رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إتحاد المرأة العراقية مشروع نسوي لتمكين المرأة والدفاع عن حقوقها


المشاهدات 1144
تاريخ الإضافة 2026/05/10 - 9:54 PM
آخر تحديث 2026/05/11 - 1:52 PM

بغداد/ الزوراء
في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها العراق خلال العقود الأخيرة، برزت الحاجة إلى وجود مؤسسات مدنية تُعنى بقضايا المرأة وتتبنى الدفاع عن حقوقها بعيدًا عن التجاذبات السياسية، وهو ما دفع مجموعة من الناشطات والأكاديميات العراقيات إلى تأسيس “اتحاد المرأة العراقية” عام 2007، بوصفه إطارًا مهنيًا نسويًا مستقلًا يهدف إلى تمكين المرأة العراقية والدفاع عن حقوقها في مختلف المجالات.
وجرى خلال المؤتمر التأسيسي انتخاب الدكتورة انتظار العظيمي رئيسةً للاتحاد، وسط حضور نسوي واجتماعي واسع، فيما باشرت اللجنة القانونية في الاتحاد بإعداد مسودة مشروع قانون الاتحاد تمهيدًا لرفعه إلى الجهات التشريعية المختصة.
وقالت الدكتورة العظيمي في حديثها إن الاتحاد “تنظيم مهني نسوي يهتم بقضايا النساء والرعاية الاجتماعية، ويعمل على تنظيم احتياجات المرأة العراقية والدفاع عن حقوقها”، مؤكدة أن الاتحاد يستند في عمله إلى أحكام الدستور العراقي والقوانين النافذة الخاصة بحرية التنظيم والعمل المدني والاجتماعي.
وأضافت أن الاتحاد يهدف إلى دعم المرأة العراقية وتمكينها اجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا، فضلًا عن الدفاع عن حقوق النساء وفق الدستور والقانون، وتعزيز دور المرأة في التنمية وبناء المجتمع.
وبيّنت أن من أبرز أهداف الاتحاد إقامة النشاطات الثقافية والاجتماعية والتدريبية، إلى جانب رعاية الأرامل والمطلقات والنساء المتعففات وذوات الاحتياجات الخاصة، فضلاً عن مكافحة العنف الأسري والتمييز ضد المرأة، والتعاون مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني داخل العراق وخارجه.
وأكدت العظيمي أن الاتحاد يعمل حاليًا على إعداد خطة مستقبلية تتضمن إطلاق برامج لدعم وتمكين النساء في مختلف المحافظات العراقية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد افتتاح مراكز استشارية وقانونية تُعنى بقضايا المرأة والأسرة، إضافة إلى إقامة دورات تدريبية لتأهيل النساء في مجالات الإدارة وريادة الأعمال والتنمية البشرية.
وأضافت أن الاتحاد يسعى إلى إنشاء صندوق دعم اجتماعي لرعاية الأرامل والمطلقات والنساء ذوات الدخل المحدود، إلى جانب إطلاق حملات توعية لمكافحة العنف الأسري والزواج القسري والابتزاز الإلكتروني، فضلاً عن برامج خاصة بدعم الطالبات والشابات الباحثات عن فرص العمل.
كما كشفت العظيمي عن توجه الاتحاد لبناء شراكات مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني داخل العراق وخارجه، بهدف تعزيز مشاركة المرأة العراقية في الحياة العامة وصنع القرار، مؤكدة أن الاتحاد يطمح إلى أن يكون “صوتًا حقيقيًا لكل امرأة عراقية”.
من جانبها، أكدت السيدة هالة التميمي، مسؤولة فرع الرصافة، أن “النساء اليوم بحاجة إلى اتحاد حقيقي يدافع عن حقوقهن خارج نطاق العمل الحكومي التقليدي”، مشيرة إلى أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المرأة العراقية تتطلب وجود كيان مدني قادر على إيصال صوت النساء إلى صناع القرار.
وأضافت التميمي أن الاتحاد يخطط لإطلاق حملات ميدانية في المدارس والجامعات والمناطق الشعبية لنشر ثقافة احترام المرأة وحقوقها، فضلاً عن تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا النساء وضرورة دعم مشاركتهن في الحياة العامة.
أما الأستاذة سهامه المالكي، مسؤولة فرع الكرخ، فقالت إن المرأة العراقية “مرت بظروف قاسية عبر سنوات طويلة، إلا أن تلك المعاناة أفرزت نساء قويات قادرات على مواجهة أصعب الظروف وإدارة الأزمات”.
وأشارت المالكي إلى وجود مشروع لتأسيس لجان نسوية متخصصة في الجوانب القانونية والاجتماعية والإعلامية، بهدف تقديم الدعم للنساء في مختلف المحافظات العراقية، والعمل على توسيع حضور المرأة في المجالات المجتمعية والثقافية.
بدورها، شددت السيدة ميار نبيل على أهمية وجود الاتحاد، مؤكدة أن “الاتحاد ضرورة لكل النساء”، مطالبة رئيس الوزراء بإعطاء أهمية أكبر لدور الاتحاد خلال المرحلة المقبلة “لما له من أثر كبير على الواقع المجتمعي النسوي”.
كما أوضحت أن الاتحاد يسعى إلى إنشاء منصة إعلامية نسوية تُسلط الضوء على قضايا المرأة العراقية وإنجازاتها، وتفتح المجال أمام النساء للتعبير عن آرائهن ومناقشة التحديات التي تواجههن.
فيما قالت السيدة سوزان الموسوي إن “وجود اتحاد المرأة بقيادة الدكتورة انتظار العظيمي يمنح زخماً مجتمعياً للنساء، كونها كانت وما زالت من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة العراقية على مختلف الأصعدة”.
وأكدت الموسوي أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات أوسع للمطالبة بتشريعات وقوانين أكثر إنصافًا للنساء العراقيات، بما ينسجم مع تطلعات المرأة ودورها المتنامي في المجتمع.
ويرى متابعون للشأن النسوي في العراق أن تأسيس الاتحاد يمثل محاولة جديدة لإعادة تنظيم العمل النسوي المدني ضمن إطار مؤسساتي يسعى إلى توحيد الجهود النسائية والدفاع عن قضايا المرأة بعيدًا عن الانقسامات السياسية، خصوصًا في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالعنف الأسري والبطالة وضعف التمثيل المجتمعي للنساء.
ومع تزايد الدعوات إلى تشريع قانون خاص بالاتحاد، تأمل القائمات عليه أن يتحول إلى مظلة وطنية جامعة للنساء العراقيات، تُسهم في تعزيز دور المرأة في بناء المجتمع والدفاع عن حقوقها في مختلف المحافظات العراقية، عبر مشاريع وبرامج تسعى إلى إحداث تغيير حقيقي في واقع المرأة العراقية ومستقبلها.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير