
شهدت الساحة الفنية في العراق خلال سبعينيات القرن الماضي بروز أسماء لافتة لفنانين حققوا شهرة واسعة وباتت أغنياتهم تُصنف من روائع الفن العراقي، ولا يزال كثير منها قادر على استقطاب شريحة واسعة من المستمعين حتى الوقت الراهن.
وضمت تلك الحقبة الزمنية العديد من الأسماء التي رحل بعضها عن عالمنا، ومنهم الفنان العراقي صباح السهل، الذي أعدمه النظام البعثي في شهر أيار/ مايو قبل 33 عاماً، بعد مسيرة غنائية قدّم فيها العديد من الأغنيات التي تركت بصمة لافتة رغم انتهاء مشواره الغنائي إثر وفاته المبكرة.
ومن أبرز الأغاني التي قدّمها الفنان الذي توفي وهو في الأربعينيات من عمره، أغنية (بلاية وداع)، التي جعلت منه واحداً من أبرز نجوم تلك الحقبة ونقلته من فنان يعمل في فرق فنية في الإذاعة إلى نجم في صفوف فنانين بارزين عاصرهم تلك الفترة.وكان لتلك الأغنية الفضل على الفنان السهل بوضع اسمه تحت الأضواء وحققت له شهرة واسعة لايزال يحتفظ بها حتى اليوم، لما تميزت به تلك الأغنية من كلمات حزينة ومشاعر وأحاسيس عميقة قدمها الفنان بصوته اللافت.وقدّم السهل أغنيته الشهيرة في منتصف السبعينيات، وساهم بانتشارها فضلاً عن صوته وأدائه، قوة كلماتها التي ألّفها الشاعر الراحل عريان السيد خلف ولحّنها الراحل محمد جواد أموري، واللذان يُعتبران من أبرز القامات الشعرية واللحنية في العراق، حيث عُرفا بتعاونهما مع أسماء فنية بارزة وشهيرة.
وتقول الأغنية في مطلعها “بلاية وداع مثل العود من يذبل بلاية وداع، مثل الماي من ينشف بلاية وداع، تدريني هرش واوجرت بية الكاع، يا رخص العشك من ينشرى وينباع”، وهي كلمات اعتبرها البعض لاحقاً “بأنها ربما كانت نبوءة مبكرة برحيل الفنان الذي توفي من دون وداع ذويه وجمهوره”.وعادت الأغنية التي كانت سبباً بشهرة الفنان السهل بأداء جديد من الفنان حاتم العراقي، لتكون مقدمة مسلسل “شرارة” الذي عُرض في الموسم الرمضاني 2026، وتناول أحداثاً إنسانية واجتماعية مستوحاة من يوميات وحياة العراقيين.
ورغم مرور نصف قرن على تلك الأغنية، لا تزال تحصد مشاهدات عالية على منصة “يوتيوب”، التي تبث الأغنية بتصويرها الذي يظهر فيه السهل بالأبيض والأسود، ويصل عدد المشاهدات لمئات الآلاف.وصباح السهل من مواليد مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوب العراق، أبصر النور عام 1946، وعمل في مطلع شبابه مطرباً في فرقة الفنون الشعبية، وقدّم العديد من الأغنيات الريفية والفلكلورية في الإذاعة.وبعدها شهدت مسيرته الفنية تحولاً عقب تعاونه مع الملحن محمد جواد أموري الذي لحّن له العديد من الأغنيات لشعراء بارزين، لتتوالى أعماله ويُقدّم مجموعة من الأغنيات التي ما زال بعضها مترسخاً في ذاكرة الجمهور العراقي.
وتعاون السهل خلال رحلته الغنائية مع العديد من الشعراء والملحنين، ومن أغنياته الأخرى “نوبه شمالي الهوى نوبه الهوى جنوبي، شيصبرني على فراقه”، كما عُرف عنه اهتمامه بالرسم وكتابة الشعر والعزف على العود، قبل أن يعدم في مثل هذه الأيام عام 1993.