه النفقات، ما يترك العبء الأكبر على عاتق البلديات والمواطنين.
وتكمن خطورة المشكلة في أن أعقاب السجائر تحتوي على مواد بلاستيكية وكيماويات سامة، حيث يمكن لعقب سيجارة واحد أن يلوّث ما يصل إلى 1000 لتر من المياه، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للبيئة والحياة المائية.
وفي هذا السياق، تؤكد البلديات على مبدأ “الملوّث يدفع”، داعية إلى تشريعات تُلزم شركات التبغ بتحمل مسؤولياتها البيئية. في المقابل، تعارض هذه الشركات تلك المطالب وتسعى إلى تقليص مساهمتها، بينما تتصاعد دعوات من جهات بيئية لفرض حظر شامل على فلاتر السجائر بسبب أضرارها الواسعة.