رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مقالتان “حاشرتان” في مضيق هرمز


المشاهدات 1200
تاريخ الإضافة 2026/05/12 - 9:57 PM
آخر تحديث 2026/05/13 - 12:39 PM

ليس السفن التي تحمل النفط والغاز هي التي حشرت أو علقت ولا تزال في مضيق هرمز، بعد إندلاع حرب الخليج الثالثة بين أميركا وإيران، بل ما كنت ناوي أفعله قبل الحرب وخلالها ولم استطع حتى الآن. وإذا كان ممنوعا على السفن العبور بسبب الألغام التي قيل أن إيران زرعتها في أركان المضيق مما ضاعف كلف الشحن، فإن ما كنت أنوي فعله لايندرج في أي شيء مما يمكن أن يترتب عليه من مخاطر إن كانت ألغاما أو كلف شحن إضافية. خلال فترة الحرب صدر كتابان لصديقين عزيزين هما الدكتور طه جزاع الذي اصدر كتاب ذاكرة وذكريات حمل عنوان “زخيخة .. الخيال وذاكرة المكان” الصادر هذا العام 2026، و”هؤلاء كما عرفتهم” للأستاذ رباح آل جعفر، الصادر هو الآخر هذا العام. كلا الكتابين ذكريات شخصية مع المكان بالنسبة للدكتور طه الذي يقع كتابه في 85 صفحة من القطع المتوسط، بينما ذكريات آل جعفر مع أناس عرفهم وعرفوه طوال مسيرته الإعلامية والكتابية ويقع كتابه في 419 صفحة من القطع الكبير. 
قرأت كتاب د. طه “زخيخة” في ساعة ونصف وما زلت حتى الآن منذ نحو إسبوعين اقرأ في كتاب آل جعفر” هؤلاء كما عرفتهم”. ولأنني كنت أنوي الكتابة عنهما منفردين لخصوصية كل منهما في الكتابة أسلوبًا ومعاني ومضامين، ولأن كلا الكتابين يتناولان الذكريات من زاويتين مختلفتين، فإن ظروف الحرب الدائرة في المنطقة وكوني محللا سياسيا تستدعيني في أوقات مختلفة من اليوم الفضائيات الجائعة الى مزيد من الكلام الذي يطلق عليه تحليل سياسي، وهو في الواقع لا تحليل ولا تحريم، أقول كون الفضائيات تستدعيني فإنني لم اجد حتى اللحظة الوقت المناسب للكتابة عن الكتابين بما يفيهما حقهما. بالنسبة لمؤلف كتاب “زخيخة” أستاذ الفلسفة وعلم الجمال في جامعة بغداد الدكتور طه جزاع يبدو كتابه عبارة عن محاكاة مع مكان باتت له من وجهة نظره جمالياته الخاصة به، الامر الذي جعله يطبق مفهوم غاستون باشلار مؤلف كتاب “جماليات المكان” الصادر عام 1980 والذي ترجمه لصالح وزارة الثقافة والإعلام آنذاك الكاتب والمفكر والروائي الأردني غالب هلسا. السؤال هو: هل نجح دكتور طه في تطبيق نظرية باشلار الجمالية على تلك القرية التي أخرجها المؤلف من عالم الواقع ليقذف بها الى المخيال المكاني باحثاً لها عن خريطة جمالية يستعيدها  الى أرض الواقع؟.. هذا السؤال يحتاج إجابة مؤجلة الى الطبعة الثانية من الكتاب، إذ أن المؤلف إكتفى من زخيخة بطيف خيال كون أن علاقته بها لاتزيد عن سنة دراسية في ستينيات القرن الماضي جادلني في نقاش خاص إنه ذكرها في الكتاب لكنه لم يفعل بسبب ذاكرة الزمان التي تتفوق في النسيان على ذاكرة المكان التي تكون أحيانا مجرد صدى في الأعماق كما قال نصا في الصفحة السابعة من الكتاب. 
المقالة الثانية التي كنت أنوي كتابتها، وقد “حشرت” مثل السفن المحملة بالنفط في مضيق هرمز، حيث باتت مثل العير في “البحار” يقتلها الظمأ و”النفط” على ظهورها محمول، هي عن كتاب “هؤلاء عرفتهم” للأستاذ رباح آل جعفر. لم أكمل قراءة الكتاب بعد مع أنني قطعت شوطا جيدا في قراءته وهو كتاب ممتع وعميق في الوقت نفسه. وإذا كان دكتور طه يحاكي المكان من وحي الخيال بحيث باتت زخيخته زمانا مفقودا لم تنفع كل محاولات باشلار في “ترقيع” العلاقة التي يفترضها المؤلف، فإن أبا بلال رباح “يحجي الأخرس” كما يقال في هذا الكتاب. المساحة لاتتسع، فالكتاب متشعب من حيث الأسماء والمفارقات واللقطات والقفشات والمعالجات. أيضا فإن كل الذين كتب عنهم رحلوا عن عالمنا. لم يرحلوا فقط بل أن أصغر من عايشه رباح المولود في ستينيات القرن الماضي كان قد ولد أوائل عشرينيات القرن الماضي. هل للتاريخ لسان. الحقيقة لا أعرف؟ عندما يفتح “مضيق هرمز”، وأكتب عن الكتابين سيكون لكل كتاب .. مقال مستقل.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير