رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تقرير استخباراتي جديد حول الطائرات المسيرة الكوبية يقارن الوضع في العراق


المشاهدات 1101
تاريخ الإضافة 2026/05/18 - 11:35 PM
آخر تحديث 2026/05/19 - 7:27 AM

أثار تقييم استخباراتي أمريكي نُشر حديثًا، يُحذر من حصول كوبا على مئات الطائرات المسيّرة العسكرية، ومناقشتها سيناريوهات محتملة لشنّ ضربات ضد أهداف أمريكية، ردود فعل غاضبة فورية من شخصيات بارزة في اليسار، الذين قارنوا هذه الادعاءات بالمعلومات الاستخباراتية المغلوطة التي سبقت حرب العراق عام 2003. ويشير التقرير، الذي نشرته أكسيوس في الأصل، إلى أن كوبا - التي تصنفها الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب - قد حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة من روسيا وإيران. 

وبينما يصرح المسؤولون الأمريكيون صراحةً بأنهم لا يعتبرون كوبا تهديدًا وشيكًا، تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن مسؤولين كوبيين ناقشوا سيناريوهات افتراضية لشنّ ضربات ضد خليج غوانتانامو، أو سفن البحرية الأمريكية، أو كي ويست في فلوريدا، كخطة طوارئ في حال نشوب صراع مفتوح.
ولم تتحقق مجلة نيوزويك بشكل مستقل من تقرير أكسيوس. وعند الاتصال بالبنتاغون للتعليق يوم الأحد، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية. ردًا على التقرير، كتبت السفارة الكوبية في المملكة المتحدة على موقع أكسيوس: «يُلفّق موقع أكسيوس تهديدًا باستخدام طائرات مُسيّرة، ثم يُقرّ بعد فقرات: «لا يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن كوبا تُخطط بنشاط للهجوم». هذه المعلومات المُضلّلة المُتناقضة ذريعةٌ مكشوفةٌ وسخيفةٌ لتبرير العداء الأمريكي. نرفض رفضًا قاطعًا هذه الافتراءات التي لا أساس لها من الصحة». يأتي هذا الكشف وسط تصاعدٍ سريعٍ للتوترات الإقليمية. صرّح الرئيس دونالد ترامب في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر بأن الولايات المتحدة يُمكنها «السيطرة على كوبا على الفور تقريبًا»، مُلمّحًا إلى إمكانية نشر حاملة طائرات أمريكية قبالة سواحل كوبا بمجرد انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية النشطة في إيران. وجاءت تصريحاته عقب أمرٍ تنفيذيٍّ وسّع بشكلٍ حادٍّ العقوبات الأمريكية المفروضة على الحكومة الكوبية، مُشكّلةً بذلك إحدى أكثر خطوات الإدارة الأمريكية عدوانيةً تجاه هافانا منذ سنوات.
 أثار تقرير يوم الأحد ردود فعل سريعة من معلقين تقدميين ومسؤولين سابقين، استشهدوا بسابقة أسلحة الدمار الشامل في العراق، وهي مقارنة تُشير إلى مدى حساسية أي تصعيد مع كوبا سياسياً، نظراً لقرب الجزيرة من البر الرئيسي للولايات المتحدة وتاريخ المواجهة خلال الحرب الباردة. (من داخل الاستخبارات: القدرات مقابل النوايا)
يأتي هذا التقرير عن تعزيز أعداد الطائرات المسيّرة في وقت تواجه فيه كوبا أزمة طاقة وإنسانية حادة في أعقاب تدخل إدارة ترامب الأخير في فنزويلا، والذي أطاح بالرئيس نيكولاس مادورو وقطع المصدر الرئيسي للنفط المدعوم عن كوبا. علاوة على ذلك، يُقدّر مسؤولون أمريكيون أن ما يصل إلى 5000 مرتزق كوبي قاتلوا إلى جانب روسيا في أوكرانيا، مما زوّد هافانا بمعرفة تكتيكية مباشرة بحرب الطائرات المسيّرة الحديثة.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة منذ عام 2023، مصدرها روسيا وإيران.  بينما يُقال إن المعدات مخزنة في مواقع متعددة في جميع أنحاء الجزيرة، صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع أكسيوس أن القدرات التشغيلية الفعلية لكوبا لا تزال غير مثبتة، مشيراً إلى أنه «لا أحد قلق بشأن الطائرات المقاتلة من كوبا. ليس من الواضح حتى ما إذا كان لديهم طائرة واحدة قادرة على الطيران».
يؤكد مسؤولو الاستخبارات أن المناقشات الكوبية بشأن احتمالية شنّ ضربات على أهداف أمريكية قد صِيغت على أنها استراتيجيات دفاعية وردعية، وليست مؤامرة وشيكة. وصرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع أكسيوس بأن المعلومات الاستخباراتية «قد تُتخذ ذريعةً لعمل عسكري أمريكي»، نظرًا لوجود مستشارين عسكريين إيرانيين في كوبا، يقدمون المساعدة في عمليات الطائرات المسيّرة والتدريب.
في غضون ذلك، كتبت السفارة الكوبية في الولايات المتحدة، في منشور على موقع إكس يوم الأحد: «لكوبا، كأي دولة، الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان خارجي. وهذا ما يُسمى بالدفاع عن النفس، وهو حق مكفول بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. إن أولئك الذين يسعون من الولايات المتحدة إلى إخضاع الأمة الكوبية، بل وتدميرها، من خلال العدوان العسكري والحرب، لا يترددون لحظةً واحدة في اختلاق الذرائع، ونشر الأكاذيب، وتشويه الاستعدادات المنطقية اللازمة لمواجهة أي عدوان محتمل، وتصويرها على أنها استثنائية.»
وجاء الكشف عن هذه المعلومات الاستخباراتية عقب زيارة غير معلنة قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى هافانا يوم الخميس. وذكرت التقارير أن راتكليف وجّه تحذيراً شديد اللهجة للمسؤولين الكوبيين من الانخراط في أعمال عدائية، مؤكداً أن نصف الكرة الغربي «لا يمكن أن يكون ساحة لعب لأعدائنا».
وأفادت شبكة سي بي إس نيوز، نقلاً عن مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية، أن راتكليف نقل رسالة من ترامب مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للانخراط في القضايا الأمنية والاقتصادية إذا أجرت كوبا تغييرات جوهرية. وامتنعت وزارة العدل الأمريكية عن التعليق لشبكة سي بي إس.
وحذر النقاد من «تزييف الرأي العام»
وكان رد فعل اليسار سريعاً، حيث كتب المدون حسن بيكر على موقع X أن التقرير «يُزيّف الرأي العام للحرب»، مشيراً إلى أن المعلومات الاستخباراتية قد تكون مُصاغة بشكل انتقائي.
 في الفترة التي سبقت حرب العراق عام ٢٠٠٣، زعمت إدارة بوش أن صدام حسين يمتلك برامج نشطة للأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية. وقُدّمت هذه المزاعم على أنها عاجلة وحاسمة، ومدعومة من وكالات الاستخبارات الأمريكية.

بعد الغزو، لم يعثر فريق مسح العراق على أي مخزونات من أسلحة الدمار الشامل، وتبين لاحقًا أن العديد من التقييمات الاستخباراتية كانت معيبة أو مُضللة.
كتب بايكر: «لم تكن كوبا يومًا تهديدًا لنا. كان تهديدها الوحيد هو كونها بديلًا ناجحًا. دولة حاربت وانتزعت سيادتها وكرامتها. حرمناها من ذلك ولم نتوقف أبدًا».
ردد دان فايفر، كبير مستشاري أوباما السابق، هذه المشاعر، فكتب على موقع X: «هنا تسود أجواء حرب العراق الحقيقية. معلومات استخباراتية سرية تُشارك مع الصحفيين لتسويق الحرب لجمهور متشكك». 
ماذا سيحدث لاحقاً؟
لم يُعلن المسؤولون الأمريكيون عن أي رد عسكري أو سياسي، لكن من المتوقع أن تخضع المعلومات الاستخباراتية لتدقيق الكونغرس. ونظراً للحساسية السياسية والمقارنة المباشرة مع إخفاقات استخباراتية سابقة لأحداث عام ٢٠٠٣، فمن المرجح أن يطالب المشرعون من الحزبين بمصادر إضافية وإحاطات حول مصداقية البيانات.
كما يُتوقع أن تُطلع الإدارة الأمريكية الحلفاء الإقليميين على هذه المعلومات في إطار تقييمها لقدرة كوبا الفعلية على تسليح الطائرات المسيّرة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير