رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تبخير البيوت.. رسالة عطر وإيمان


المشاهدات 1109
تاريخ الإضافة 2026/05/17 - 10:12 PM
آخر تحديث 2026/05/18 - 7:38 AM

حين يهدأ النهار وتخفت الضوضاء، كانت البيوت تستعدّ لطقسٍ صغير لكنه عميق الأثر:  تبخير البيت . لحظةٌ تختلط فيها الرائحة بالذاكرة، ويصير الدخان الخفيف رسالة طمأنينة تمتد في أرجاء المكان.
كانت الأم أو الجدة تمسك المبخرة، تمرّ بها بين الغرف، ببطءٍ مقصود، وكأنها تبارك الزوايا. يتصاعد دخان العود أو اللبان، فيلتفّ حول الأثاث، يتسلل إلى الستائر، ويستقرّ في القلوب قبل الجدران. لم يكن الأمر مجرد تعطير، بل كان  إعلان يوم وبداية سكينة .
في تلك اللحظات، يتغيّر شعور البيت:
تفاؤل واحساس بالتبرك واضفاء عطر يملأ البيوت والغرف . 
رائحة البخور بأنواع العطور تسبق الطبخ بعبق دافئ، يشبه الحنين.
ويعود أفراد العائلة بهدوء، وكأن البخور يدعوهم دون صوت.
أحياناً كان التبخير يرتبط بأشياء أعمق:
* دفع الحسد والقلق (كما كانت الجدات يعتقدن).
* استقبال ضيف عزيز.
* أو حتى كعادة يومية تمنح المكان روحاً مختلفة.
ذاكرة التبخير ليست مجرد رائحة… بل هي صوت الجمر وهو يتوهج، وحركة اليد وهي توزّع الدخان، ودفء النهار  حين يصبح البيت كائناً حيّاً يتنفس طيباً .
وإلى اليوم، ما إن نشم رائحة عودٍ أو لبان، حتى تعود تلك الأيام بكل تفاصيلها… كأنها لم تغب أبداً.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير