
وحدهم أهلُ نادي القوة الجوية، يدركون معنى أن يتصدر فريقهم جدول ترتيب فرق دوري نجوم العراق، بعد سباقٍ طويل ومرهق لمنافسات مضغوطة، تناوبت فيه الضغوط والتحديات عليهم قبل غيرهم، وبقي فيه “الصقور” متمسكين بالحُلمِ حتى الامتار الاخيرة من نهاية المسابقة بنسخته الحالية.
فَالصدارة التي فتحت ذراعيها للعريق، لم تأتِ صدفة، بل وُلدت من رحم المعاناة، ومن إصرار فريقٍ رفض الاستسلام مهما تأخر الوقت أو تعقدت الظروف، وبقي فتية المدرب العُماني الخلوق رشيد جبار متمسكين بالانتصار تلو الاخر حتى الرمق الاخير ويفرضون هيبتهم بشكلٍ تركوا فيهم بصمتهم مع كل مواجهة.
من هُنا، بدأت الحملات تُشنُ على نادٍ اعاد لنفسه العديد من الاعتبارات، اهمها تواجده في المقدمة منذ البداية، واستقراره الذي كان عنواناً بارزاً ومهماً في رحلة التنافس وحضوره الفاعل في كل جولة من جولات المنافسات، الى جانب بحثه عن ذاته الفنية التي أكدت تصويبه للاهداف في الاختيارات سواء كانت تلك للملاك التدريبي او نوعية اللاعبين.
اترك كل الحملات التي اشاعتها جهات منافسة اخرى، واغلبها جماهيرية، واكثرها الكترونية في منصات ومواقع رياضية، او حتى تلك التي اتهمت الجوية على أنه الابن المدلل للاتحاد ولجنة الحكام، واذهب الى ما واجهه المدرب رشيد جابر الذي اصبح “ترند” الموسم بعد ان تمكن من سحب البساط من تحت اقدام اقرانه بفضل خبرته وحنكته وكفاءته الفنية، ووصلت فيه تهمته بممارسة “السحر” من أجل تحقيق الفوز.
وعلى الرغم من أنها التجربة الاحترافية الأولى لابن السلطنة في دورينا، إلا انه حقق ما لم يحققه غيره بعد ان قطع مشواراً يصل طوله الى ذات المسافة التي تفصل مسقط عن بغداد، وراح ييُظهر ما لديه من إمكانيات اثبتت بما لا يقبل الشك أنه من مدربي الطراز العالمي الفعال.
اشهد ان رشيد جابر مدرب تمكن من نقل القوة الجوية من مكانةٍ لا يستحقها، الى موقع يتشرف بتواجدهِ فيها، وهو موقع القمة التي لا تليق إلا بفريقٍ يملك باعاً طويلاً وتاريخاً مشرفاً، ومنجزات تتحدث عن نفسها بنفسها، كيف لا وقد أسس روحية جديدة ومعنويات أوصلت لاعبيه الى انتصارات يؤمنون بها قبل كل شيء ويدخلون فيها مع كل انطلاقة مباراة ونهاية تبتسم للازرق.. لقد أصبح الفوز “هوية” الجوية، فهو فريق لا يؤمن بنهاية مباراة، إلا وقد وضع بصمته فيها، واصبحت القراءة الفنية للمباريات التي يكون الصقور طرفاً فيها، حكراً على عقلية المدرب رشيد جابر، وقد اثبت للجميع انه مدرب معطاء قادر على التحكم بمجريات كل المباريات وفقاً لاستقراءاته النابعة من إلمامه بكل خبايا واسرار كل لقاء.
وحتى يُثبت الاخرون أن رشيد جابر يمارس “السحر”، من أجل فريقه، فإن القوة الجوية سيكون أقرب من اي وقت بطلاً للمسابقة، كونه افلح في مهمته، وأبقى المنافسين الاخرين يهتمون بقضايا بعيدة كل البُعد عن الجانب الرياضي التنافسي الشريف.
نعم.. ليس من المنطقي أبداً أن يُختزل جهدُ مدربٍ يقود فريقه لاعتلاء القمة، باتهاماتٍ تتعلق بالسحر أو ترتبط بالشعوذة، فالنجاح مع المستديرة لا يمكن ان يُبنى على أوهام أولئك المتصيدين بالماءِ العكرِ، بلّ على عمل يتفانى فيه الجميع وينضبط فيه الجميع، مع التأكيد ان كرة القدم الحديثة لا تعترف إلا بمن يقرأ التفاصيل جيداً، ويُحسنُ إدارة نفسيات لاعبيه، ويملك شجاعة فائقة لتغيير الواقع.. ورشيد جابر أثبت ذلك بالادلة والبراهين.
أيها الاخوة ان ما حصل في نادي القوة الجوية هو نتاج طبيعي لامتداد عمل جاد من إدارة النادي المستقرة والجهاز الفني الفذ والعناصر المميزة من لاعبين متمكنين وهدوء في التناول الإعلامي والدعم الجماهيري.