رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
النزاع المفتعل يلفظ أنفاسه الأخيرة


المشاهدات 1182
تاريخ الإضافة 2026/05/09 - 9:41 PM
آخر تحديث 2026/05/10 - 2:22 PM

لم يسبق للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية أن عرف، طوال نصف قرن، تطورات دبلوماسية مكثفة، كما يعيشها حالياً.. فمنذ مصادقة مجلس الأمن الدولي قبل نحو ستة أشهر على قرار رقم 2797 الذي اعتبر خطة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية كحل لضمان تسوية سياسية نهائية وعادلة لهذا النزاع، انطلق مسار جديد غير مسبوق تميز بعقد جلسات مشاورات في إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة أطراف النزاع، وهي المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، قدّم خلالها المغرب تفاصيل خطة الحكم الذاتي من 40 صفحة. كما تميز المسار الجديد بلقاءات ثنائية متعددة قادتها أمريكا برفقة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان ديمستورا، كان أبرزها لقاءات عقدها كبير مستشاري ترامب السيد بولس مع المسؤولين الجزائريين، كان في مقدمتهم الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، ووزير الخارجية الجزائري السيد عطاف، ولقاءات لنائب وزير الخارجية الأمريكي مع الرئيس الجزائري ووزير خارجيته. وركزت هذه اللقاءات على بحث سبل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير، وما يترتب على ذلك من إعادة النظر في مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، وتفكيك مخيمات الصحراويين، وإعادة إدماجهم في إطار ما تتيحه التسوية المنشودة لهذا النزاع.موازاة مع ذلك توالت مواقف العديد من دول العالم، في أمريكا اللاتينية وكندا وأفريقيا وآسيا وأروبا التي أعلنت حكوماتها إما سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة، أو على الأقل الاعتراف بخطة الحكم الذاتي في إطار السيادة التي اقترحها المغرب، مّا أعطى زخماً قوياً لمسار التسوية الجديد الذي تقوده أمريكا والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بما أشر على أن مسار التسوية يتميز هذه المرة بالجدية والمسؤولية.هذا الزخم الدبلوماسي الجديد يبدو أنه ضيّق الخناق بشكل غير مسبوق على أطراف معينة في هذا النزاع، وربما لم تجد من سبيل لتقوية موقعها التفاوضي غير الإقدام على خطوات يجمع المراقبون على أنه من شأنها التشويش على هذا المسار، كما هو عليه الحال بالنسبة لهجوم عسكري بواسطة صواريخ شنته خلال الأسبوع الماضي مليشيات جبهة البوليساريو الانفصالية على مدينة السمارة التي تقع على الحدود المغربية الجزائرية، والذي لم يخلف أية خسائر مادية أو بشرية تذكر، بما يعني أن الهدف من هذا الهجوم كان يتمثل في توجيه قيادة البوليساريو الانفصالية لرسائل مباشرة لرعاة مسلسل التسوية، وهو الحادث الذي تعامل معه المغرب بمنسوب عالٍ من الذكاء بعدم الرد عليه بصفة نهائية، لأنه أدرك الهدف الحقيقي منه.مقابل هذا التطور كشفت مصادر مسؤولة أن رعاة مسلسل التسوية، أمريكا والأمم المتحدة وجّهوا الدعوة لأطراف النزاع لعقد جلسة مشاورات جديدة بالولايات المتحدة خلال الشهر الحالي لمواصلة المفاوضات حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير القاضي بتنزيل خطة الحكم الذاتي، بما يكشف من جهة أخرى أن رعاة مسار التسوية مصرون على التعجيل بالتوصل إلى اتفاق نهائي في موعد قريب جداً لا يتعدى شهر تشرين الأول المقبل، أي قبل موعد انعقاد اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي يخصصه لدراسة تطورات الملف واتخاذ قرار جديد في شأنه .هكذا إذن يبدو أن هذا النزاع الذي عمّر أكثر من خمسين سنة كاملة بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة، لن تكون سهلة على كل حال بالنسبة لأطراف النزاع، وتهم بناء وضعية جديدة مغايرة تفتح آفاقاً جديدة بالنسبة للأوضاع في الإقليم، وفي منطقة شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.


تابعنا على
تصميم وتطوير